باكستان تتوسط بين واشنطن وطهران: توتر متصاعد ومفاوضات مرتقبة وسط تهديدات متبادلة


هذا الخبر بعنوان "عودة الأنظار إلى باكستان | أميركا – إيران: «شدّ حبال» قبيل الجولة الثانية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل استمرار الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، وتصاعد التكهنات حول نية واشنطن إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى منطقة الشرق الأوسط، وما قابله من تهديد طهران بتصفير التجارة البحرية في المنطقة، في إشارة إلى إمكانية إغلاق مضيق باب المندب، انطلقت جهود باكستانية مكثفة بقيادة قائد الجيش، الجنرال عاصم منير.
زار الجنرال منير العاصمة الإيرانية أمس، ورافقت خطوته تقارير تشير إلى احتمال تمديد الهدنة لأسبوعين إضافيين واستئناف المفاوضات الرامية إلى حل الصراع. يُعتبر الجنرال منير الشخصية المحورية في الوساطة الباكستانية، مستفيداً من علاقاته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهة، وبقادة «الحرس الثوري الإيراني» من جهة أخرى. وقد حمل الجنرال منير رسالة أميركية إلى إيران، وبحث مع المسؤولين فيها إمكانية الدخول في جولة جديدة من المفاوضات.
أفادت قناة «جيو» الباكستانية بأن الجولة الجديدة من المفاوضات من المرجح أن تُعقد الأسبوع المقبل في إسلام آباد، مشيرة إلى صدور توجيهات لضمان الجاهزية اللوجستية والأمنية لاستضافة المحادثات. ومع ذلك، بدت إيران أكثر حذراً إزاء استئناف المفاوضات مقارنة بالتقييمات الأميركية المتفائلة. فقد نقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر أن قرار حسم جولة المفاوضات المقبلة لا يزال ينتظر تقييم لقاء قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين في طهران.
وأكد مصدر إيراني آخر للوكالة نفسها أن «على واشنطن الالتزام بإطار منطقي للمفاوضات وعدم عرقلتها»، معتبراً أن «وقف إطلاق النار في لبنان يعدّ عاملاً إيجابياً لقرار إيران بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات». من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر منذ عودة الوفود من إسلام آباد، لكنه رفض تأكيد أي تفاصيل تحدثت عنها وسائل إعلام غربية بشأن المفاوضات، مجدداً موقف طهران حول استعدادها للتفاوض على مستوى تخصيب اليورانيوم، دون التخلي عن حقها في التخصيب.
على الجانب الأميركي، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن «المفاوضات المقبلة مع إيران ستكون على الأرجح في إسلام آباد، وهي الوسيط الوحيد»، مضيفاً أن واشنطن «تشعر بارتياح إزاء فرص التوصل إلى اتفاق. وهناك بالفعل مناقشات جارية بشأن احتمال إجراء محادثات مباشرة مع إيران». لكن المتحدث وصف التقارير التي تفيد بطلب بلاده رسمياً تمديد وقف إطلاق النار بأنها غير صحيحة. وكان موقع «أكسيوس» الأميركي قد نسب إلى مسؤولين أميركيين أن «الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء الحرب»، مستدركاً – نقلاً عن المسؤولين أنفسهم – بأن «التوصل إلى اتفاق ليس مضموناً نظراً إلى خلافات جوهرية بين طهران وواشنطن».
كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحاته الموجهة، معتبراً في حديث مع «فوكس بزنس» أن «الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام صفقة»، مضيفاً أن «الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قريبة جداً من نهايتها، لكننا لم ننتهِ بعد وسنرى ما سيحدث». وقال إن «الحصار البحري الذي فرضناه على إيران مذهل للغاية. وردّ فعل الإيرانيين على الحصار البحري إدراك منهم بأننا قد سحقناهم تماماً». كما ادّعى أن «القادة الموجودين حالياً في إيران يمثّلون نظاماً جديداً، وهم عقلانيون إلى حدّ كبير مقارنة مع سابقيهم»، مشيراً إلى أنه «إذا لم توافق إيران على التخلّي عن الطموح النووي فلن نبرم أيّ اتفاق معها». وأعلن ترامب، كذلك، أنه طالب الرئيس الصيني شي جينبينغ بالتوقف عن دعم إيران عسكرياً وإرسال أسلحة إليها، وأن الأخير ردّ على طلبه بأن بلاده لا تقدّم أسلحة لطهران.
في خضم تلك التصريحات المتضاربة، ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن «البنتاغون» سيرسل نحو 6 آلاف جندي إضافي على متن حاملة طائرات وسفن مرافقة إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة (على أن يصلوا نهاية الشهر الجاري)، وذلك بهدف الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق. أيضاً، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، أن «أي سفينة لم تتمكن من تجاوز القوات الأميركية خلال الساعات الـ48 الأولى من الحصار»، مضيفة أن «9 سفن امتثلت لتوجيهاتنا بعودة أدراجها إلى ميناء إيراني أو منطقة ساحلية».
في المقابل، هدّد قائد مقر «خاتم الأنبياء» للعمليات الحربية الإيرانية، الجنرال علي عبداللهي، أمس، بإغلاق مضيق باب المندب وتصفير التجارة في المنطقة إذا واصلت الولايات المتحدة حصارها المفروض على إيران، وضايقت حركة السفن وناقلات النفط الإيرانية. وبحسب التلفزيون الإيراني، قال عبداللهي إنه «إذا استمرت الولايات المتحدة في حصارها البحري غير القانوني ضدّ إيران في المنطقة، وخلقت حالاً من انعدام الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن هذا الإجراء الأميركي سيكون مقدمة لخرق وقف إطلاق النار»، متوعداً بأن القوات المسلحة الإيرانية «لن تسمح (بناءً على ذلك) باستمرار أيّ صادرات أو واردات في منطقة الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر». لكن وكالة «رويترز» ذكرت، مساء أمس، أن «إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من مضيق هرمز»، في مقابل تلبية الولايات المتحدة لجزء من مطالبها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة