ترامب وإيران: تصريحات متضاربة حول وقف "الحرب" وشروط مضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "كيف توقفت الحرب..؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم تصريحات متناقضة تمامًا، أعلن أحمد رفعت يوسف عن توقف ما أسماه "الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران"، حيث يدعي كل طرف الانتصار فيها. وفي هذا السياق، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدة تصريحات، زعم فيها أن طهران أبدت استعدادها لتعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم المخصب ليتم نقله إليها، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي أموال ضمن أي اتفاق يتعلق ببرنامجها النووي. جاءت هذه التصريحات ردًا على تقرير نشره موقع "أكسيوس" حول مقترح قيد الدراسة، يقضي بمنح طهران حوالي 20 مليار دولار مقابل تخليها عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأضاف ترامب أن إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجددًا، وستتوقف عن استخدامه كسلاح ضد المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن طهران باتت مستعدة لتنفيذ خطوات كانت ترفضها سابقًا، ما يعكس تحولًا في موقفها التفاوضي. إلا أن المسؤولين الإيرانيين سارعوا بنفي هذه التصريحات بشكل قاطع. فقد صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أطلق "سبعة ادعاءات كاذبة" خلال ساعة واحدة. وكتب قاليباف عبر منصة إكس أن "بهذه الأكاذيب لم ينتصروا في الحرب، وبالتأكيد لن يصلوا إلى نتيجة في المفاوضات أيضًا"، مؤكدًا أن "مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا"، وأن "حركة العبور في مضيق هرمز ستتم وفق المسار المحدد وبإذن من إيران"، وأن "فتح أو إغلاق المضيق والقوانين التي تحكمه يحددها الميدان، وليس شبكات التواصل الاجتماعي".
واعتبر قاليباف أن "الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام جزء مهم من الحرب، والشعب الإيراني لن يتأثر بهذه الأساليب الخادعة". من جانبه، أكد مسؤول إيراني رفيع أن رفع التجميد عن الأصول الإيرانية يعد جزءًا أساسيًا من أي اتفاق لفتح مضيق هرمز، وأن إعادة فتح المضيق مرهونة بتنفيذ شروط محددة. وتشمل هذه الشروط أن تكون السفن تجارية فقط، مع منع مرور السفن العسكرية، وألا تكون السفن أو حمولاتها مرتبطة بدول معادية. كما يجب أن تعبر السفن من المسارات التي تحددها إيران، وبالتنسيق الكامل مع القوات الإيرانية المسؤولة عن هذا المرور.
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، ربطت إيران مسألة فتح مضيق هرمز بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان. هذا الشرط قوبل بالرفض المبدئي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن عدم اهتمامه بالاتفاق بين واشنطن وطهران، سعيًا منه لإفشال المفاوضات ومنع التوصل إلى اتفاق. إلا أن اتصالًا حازمًا من الرئيس ترامب بنتنياهو، طالبه فيه بوقف القتال، أكد رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق مع إيران. بعد ذلك، خرج نتنياهو ليصرح بموافقته على وقف القتال بناءً على طلب "صديقي ترامب". واللافت أن القتال في لبنان توقف دون أن يحقق نتنياهو حلمه بالوصول إلى الساحة التي أعلن منها الشهيد حسن نصر الله في بنت جبيل مقولته الشهيرة "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، وقصف الملعب الذي وقف فيه نصر الله عن بعد، لتكون هذه هي المرة الثانية التي يفشل فيها في تحقيق هذا الحلم.
لم يأت الرد على نتنياهو من إيران أو لبنان، بل جاء من رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني السابق، نيفتالي بينيت، الذي صرح بأن "حزب الله يزداد قوة، وإيران حافظت على الجبهة الموحدة، والخطابات عن دحر العدو جوفاء". وتلخص آراء الإعلام الإسرائيلي الوضع بالقول إن "الحكومة خذلت الشعب مرة أخرى".
يُستنتج بسهولة أن ترامب لم يقل الحقيقة، وهو أمر معتاد منه، وأن وقف القتال لم يتم وفق شروطه كما يدعي. أما الموقف الإيراني فيتلخص في المعادلة القائلة: "ما فشل الأمريكيون والإسرائيليون في أخذه بالحرب، لن يأخذوه في المفاوضات". إن تقييم نتائج الحرب، التي توقفت عندها، لا ينبغي أن يقتصر على حجم التدمير والخسائر المباشرة، بل يجب النظر إلى الأهداف الاستراتيجية التي شُنت الحرب من أجلها، وما تحقق منها. هذه الأهداف شملت إسقاط النظام الإيراني، ووقف التخصيب والبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وقطع الارتباط بين إيران وحلفائها في المنطقة. ومن الواضح جدًا أن أيًا من هذه الأهداف لم يتحقق. أما النتائج الحقيقية للحرب وتداعياتها على الأطراف المتصارعة، فسنراها تباعًا في المستقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة