الاتحاد الأوروبي يعيد تعريف سياسته تجاه سوريا: مقاربة جديدة تجمع بين الانخراط الدبلوماسي وأدوات الضغط


هذا الخبر بعنوان "بين الانخراط والضغط.. الاتحاد الأوروبي يعيد صياغة العلاقة مع سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول سياسي بارز، يستعد الاتحاد الأوروبي لإعادة تشكيل سياسته تجاه سوريا، متبنياً مقاربة مزدوجة تجمع بين الانخراط الدبلوماسي الفعال والحفاظ على أدوات الضغط، وذلك وفقاً لوثيقة داخلية حديثة. وبحسب ما كشفت عنه الوثيقة، التي نشرت وكالة رويترز نصها، يسعى التكتل الأوروبي إلى "إعادة صياغة وتكييف" نظام العقوبات المفروض، بهدف الاحتفاظ بنفوذه مع فتح قنوات تواصل مع القيادة السورية، وتحديد واستهداف الجهات التي قد تعرقل مسار الانتقال السياسي. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعي دمشق لتعزيز اندماجها الدولي، تحت قيادة أحمد الشرع، بعد توقع رفع معظم العقوبات الغربية بحلول نهاية عام 2025، وذلك في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، بعد نزاع دام لأكثر من عقد من الزمان.
تتضمن الخطة الأوروبية دفعاً قوياً نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية مع سوريا، من خلال تطوير أطر جديدة للتجارة والاستثمار، وتحفيز تمويل القطاع الخاص، بالإضافة إلى دعم إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، عبر إنشاء مركز للمساعدة التقنية. كما يبرز ملف اللاجئين كأولوية قصوى، حيث يعمل الاتحاد الأوروبي على تسهيل "العودة الآمنة والطوعية والكريمة" للاجئين والنازحين، في وقت تستضيف فيه الدول الأوروبية ما يزيد عن مليون سوري، يتركز نحو نصفهم في ألمانيا.
في سياق أوسع، ترسم الوثيقة تصوراً لدمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي الكبرى، وعلى رأسها الممر الاقتصادي الذي يربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، مما يعزز موقعها كمركز محوري للنقل والطاقة والاتصالات. وتكتسب هذه الخطط أهمية إضافية في ظل تداعيات حرب إيران، التي أدت إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، ما أعاد تسليط الضوء على دور سوريا كمسار بديل لنقل النفط. وفي هذا الإطار، أبحرت أول ناقلة محملة بنفط عراقي نُقل برًا عبر الأراضي السورية من ميناء بانياس. كما تعمل تركيا وسوريا والأردن على تطوير شبكات السكك الحديدية لربط جنوب أوروبا بمنطقة الخليج، في مشروع يعكس إعادة تشكيل خريطة النقل الإقليمي.
أمنياً، تشير الوثيقة إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم تدريب الشرطة السورية وتعزيز قدرات وزارة الداخلية، بالتوازي مع توسيع التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة. كما تؤكد الوثيقة دعم التكتل لتنفيذ الاتفاق المبرم مطلع العام الجاري بين دمشق والقوى الكردية في شمال شرق البلاد، والذي ينص على دمج المؤسسات المحلية ضمن هيكل الدولة، وتوسيع الحقوق السياسية للأكراد ضمن إطار عملية انتقالية أوسع. ويُنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها جزءاً من إعادة ترتيب المشهد السوري، في ظل انسحاب تدريجي للقوات الأجنبية، وتسليم آخر القواعد العسكرية الأمريكية للجيش السوري، ما يعزز من فرضية انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة من إعادة البناء السياسي والاقتصادي.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد