تداعيات الحرب في الشرق الأوسط: مضيق هرمز يشهد انهياراً غير مسبوق في الملاحة وتغييراً في قواعد التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "الحرب تعيد تشكيل قواعد الملاحة في هرمز مع تراجع العبور بأكثر من 95%" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثامن، يشهد مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، انهياراً غير مسبوق في حركة العبور. فقد تراجعت أعداد السفن العابرة بأكثر من 95% منذ بدء الصراع، مما يعيد تشكيل قواعد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية على مستوى العالم.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة كبلر للتحليلات البحرية بتاريخ 14 نيسان الجاري أن 279 سفينة فقط عبرت المضيق بين 28 شباط و12 نيسان، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بمتوسط 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب. وتفاقم الوضع مع بدء الهدنة في 8 نيسان، حيث لم تعبر سوى 45 سفينة، مما يؤكد أن الهدنة لم تنجح في إعادة الحركة إلى مستوياتها الطبيعية.
في 11 نيسان، صرح المحلل البحري ورئيس تحرير صحيفة لويدز ليست، ريتشارد ميد، بأن مفهوم "حرية الملاحة"، الذي قامت عليه التجارة العالمية، بات مهدداً. وأوضح ميد أن القدرة على عبور الممرات البحرية الحيوية لم تعد مكفولة تلقائياً، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالاصطفافات الجيوسياسية.
وأشار ميد إلى أن ما يحدث في مضيق هرمز يمثل "تقسيماً للتجارة وفق خطوط جيوسياسية"، حيث باتت هوية مالكي السفن وعلاقاتهم بالقوى المتصارعة عاملاً حاسماً في السماح بالعبور. ويُعد هذا تحولاً جوهرياً عن القواعد التي سادت منذ فترة الحرب الباردة.
في سياق متصل، أعلن القائد العام للقيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن القوات الأمريكية ستبدأ تنفيذ حصار بحري على حركة المرور من وإلى الموانئ الإيرانية اعتباراً من 13 نيسان. وأكد كوبر أن السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية لن تُعاق حركتها.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أمس الأربعاء أن 9 سفن امتثلت لأوامرها في مضيق هرمز وعادت إلى الموانئ أو المناطق الساحلية الإيرانية. وتجري سفن البحرية الأمريكية دوريات في خليج عُمان، بينما تواصل القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ حصار أمريكي على السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها، مشيرةً إلى أن القوات الأمريكية في حالة استعداد لضمان الامتثال التام.
في المقابل، أفادت مصادر ملاحية بأن إيران فرضت رسوماً على السفن العابرة للمضيق تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، وهي خطوة قد تدفع أسعار النفط نحو 90 دولاراً للبرميل على المدى الطويل.
وكشف ريتشارد ميد أن نحو 600 سفينة كبيرة لا تزال عالقة داخل الخليج، من بينها 426 ناقلة نفط و34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي مسال، بالإضافة إلى سفن الكيميائيات والبضائع الجافة. وأشار ميد إلى أن "التعافي سيكون تدريجياً، وأن أسبوعين من الهدنة ليسا كافيين"، متوقعاً أن تستغرق العودة إلى التشغيل الطبيعي شهوراً.
وكان الرئيس التنفيذي لرابطة مالكي السفن النرويجية، كنوت آريلد هارايد، قد صرح مؤخراً بأن "مالكي السفن لن يستأنفوا العبور حتى يكون هناك أمن حقيقي لمرور آمن". وتمثل الرابطة حوالي 130 شركة تمتلك نحو 1,500 سفينة.
لا تقتصر آثار هذه الأزمة على واشنطن وطهران، بل تمتد لتشمل الدول الآسيوية الكبرى المستوردة للطاقة، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات التي تمر عبر المضيق. وهذا يجعلها الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد.
ووصف تحليل صادر عن المجلس الاستشاري لمنظمة التعاون الإسلامي الماليزي (MAPIM) الحرب بأنها "اختبار إجهاد للهيمنة الأمريكية في غرب آسيا". وأشار التحليل إلى أن السيطرة على المضيق لم تعد تُعرّف بالهيمنة البحرية التقليدية، بل بالقدرة على منع الوصول.
ويرجّح محللون أن الحرب الحالية قد تشكل نقطة تحول في نظام الملاحة البحرية العالمي، مع احتمال بقاء آثارها أبعد من فترة الاضطراب الراهن، وفرضها معادلات جديدة للعبور والتأمين والطاقة، مما سيعيد تشكيل سلاسل التوريد خلال السنوات المقبلة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة