صندوق النقد الدولي يحذر: ثلاثة سيناريوهات قاتمة تهدد النمو الاقتصادي العالمي حتى 2027


هذا الخبر بعنوان "النمو العالمي في ثلاثة سيناريوات قاتمة!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلال اجتماعات الربيع لعام 2026، قدم صندوق النقد الدولي تقييماً أكثر حذراً لمستقبل الاقتصاد العالمي، حيث خفض توقعاته للنمو. جاء هذا التعديل نتيجة للتداعيات المستمرة للحرب وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى الأوضاع المالية العالمية. وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير قبل التصعيد الجيوسياسي نحو تعافٍ أقوى، كان من الممكن أن يدفع النمو إلى حوالي 3.4%، مدعوماً بالاستثمار في التكنولوجيا وتحسن الظروف المالية ومكاسب الإنتاجية. إلا أن اندلاع الصراع أوقف هذا الزخم، وأعاد تشكيل التوقعات الاقتصادية، مع بروز مخاطر واضحة مرتبطة بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.
يعتمد السيناريو المرجعي الذي وضعه الصندوق على افتراض بقاء الصراع محدوداً من حيث المدة والنطاق، مع ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة بنحو 19% خلال عام 2026. وبناءً على هذا الافتراض، يتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً يقارب 3.1% في عام 2026، وهو أقل من تقديرات كانون الثاني/ يناير التي بلغت 3.3%، قبل أن يرتفع إلى 3.2% في عام 2027. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال تشير إلى استمرار النمو، إلا أنها أدنى من متوسط النمو المسجل خلال عامي 2024 و2025 والبالغ 3.4%، كما أنها أقل من المتوسط التاريخي البالغ حوالي 3.7%، مما يعكس تراجعاً في الزخم الاقتصادي العالمي.
في المقابل، شهدت توقعات التضخم العالمي ارتفاعاً لتصل إلى 4.4% في عام 2026، قبل أن تتراجع إلى 3.7% في عام 2027. يمثل هذا تحولاً واضحاً عن المسار التنازلي الذي كان متوقعاً في السابق، ويعكس تأثير صدمة الطاقة على الأسعار، مما قد يؤجل مسار خفض أسعار الفائدة. وتشير التقديرات إلى تباطؤ في نمو معظم الاقتصادات الكبرى؛ فقد خُفضت توقعات نمو الولايات المتحدة إلى 2.3% في عام 2026 و2.1% في عام 2027، بينما تقلصت تقديرات نمو منطقة اليورو إلى حوالي 1.1% و1.2%. ومن المتوقع أن يسجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 4.4% في عام 2026 و4% في عام 2027، في حين بقيت تقديرات اليابان عند 0.7% و0.6%. وتعتبر المملكة المتحدة الأكثر تأثراً بين الاقتصادات المتقدمة، كونها مستورداً صافياً للطاقة، حيث خُفضت توقعات نموها إلى 0.8% في عام 2026 و1.3% في عام 2027، وهو تقليص أكبر مقارنة ببقية دول مجموعة السبع. كما جاءت ألمانيا ضمن الدول المتأثرة أيضاً. وعلى الجانب الآخر، ظهرت استثناءات محدودة، فقد رُفعت توقعات نمو الهند إلى 6.5%، وعُدلت تقديرات روسيا صعوداً إلى 1.1%، مما يعكس التفاوت في تأثير صدمة الطاقة بين الاقتصادات.
ويرى صندوق النقد الدولي أن تداعيات الحرب لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل تمتد عبر قنوات متعددة. فارتفاع أسعار الطاقة يشكل صدمة عرض سلبية تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للأسر، مما يضغط بدوره على الاستهلاك والاستثمار. وقد تتشكل أيضاً دوامات بين الأجور والأسعار إذا سعت الشركات والعمال إلى تعويض الخسائر الناجمة عن ارتفاع التكاليف. علاوة على ذلك، يؤدي ارتفاع مستوى عدم اليقين إلى إعادة تسعير الأصول المالية، وارتفاع علاوات المخاطر، وخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يشدد الأوضاع المالية ويضعف الطلب العالمي.
في السيناريو السيئ، يفترض الصندوق حدوث اضطرابات أعمق في أسواق الطاقة، خاصة في حال تعطل الإمدادات أو استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط العالمية. في ظل هذا السيناريو، قد يتراجع النمو العالمي إلى حوالي 2.5%، بينما يرتفع التضخم إلى 5.4% نتيجة لصدمة طاقة أكبر وتشديد الأوضاع المالية. تنتقل هذه الصدمة عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، بالإضافة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة، مما يؤدي إلى تباطؤ أوسع في النشاط الاقتصادي العالمي.
أما السيناريو القاسي فيفترض استمرار اضطرابات أسواق الطاقة لمدة أطول، مع خروج توقعات التضخم عن السيطرة وتشديد مالي حاد. في هذه الحالة، قد لا يتجاوز النمو العالمي 2% خلال عامي 2026 و2027، بينما يقترب التضخم من 6%، مما يشير إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي. ويعكس هذا السيناريو تأثيراً ممتداً لارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات، إلى جانب الضغوط المتزايدة على السياسات النقدية والمالية، حيث ستواجه البنوك المركزية مفاضلة صعبة بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وأشار الصندوق أيضاً إلى أن الاقتصادات الناشئة والمستوردة للطاقة تواجه ضغوطاً أكبر، مع خفض توقعات نموها بنحو 0.3 نقطة مئوية، في حين قد تستفيد بعض الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع الأسعار. وقبل اندلاع الحرب، كانت البنوك المركزية تقترب من إنهاء دورة التشديد النقدي والانتقال إلى خفض أسعار الفائدة بعد نجاح نسبي في احتواء التضخم. إلا أن صدمة الطاقة أعادت تعقيد هذا المسار، وقد تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لمدة أطول إذا ارتفعت توقعات التضخم، حتى لو كان ذلك على حساب النمو الاقتصادي.
وحذرت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجييفا، من أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل قدرة على امتصاص الصدمات بسبب ارتفاع مستويات الدين وضعف الهوامش المالية. وأوضحت أن تدفقات النفط تراجعت بأكثر من 13%، بينما انخفضت شحنات الغاز الطبيعي المسال بنحو 20%، مما ساهم في ارتفاع الأسعار عالمياً وزيادة الضغوط على الدول المستوردة للطاقة. وأضافت أن حتى السيناريو الأكثر تفاؤلاً يشير إلى نمو أبطأ وتضخم أعلى، مع بقاء المخاطر مائلة نحو الجانب الهبوطي. كما يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر إضافية تشمل ارتفاع العجز المالي والدين العام، وتزايد التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية، واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالمواد الحيوية. في المقابل، قد تدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي والإصلاحات الهيكلية وتخفيف القيود التجارية النشاط الاقتصادي إذا تحولت إلى مكاسب إنتاجية مستدامة. ومع ذلك، تبقى هذه العوامل الإيجابية غير كافية لتعويض أثر صدمة الطاقة في المدى القريب.
وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق نار مؤقت، فإن جزءاً من الأضرار الاقتصادية قد تحقق بالفعل، ولا تزال حركة الشحن محدودة عبر مضيق هرمز، مما يثير مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات. ويشير الصندوق إلى أن التعافي بعد النزاعات يكون عادة بطيئاً وغير متكافئ، حيث قد تصل خسائر الإنتاج التراكمية في البلدان المتضررة إلى نحو 7% خلال خمس سنوات. ويرتبط التعافي بتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإعادة بناء الثقة، وتوفير التمويل الخارجي في الوقت المناسب. وتشير هذه المعطيات إلى أن مسار الاقتصاد العالمي أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات الحرب واستقرار أسواق الطاقة. فكلما طال أمد التوتر أو ارتفعت أسعار النفط، زادت احتمالات انتقال الاقتصاد العالمي من السيناريو الضعيف إلى السيئ أو القاسي، مع اتساع أثر الصدمة على التضخم والنمو والتجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال، مما يجعل المرحلة المقبلة حساسة للغاية لقرارات السياسة النقدية وتطورات الجغرافيا السياسية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد