اليورانيوم الإيراني المخصب: خلاف حاد بين واشنطن وطهران حول مصيره وتضارب المواقف الدولية


هذا الخبر بعنوان "مخزون إيران من اليورانيوم المخصب… خلاف حاد حول مصيره وسط تضارب المواقف الأمريكية والإيرانية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب نقطة خلاف حساسة للغاية ضمن المفاوضات الجارية بوساطات إقليمية بين واشنطن وطهران، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب. تتضارب المواقف بشكل واضح حول كيفية التعامل مع هذا المخزون، فبينما تطالب الولايات المتحدة بنقله إلى أراضيها، ترفض إيران هذا الخيار رفضاً قاطعاً.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة فرانس برس عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن بلاده ستعمل مع إيران لاستخراج اليورانيوم المخصب من المواقع النووية المتضررة، تمهيداً لنقله إلى الولايات المتحدة كجزء من أي اتفاق سلام محتمل. على النقيض، نفت السلطات الإيرانية هذا الأمر، مشددة على أن نقل هذه المواد إلى الخارج "ليس خياراً مطروحاً".
تتزايد التساؤلات حالياً حول مكان ومصير هذا المخزون، خاصة في ظل غياب معلومات موثوقة ومؤكدة عن حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت التخصيب أو التخزين الإيرانية خلال حرب حزيران 2025 والحرب الدائرة. وقد كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة له مع مجلة “الإيكونوميست” البريطانية يوم الأربعاء الماضي، أن "الوكالة لا تعلم في الوقت الحالي مكان نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب". وأشار غروسي إلى أن التقديرات العامة تشير إلى أن هذه المواد لا تزال في مواقعها الأصلية ولم يتم نقلها.
من جانبهم، أفاد خبراء من المعهد الأمريكي للعلوم والأمن الدولي، المتخصص في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، بأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لا يزال يكتنفه الغموض منذ حزيران 2025. وأوضح الخبراء أن طهران ترفض السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع التي تعرضت للتدمير جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ويرجح الخبراء أن جزءاً كبيراً من المخزون قد يكون مدفوناً في أنفاق بمنشأة أصفهان وسط إيران، بينما يُعتقد أن جزءاً آخر لا يزال تحت الأنقاض في منشأة فوردو.
في ظل تضارب المواقف بين واشنطن وطهران، تتمحور النقاشات حول ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب. تتضمن هذه الخيارات: نقله إلى الولايات المتحدة، أو نقله إلى طرف ثالث، أو إبقائه داخل إيران مقابل ترتيبات تجميد التخصيب أو خفض مستواه وإخضاعه لقيود ورقابة دولية.
وفي خطاب ألقاه أمس الجمعة، صرح ترامب قائلاً: "يتساءل أحدهم كيف سنحصل على الغبار النووي؟ سنستخرجه بالدخول مع إيران بواسطة الكثير من الحفارات، لكننا سندخل معاً، وسنستخرجه ونعيده إلى الولايات المتحدة قريباً جداً". وجدد ترامب تأكيده السابق بأن إيران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب، لكنه لم يقدم تفاصيل حول آلية النقل.
إلا أن هذا الإعلان قوبل برفض إيراني مباشر، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن اليورانيوم المخصب الإيراني "لن ينقل إلى أي مكان"، وأن نقله إلى الولايات المتحدة "ليس خياراً مطروحاً أساساً". واعتبر بقائي أن هذا الملف يمثل مسألة جوهرية بالنسبة لإيران.
بالتوازي مع هذه المواقف المتناقضة، يتم تداول اقتراح يقضي بنقل المخزون الإيراني إلى دولة ثالثة بدلاً من تسليمه مباشرة إلى الولايات المتحدة. وقد طرحت روسيا هذا الخيار بقوة، معلنة استعدادها لتسلم اليورانيوم الإيراني المخصب ضمن أي اتفاق محتمل. وأكد الكرملين أن موسكو لا تزال مستعدة لاستقبال المخزون الإيراني على أراضيها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن واشنطن رفضت هذا الاقتراح.
تتمتع روسيا بسابقة في هذا المجال، حيث قامت إيران عام 2015، وبموجب خطة العمل الشاملة المشتركة للاتفاق النووي، بشحن نحو 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا.
في السياق ذاته، برزت الصين كخيار محتمل آخر لتسلم اليورانيوم الإيراني المخصب. ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن دبلوماسي مطلع على موقف بكين قوله إن الصين منفتحة على استلام نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، أو خفض مستوى تخصيبه ليصبح صالحاً للاستخدامات المدنية، إذا ما طلبت واشنطن وطهران ذلك.
على غرار ما حدث في اتفاق عام 2015، لا تبدو فكرة نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة مرفوضة تماماً من كلا الجانبين، خاصة وأنها قد توفر لإيران مخرجاً سياسياً من خيار التسليم المباشر إلى الولايات المتحدة.
مع استمرار تضارب المواقف، يظل مصير اليورانيوم الإيراني المخصب هو جوهر الخلاف في أي تفاهم نووي محتمل بين إيران والولايات المتحدة. وتتجه الأنظار الآن نحو جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين في إسلام أباد، والتي لم يُحدد موعدها بعد، وذلك بعد أن اختتمت الجولة الأولى دون تحقيق نتائج ملموسة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة