تأهيل مراكز صحية بريف حماة بدعم من "يونيسف" يواجه تحديات ومعاناة الأهالي مستمرة


هذا الخبر بعنوان "الخدمات الصحية غائبة بريف حماة.. مراكز بانتظار التأهيل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بالتعاون مع مديرية صحة حماة، أعمال تأهيل مركزي كفرنبودة ومعان الصحيين في ريف حماة. تهدف هذه الجهود إلى تحسين الخدمات الصحية الأساسية وتخفيف معاناة الأهالي من نقص الرعاية الطبية، وذلك ضمن خطة أوسع لدعم عودة النازحين إلى قراهم بعد سنوات من الحرب.
تشمل أعمال التأهيل في مركز كفرنبودة الصحي إعادة بناء وتجديد أقسامه التي تضم عشر غرف عيادات متنوعة، ومن المتوقع أن يخدم هذا المركز نحو 50 ألف شخص من أهالي كفرنبودة والقرى المجاورة. أما في مركز معان الصحي، فقد انطلقت أعمال تأهيل وترميم شاملة للغرف والعيادات، ومن المقرر أن يكون جاهزًا لاستقبال المرضى والمراجعين بحلول نهاية أيار المقبل، لتقديم خدمات صحية متنوعة لأكثر من عشرة آلاف شخص في ريف حماة الشمالي، وفقًا لما أفادت به مديرية صحة حماة.
على الرغم من هذه الجهود، لا يزال أهالي كفرنبودة، الذين أنهكتهم سنوات النزوح، ينتظرون اكتمال أعمال التأهيل. فهم يعيشون معاناة يومية تتمثل في انتشار الأمراض الجلدية والحساسية، وغياب الرعاية والمراقبة الطبية اللازمة لمرضى القلب والسكر والضغط، بالإضافة إلى كارثة بيئية واضحة من تراكم النفايات وفيضان مياه الصرف الصحي على الطرقات.
تستمر المعاناة في بلدة كفرنبودة، التي عاد إليها نحو 3400 عائلة، بسبب غياب أي مستشفى قريب. يقع أقرب مستشفى في مدينة السقيلبية على بعد 20 كيلومترًا، حسبما صرح به الناشط محمد رشيد المحمد من كفرنبودة.
وأوضح المحمد، في تصريح لـ "عنب بلدي"، أنه تم إنشاء نقطة طبية تطوعية بكادر محدود الإمكانيات، وذلك رغم تفشي أمراض الحساسية و"حبة السنة" (الليشمانيا) نتيجة لتراكم الدمار وغياب عمال النظافة.
وفيما يخص معاناة أصحاب الأمراض المزمنة، أكد المحمد أن مرضى القلب والسكر والضغط يفتقرون إلى المراقبة أو الأدوية في المركز، مشيرًا إلى أن هذه المعاناة مستمرة حتى الآن، على الرغم من بدء أعمال ترميم المستوصف، وتتفاقم الأوضاع بسبب كثرة حالات "حبة السنة" والحساسية نتيجة لغياب شبكة الصرف الصحي في البلدة.
كما أعرب الناشط عن مخاوفه من تزايد انتشار أمراض مثل الجرب وغيرها، نتيجة لتراكم كميات كبيرة من النفايات وفيضان مياه الصرف الصحي على الطرقات. ولفت إلى وجود برنامج لقاحات منظم للأطفال حاليًا، لكنه يفتقر إلى مكان ثابت لإجرائها.
من جانبها، أوضحت رشا مغمومة، من دائرة الدراسات الهندسية بمديرية صحة حماة، لـ "عنب بلدي"، أنه تم اعتماد مواصفات دقيقة في عملية التأهيل، مع مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة. وأشارت إلى أنه تم تقييم الوضع الراهن للمراكز بدقة ووضع دراسة فنية شاملة قبل البدء بالأعمال.
وأضافت مغمومة أن منظمة "يونيسف" تعاقدت مع شركة دراسات لإجراء الدراسة الفنية والإشراف على المشروع، مع متابعة من لجنة تابعة لمديرية صحة حماة. ويتم الإشراف على العمل بشكل مشترك بين شركة الدراسات والمديرية، مع الحرص على حل جميع المشكلات المتعلقة بالتنفيذ.
وفيما يتعلق بالتحديات، ذكرت مغمومة أنه لا توجد تحديات هندسية، لكن التأخير الكبير في بدء التنفيذ كان بسبب الإجراءات مع المنظمة. كما أشارت إلى عدم وجود مشكلات في توفر المواد، لكن الصعوبة تكمن في تأمين الأيدي العاملة الكافية، نظرًا لبعد المراكز عن المدينة.
وأكدت مغمومة أن عملية التأهيل تشمل إعادة تأهيل كاملة للبنية التحتية والإكساء. وقد تم اختيار مركزي كفرنبودة ومعان لأهميتهما والحاجة الملحة لهما، حيث تفتقر هذه المناطق لمراكز صحية قريبة وتشهد عودة أعداد كبيرة من السكان. وأضافت أن هناك مراكز أخرى في منطقة السقيلبية، مثل زيزون، تم اختيارها وسيتم تنفيذ تأهيلها قريبًا.
وعن تأمين الكوادر الطبية، أفادت مغمومة بأنه سيتم التعاقد مع أطباء جدد، ودعم المراكز بالفرش والأجهزة الطبية والأدوية لضمان تقديم خدمات كاملة بعد التأهيل.
وأكدت مغمومة أن المراكز ستقدم جميع الخدمات تقريبًا. وفيما يخص التمويل، أوضحت أن الميزانية مقدمة بالكامل من منظمة يونيسف، وأن مديرية صحة حماة مسؤولة فقط عن إدارة الكميات وصرفها بدقة للمتعهد، بينما يظل الجانب المالي خاصًا بالمنظمة.
تندرج أعمال التأهيل في مركزي كفرنبودة ومعان ضمن خطة أوسع لتأهيل المراكز الصحية في ريف حماة، بالتعاون مع منظمة يونيسف. وتهدف هذه الخطة إلى تخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية وتحسين وصول السكان إلى الخدمات الصحية الأساسية، لا سيما في المناطق النائية التي تعاني من نقص حاد في البنية التحتية الطبية.
صحة
صحة
صحة
صحة