حرب المسيّرات تشتد: تصعيد متبادل بين موسكو وكييف يطال البنى التحتية الحيوية


هذا الخبر بعنوان "تصعيد متبادل يفاقم حرب الاستنزاف بين موسكو وكييف والمسيّرات في الواجهة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد المواجهة بين روسيا وأوكرانيا، تبرز الطائرات المسيّرة كعنصر محوري يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويغيّر قواعد الاشتباك التقليدية. تتحول الحرب تدريجياً إلى ساحة تهيمن عليها الهجمات الجوية منخفضة التكلفة، التي تستهدف الآن العمق الحيوي للطرفين، مما يزيد من حدة الاستنزاف المتبادل.
لا يقتصر هذا التحول على تغيير طبيعة العمليات القتالية فحسب، بل يعكس أيضاً اتساع النطاق الجغرافي للاستنزاف، حيث تُنفَّذ الضربات على مساحة واسعة تمتد من خطوط الجبهة إلى منشآت الطاقة والموانئ وقواعد الإمداد. ومع ذلك، لم يؤدِ هذا التصعيد إلى حسم واضح في ميزان السيطرة الميدانية. وبينما يواصل كل طرف الإعلان عن إلحاق خسائر بالآخر، تظل ساحة المواجهة مفتوحة على مزيد من التصعيد التدريجي، حيث تعيد المسيّرات رسم قواعد الاشتباك بشكل أكثر تأثيراً من أي سلاح تقليدي آخر.
تصعيد ميداني متواصل:
ميدانياً، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً جديداً تمثل في هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة، استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية للطاقة، بالتوازي مع استمرار المعارك البرية على عدة محاور في شرق وشمال أوكرانيا.
شنت القوات الأوكرانية هجوماً واسعاً استهدف 16 هدفاً عسكرياً روسياً خلال الليل، شمل قواعد ومنظومات صاروخية في شبه جزيرة القرم، ومناطق في دونيتسك وزابوروجيا. وبحسب وكالة الأنباء الأوكرانية، تضمنت الأهداف أنظمة دفاع جوي ومستودعات وقود وذخيرة، بالإضافة إلى مواقع يُشتبه باستخدامها لتخزين أو تشغيل طائرات مسيّرة. كما تحدثت تقارير عن هجمات طالت مصفاة نفط في توابسي جنوب روسيا، إلى جانب أهداف أخرى في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية، في إطار ما وصفته كييف بعمليات تهدف إلى تقويض القدرات اللوجستية والعسكرية الروسية.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات واسعة النطاق استهدفت منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني، وقالت إنها تشمل مواقع لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت طاقة مرتبطة بالجيش الأوكراني. وأوضحت أن الضربات نُفذت باستخدام أسلحة دقيقة وطائرات مسيّرة هجومية، وأصابت أهدافاً في عدة مناطق، مشيرة إلى تكبيد القوات الأوكرانية خسائر بشرية ومادية على مختلف الجبهات. كما أعلنت موسكو إسقاط أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ خلال 24 ساعة، وهي أرقام لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل في ظل ظروف الحرب.
تتواصل المعارك في مناطق دونيتسك وسومي وخاركيف، حيث أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية تحاول التقدم في مناطق حدودية شمال شرق البلاد، مع تركيز على قرى سبق إخلاء سكانها، فيما تستمر الاشتباكات في محيط بوكروفسك ومناطق أخرى شرق البلاد. وفي مدينة دنيبرو، أعلنت السلطات المحلية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بعضهم في حالات خطرة، جراء قصف روسي ليلي، مع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض.
ضربات الطاقة:
على الصعيد الاقتصادي، تواصل أوكرانيا تكثيف استهداف منشآت الطاقة الروسية، بما في ذلك مستودعات النفط والموانئ، في محاولة لتقليص عائدات موسكو من صادرات النفط والمنتجات المكررة. وفي المقابل، تستهدف موسكو البنى التحتية التي ترى أنها تساعد كييف في المحافظة على قدر مقبول من السيطرة على الأسواق الداخلية، وتأمين المستلزمات الضرورية للأوكرانيين. وتسهم هذه الضربات في زيادة التوتر في أسواق الطاقة العالمية، وخصوصاً مع تزامنها مع أزمات دولية أخرى، ولا سيما الحرب في الشرق الأوسط، مما يبقي الأسعار عرضة للتقلبات ويؤثر في معدلات التضخم.
دعوات أوكرانية لتكثيف الدعم:
سياسياً، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا، وتسريع تقديم المساعدات العسكرية، في أعقاب الهجمات الأخيرة التي طالت مدناً أوكرانية وأسفرت عن سقوط ضحايا. ودعا زيلينسكي إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتكثيف الدعم العسكري، مؤكداً أن استمرار الهجمات يتطلب تشديد الضغط على موسكو والإبقاء على العقوبات، مشيراً إلى وصول دفعات جديدة من الدعم، بينها طائرات مسيّرة من شركاء أوروبيين. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجمود السياسي بين موسكو وكييف، مع غياب أي مؤشرات على تقدم في مسار المفاوضات، مقابل تصاعد الاعتماد على الضربات الجوية كأحد أبرز أدوات الحرب المتبادلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة