الشرع في حوار شامل مع الأناضول: شراكة سوريا وتركيا ركيزة لأمن المنطقة والمفاوضات مع إسرائيل مستمرة رغم الصعوبات


هذا الخبر بعنوان "نص اللقاء الكامل مع الأناضول .. الشرع: المفاوضات مع إسرائيل لم تصل لطريق مسدود" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الخميس، أن الشراكة بين بلاده وتركيا تمثل أساساً قوياً لمستقبل أمن المنطقة والعالم بأسره. جاء ذلك في حوار أجراه مع وكالة الأناضول على هامش مشاركته الثانية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا.
وأوضح الشرع أن هناك «فرصاً كبيرة للربط الإقليمي بين سوريا وتركيا»، مشيراً إلى أن «تركيا كانت مناصرة للثورة السورية طوال 14 عاماً ووقفت بجانب شعبنا المظلوم، وتجمعنا روابط تاريخية قديمة وجغرافية».
وتناول الرئيس السوري خلال الحوار ملفات حيوية مثل الطاقة، والأمن مع إسرائيل، والعلاقات مع تركيا وأوكرانيا، كما رسم ملامح «سوريا الجديدة» كشريك فاعل في استقرار الإقليم.
وفيما يخص المفاوضات مع إسرائيل، ذكر الشرع أنه لا يعتقد أنها «وصلت إلى طريق مسدود، لكنها تجري بصعوبة شديدة بسبب إصرارها على التواجد على الأراضي السورية». وشدد في الوقت ذاته على جدية بلاده في التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يحافظ على استقرار المنطقة.
وأضاف الرئيس السوري أن بلاده تجاوزت حقبة العزلة، وبدأت عملياً بتكريس موقعها كحلقة وصل بين الشرق والغرب، حيث «تحولت من حالة أزمة إلى فرصة تاريخية عظيمة جداً نحو الاستقرار والبناء والإعمار من جديد».
يُذكر أن فعاليات النسخة الخامسة من منتدى أنطاليا الدبلوماسي «ADF2026» تنطلق يوم الجمعة، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية وممثلي منظمات دولية. ويُقام المنتدى بين 17 و19 أبريل/نيسان الجاري، في ولاية أنطاليا جنوبي البلاد، برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبتنظيم من وزارة الخارجية تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل».
في رده على سؤال حول تقييم مسار العلاقات مع تركيا والمشاريع المشتركة، قال الشرع: «تربطنا بتركيا روابط تاريخية وجغرافية قديمة. لقد عانت سوريا خلال حكم النظام السابق (نظام المخلوع بشار الأسد) من عزلة إقليمية، وشكل تحرير البلاد فرصة لإعادة ربط علاقاتنا، وبالأخص مع تركيا التي ناصرت الثورة السورية على مدار 14 عاماً ووقفت بجانب الشعب المظلوم».
وأضاف أن «سوريا تحولت من أزمة إلى فرص متنوعة، وقد حاولنا الإشارة إلى هذه الفرص خلال زياراتنا المتكررة سواء إلى تركيا أو إلى دول أخرى. هناك فرص كبيرة للربط الإقليمي ما بين سوريا وتركيا فهي صلة الوصل ما بين الشرق والغرب».
وتطرق إلى المشاريع الاقتصادية قائلاً: «هناك منطقة حرة الآن يجري العمل عليها لتكون منطقة حرة سورية تركية لنقل بعض الصناعات أو الاشتراك في صناعات محددة في منطقة إدلب (شمال غرب)، وهي على طرق رئيسية تربط ما بين إدلب واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) ودمشق. وهناك أيضاً مشاريع كثيرة عملنا عليها منها توسعة المطارات وكذلك ربط الموانئ والاستثمار فيها، وهناك شركات تركية تعمل بالبنية التحتية في إعادة بناء سوريا من جديد وإعادة البنية التحتية داخل سوريا».
بخصوص أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ودور سوريا المحتمل، أوضح الشرع: «أعتقد أن سوريا أشارت إلى إعادة استثمار الموقع الاستراتيجي لها منذ وصولنا إلى دمشق العام الماضي. لكن الناس شعرت بالحاجة إلى هذا الموقع بشكل أكبر بعد اندلاع الحرب التي حصلت في إيران وخاصة تضرر العالم من انقطاع إمدادات الطاقة».
وتابع: «فسوريا بالتأكيد تمثل ممراً آمناً وطريقاً بديلاً لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وخاصة الربط الذي يجري ما بين الخليج العربي وما بين تركيا ومن خلال سوريا والأردن أيضاً في نفس الوقت. إطلالة سوريا على البحر المتوسط بهذا الطريق يشكل صلة وصل جيدة وممتازة وآمنة ما بين سلاسل توريد ما بين الشرق والغرب وأيضاً إمدادات الطاقة».
وأشار إلى أن «بداية لهذا الأمر جرت بالفعل باتفاق مشترك بين سوريا والعراق، وتم بدء تصدير المواد النفطية العراقية من خلال الموانئ السورية. وأعتقد أن اليوم أيضاً العلاقات المستقرة ما بين تركيا وسوريا والأردن ودول الخليج تساعد بشكل كبير، وأيضاً مزيد من الأمان. بعض التحديات التي تواجهه (الربط الإقليمي) هو استقرار المنطقة وبقاؤها على الحياد في خضم الصراعات التي تحصل من حولها».
وعما إذا كان مشروع البحار الأربعة موازياً أو جزءاً من هذه السلسلة الكبيرة والتكامل الإقليمي، أكد الشرع: «نعم هو جزء من هذه السلسلة الكبيرة، التكامل الإقليمي وإعادة ربط الطرق. أهم شيء الآن العالم يبحث عن أمان لسلاسل التوريد ولإمدادات الطاقة. فأعتقد هذا التكامل أيضاً مع أذربيجان وإطلالتها على بحر قزوين وأيضاً سوريا وإطلالتها وتركيا على البحر المتوسط وأيضاً دول الخليج العربي وإطلالتها على البحر الأحمر والخليج العربي بنفس الوقت».
وحول المفاوضات الأمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية، وتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة حول الجنوب السوري والمجتمع الدرزي، قال الشرع: «سوريا بعد تعرضها إلى حرب كبيرة خلال 14 عاماً بمواجهتها مع النظام السابق، كانت سياستها تركز على التنمية والإعمار، وهذا الأمر يحتاج إلى نوع من الاستقرار. إسرائيل قابلت سوريا بوحشية كبيرة استهدفت كثيراً من المواقع السورية، وقامت بالاعتداء على الأراضي السورية واحتلال جزء من هذه الأراضي المحاذية للجولان المحتل أيضاً».
وأضاف: «فنحن اخترنا طريق الدبلوماسية وإقناع المجتمع الدولي في المساعدة حتى لا تتأزم الأمور وتذهب إلى حالة من الصراع، خاصة بعد أن استُنزف الشعب السوري خلال الـ 14 سنة الماضية. نحن جادون بأن نحصل على نوع من الاتفاق الأمني (مع إسرائيل) يحافظ على استقرار المنطقة. سوريا اليوم انتقلت من حالة أزمة وبدأت تتشكل الفكرة عند جميع الدول والنظر إليها على أنها حالة استقرار إقليمي ودولي، لأن الناس جربوا سوريا كيف كانت في وضع الأزمات وجربوها أيضاً مع الوضع الجديد، ومع أن الوقت قصير، لكن تحققت خلاله إنجازات كثيرة».
وكرر تأكيده: «فالمفاوضات (مع إسرائيل) لا أعتقد أنها وصلت إلى طريق مسدود، لكن تجري بصعوبة شديدة بسبب إصرار إسرائيل على التواجد على الأراضي السورية. الحرب التي تُشن في الوقت الحالي على لبنان أيضاً، هناك حلول كثيرة أخرى ممكن القيام بها غير وضع الاستهداف المباشر للمباني والبنى التحتية في لبنان، وبالأخص لبنان لا يحتمل صراعاً بهذا الحجم. أيضاً ربط هذه الأمور مع الجنوب السوري، فأعتقد أن هذا يشكل تهديداً كبيراً للأمن الإقليمي وليس فقط لسوريا».
وعن عملية الاندماج الوطني وتوحيد القوى العسكرية، وما إذا كان الطريق لا يزال طويلاً، أجاب الشرع: «أعتقد أنه كحال وضع سوريا وما كان عليه قبل وصولنا إلى دمشق من العام الماضي وما بعد وصولنا إلى دمشق، أعتقد أننا خلال العام الماضي استطعنا أن نحقق إنجازاً كبيراً على هذا الصعيد، فدمجت قوى الثورة في البداية التي كانت مختلفة ومفرقة. أيضاً جرى دمج قوات «قسد» حالياً والأمور تسير بشكل جيد، وفي هذا اليوم خرجت آخر قاعدة أجنبية في شمال شرق سوريا وتتم عمليات الدمج ما بين قوى «قسد» والدولة السورية. فأعتقد أن ما تحقق إلى هذا الوقت يعتبر إنجازاً كبيراً لصالح سوريا وساعد بشكل كبير على استقرار الوضع السوري».
بخصوص زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأخيرة إلى دمشق وآفاق التعاون، قال الشرع: «هناك شراكة كانت تاريخية ما بين سوريا وأوكرانيا في موضوع الغذاء والطاقة، فأوكرانيا من الدول التي لديها خبرة واسعة في إنتاجها الزراعي وصناعة الأدوية الزراعية وما إلى ذلك. سوريا أيضاً بلد زراعي في الأساس وتحتاج إلى كثير من المهارات وتطوير الأمور الزراعية، فالشراكة الأساسية هي محاولة إنشاء موقع في سوريا لإعادة تصدير المواد الأساسية والغذائية من خلال موانئنا».
وفي رسالته الختامية عبر وكالة الأناضول، قال الشرع: «أعتقد أن تركيا بمبادرتها بمثل هذه المؤتمرات تساهم باستقرار الوضع العالمي والإقليمي، وتركيا لها دور كبير جداً أصبح إقليمياً ودولياً، والشراكة السورية التركية أيضاً يُبنى عليها الكثير لمستقبل أمن المنطقة والعالم بأكمله. فرسالتي إلى العالم أن سوريا تحولت من حالة أزمة إلى فرصة تاريخية عظيمة جداً نحو الاستقرار والبناء والإعمار من جديد».
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي