علبي في الأمم المتحدة: العدالة الانتقالية خيار سيادي لا رجعة عنه وإنصاف الضحايا أساس بناء سوريا الجديدة


هذا الخبر بعنوان "علبي: العدالة الانتقالية خيار سيادي ووطني لا رجعة عنه لبناء سوريا الجديدة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، في كلمة ألقاها خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء ١٥ نيسان، أن العدالة الانتقالية وإنصاف ضحايا الجرائم المرتكبة بحق السوريين يشكلان الأساس المتين لبناء سوريا الجديدة. جاء ذلك في سياق استعراض تقرير للآلية الدولية المحايدة المستقلة المعنية بسوريا.
وأوضح علبي أن الدولة السورية ومؤسساتها المختصة ملتزمة بمسار منظم يهدف إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم. وشدد على أهمية الشراكة مع المجتمع الدولي والآليات الدولية لدعم هذا المسار، لضمان عدم الإفلات من العقاب.
وفي رسالة مباشرة وجهها باللغة العربية إلى الشعب السوري، قال علبي: "أتحدث إليكم من هذا المنبر العالمي لأن رسالتنا اليوم موجهة قبل كل شيء إلى أمهات الشهداء، وأهالي المفقودين، والناجين من السجون والمجازر".
وأكد علبي أن النظام البائد ارتكب بحق السوريين جرائم "يندى لها جبين الإنسانية"، منها القتل المنظم، والتعذيب، والإخفاء القسري، والتجويع، والتهجير، واستخدام الأسلحة المحرمة. وأشار إلى أن الشعب السوري قد انتصر على من ظلمه.
وشدد علبي على أن سوريا، حكومة وشعباً، لن يهدأ لها بال حتى ينال مرتكبو تلك الجرائم الفظيعة جزاءهم العادل، مؤكداً أن بناء السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على النسيان أو الإنكار أو "القفز فوق الدم والوجع والحق".
وأشار إلى أن الحكومة السورية تنظر إلى العدالة الانتقالية بوصفها خياراً سيادياً ووطنياً وأخلاقياً لا رجعة عنه. ولفت إلى عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهود المبذولة لملاحقة المجرمين وإجراء التحقيقات الشاملة.
وكشف المندوب الدائم عن العمل الجاري لاستكمال قانون شامل للعدالة الانتقالية، يرتكز على مبدأ صارم لا مساومة فيه، وهو: "لا إفلات من العقاب، ولا حصانة في مواجهة الجرائم الجسيمة".
وفي ختام كلمته، أدان علبي الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية ووحدة أراضيها وحقوق السوريين، معتبراً أن وقف هذه الانتهاكات ودعم مسار العدالة الانتقالية يمثلان مسؤولية دولية مشتركة.
من جهتها، قالت رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، في مستهل الاجتماع، إن الآلية الدولية المحايدة المستقلة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، قد أُنشئت استناداً إلى قناعة راسخة بأنه "حتى في أحلك الساعات، يجب الحفاظ على الأدلة، وحماية الحقيقة، ووضع حد للإفلات من العقاب".
وأوضحت بيربوك أنه لا يمكن تحقيق العدالة بدون المساءلة لصالح الضحايا والناجين، ومن دون العدالة لا يمكن أن يسود سلام دائم. وأشارت إلى أن الشعب السوري عانى من أشد الجرائم التي عرفها القانون الدولي، والتي ارتكبها في المقام الأول نظام الأسد البائد ومجموعات أخرى.
وشددت بيربوك على أن "الضحية تظل ضحية، بغض النظر عن هوية الجاني"، مؤكدة أن الفصل الجديد في سوريا يحمل مسؤولية مواجهة الماضي وبناء مستقبل يرتكز على العدالة للجميع.
ودعت بيربوك المجتمع الدولي والجمعية العامة إلى دعم الآلية بشكل راسخ، "يستند إلى حقوق وكرامة كل سوري، أياً كان دينه أو عرقه أو هويته". وأكدت أن العدالة يجب أن تكون بقيادة وملكية سورية، مضيفة أنه بينما تبدأ العدالة بجمع الأدلة وإجراء التحقيقات، فإنها "ستظل بلا معنى ما لم تتبعها إجراءات للملاحقة القضائية".
وأفاد التقرير الثاني عشر للآلية الدولية المحايدة المستقلة بأن الانتقال السياسي في سوريا قد أتاح فرصاً جديدة وفريدة للمساءلة، وذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة للعدالة الانتقالية.
وأكدت الآلية في تقريرها، الذي يغطي السنة الأولى الكاملة لعملها بعد سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، أنها حققت تقدماً ملموساً في النهوض بالعدالة الشاملة، وذلك على الرغم من القيود المتعلقة بالموارد.
وقال رئيس الآلية، روبرت بيتي، إن التقدم المحرز لم يقتصر على الإجراءات الخارجية فحسب، بل شمل أيضاً تدابير داخل البلاد من خلال عمل مؤسسات جديدة مثل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية واللجنة الوطنية للمفقودين في مجالات التوثيق والتشاور مع الضحايا.
وكشف التقرير أن الآلية تمكنت، لأول مرة منذ إنشائها، من زيارة سوريا والقيام بمهمات شهرية، حيث تطور الحوار مع السلطات خلال عام ٢٠٢٥ من اجتماعات تمهيدية إلى مناقشات جوهرية.
وأضاف بيتي أن خطوة مهمة اتُخذت في شباط 2026، تمثلت في سماح السلطات للآلية بالتحقيق على الأرض والوصول إلى منشأة احتجاز عُرفت بارتكاب فظائع فيها، وذلك للمساعدة في حفظ الأدلة.
واختتم التقرير بتوصيات دعت الحكومة السورية لمواصلة المشاركة البناءة، وطالبت الدول الأعضاء بضمان الدعم المستدام والتمويل، بهدف تعزيز فرص المصالحة والسلام والأمن الدائمين في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة