الشيخ صالح العلي: أيقونة الجهاد والوحدة في الذكرى الثمانين لاستقلال سوريا


هذا الخبر بعنوان "في الذكرى الثمانين لعيد الاستقلال :السابع عشر من نيسانْ والمجاهد الشيخ صالح العلي الإنسانْ" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم عبد اللطيف شعبان: في السابع عشر من نيسان عام 1946، تحقق استقلال سورية بعد مسيرة جهادية متواصلة قادها المجاهدون السوريون الأحرار الأخيار. بدأت شرارة هذا الجهاد بأول رصاصة أطلقها المجاهد الشيخ صالح العلي من بندقيته أواخر عام 1918، عندما وصل الفرنسيون إلى شاطئ طرطوس.
كان الشيخ صالح العلي شخصية متدينة بعمق، فالقرآن الكريم لم يفارق يديه، وكان يحرص على الصلاة في أوقاتها، ويقضي جزءًا كبيرًا من أوقات راحته في تلاوة القرآن. وقد عُرف عنه قوله: "بدأتُ باسم اللهِ في سورةِ الحمدِ ….. ونزَّهتُ بالإخلاصِ للأحدِ الفردِ". كان إيمانه بعقيدته وبمبدأ الجهاد راسخًا، وخبرته العسكرية التي اكتسبها من التجارب والمران كانت محيرة ومفزعة لضباط العدو. اشتهر بشجاعته التي أصبحت مضرب الأمثال، فما من معركة احتدمت إلا وكان في طليعة المجاهدين الثائرين، حيث كان يعيِّن بنفسه رؤساء الجبهات. ولم يكن يترفّه عن جنوده، بل كان يشاركهم طعامهم وشرابهم، ويحثهم على الجهاد في مواجهة مدافع وطائرات العدو بقوله:
من رأى مثلنا رجـالًا وللمدفعِ ….. والطـائـراتِ صـوتٌ تجهــورْ
نتبـارى إلى الجهـادِ وقـد هلّـلَ ….. صـوتُ النَّصـرِ العـزيـزِ وكبّـرْ
كان الشيخ صالح العلي مثالًا للمواطن الشريف الذي يناهض العصبية والفرقة والتشرذم. تميز خطابه بالشمولية، خالياً من أي فئوية أو إقليمية، حيث قال:
يــابنـي أمتـي نصيحـة خــلٍّ ….. مخلصٍ قي أموركم قد تبَصَّرْ
لا تضيِّعوا الوئامَ لا تضمروا….. الحقدَ فعقبى الشِّقـاقِ ذلٌّ مقرَّرْ
وطنُ العرب لا تهنْ للأعادي….. إيـهِ يـا شـرقُ غضبـة وتنَّمـرْ
فعلـى كـلِّ ذرة منـك يـاشـرق….. سـلامًـا بصـدقِ ودِّي معطَّــرْ
وفي خطابه الذي ألقاه في دمشق بمناسبة عيد الجلاء في 17 نيسان عام 1946، قال الشيخ صالح العلي:
"السَّلامُ عليكم يا أخوتي المجاهدين، السَّلام عليكِ يا مهد العروبة النقية يا دمشق، السَّلامُ على كل عربي صادقٍ مخلص، وإن هذا اليوم الضَّاحك الطَّروب الذي تنفست فيه أنجاد سورية ووهادها الصُّعداء، لهو اليوم الذي أغمضَ عليه الشُّهداء أعينهم تحت أزيز الرصاص ودويِّ المدافع، وهو اليوم الذي سفكت من أجله دماء الأبطال في جبال العلويين والدروز والزاوية، وفي كل بقعة من بقاع هذا الوطن العزيز، قال الله تعالى ” وما جعله الله إلاَّ بشرى لكم ولتطمئنَّ قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم “، والبلاد الآن بأمس الحاجة إلى أبنائها المخلصين لإصلاح ما أفسده المستعمر، وللقضاء على طائفية بغيضة ورجعية مقيتة، فنحن لا نزال في صميم الجهاد، لقد انتهينا من جهاد أصغر إلى جهاد أكبر، ونحن أحوج ما نكون إلى التَّكاتف والتَّضامن وإلى الإخاء والتَّعاون، وأنَّ أيِّ انحلال في الصفوف من شأنه أنْ يؤثِّر على سفينة الاصلاح، وقد قال تعالى ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم “، وأنَّ إيثار الصَّالح العام على الصَّالح الخاص هو فرضٌ واجبٌ على كل وطنيٍّ مخلص، وأن الأمور لا تستقيم إلاَّ إذا عرف كل واحد من الأمَّة واجبه فقام به خير قيام ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” ، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون “."
حظي المجاهد الشيخ صالح العلي بتقدير كبير من شخصيات وطنية عديدة، منهم السيد شكري القوتلي، رئيس الجمهورية العربية السورية الأسبق، الذي أشار إلى فضيلة الشيخ صالح من بين جميع الحضور في أول احتفال بعيد الاستقلال (17 نيسان عام 1947)، وخاطبه قائلاً: "يا شيخ صالح .. هذا يومك فأنت علَّمتنا الوطنية ودفعتنا إلى الجهاد، لأنك أول من أطلق الرصاص بوجه الفرنسيين، فالعرسُ عرسك، والعيد عيدك، وإننا إذ نحتفل بالجلاء، فإننا نحتفل بكَ وبجهدك."
إن هذا الثائر المجاهد، الشيخ صالح العلي، جدير بأن يُقتدى بمفاهيمه في الجهاد والوطنية. وقد كان من المعتاد أن يُقام مهرجان وطني كبير سنويًا لمدة ثلاثة أيام في ساحة ضريحه بمناسبة عيد الاستقلال. ورغم أن الظروف لم تسمح بإقامة هذا المهرجان في العام السابق والحالي، فمن المستحسن الاستدراك بالتحضير الرسمي والشعبي لتجديد هذا التقليد في الأعوام القادمة، وذلك لتعزيز النهج الوطني للشيخ المتجلي في كثير من أقواله، ومنها:
ولكنَّنــي أسعــى لعـــزَّة مــــوطــن ….. أبــيّ إلـى كــلّ النُّفــوس محبـَّـب
نعـيـشُ بـديــن الحــبّ قــولًا ونيـَّــةً ….. ونـدفـعُ عـن أوطـاننـا كـلَّ أجنبــي
ومـا شرعُ عيـسى غير شرع محمـَّد ….. وما الوطنُ الغـالي سِوى الأمّ والأبِ
واختتم المقال بالدعوة إلى الاعتبار والتقوى مستشهدًا بالآيات الكريمة: "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، "واتقوا اللهَ إنَّ اللهَ عليمٌ بذات الصدور".
الكاتب: عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة