أمطار الحسكة الغزيرة: انتعاش غير مسبوق للأسواق ووفرة في المنتجات الزراعية والحيوانية بعد سنوات الجفاف


هذا الخبر بعنوان "أمطار الحسكة الغزيرة تعيد وفرة المنتجات الزراعية وتنعش أسواق المحافظة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة خلال الموسم الحالي هطولات مطرية غزيرة، أسهمت في وفرة غير مسبوقة للمنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، مما أحدث انتعاشاً ملحوظاً في أسواق المحافظة. ويأتي هذا التحول الإيجابي بعد سنوات عجاف اتسمت بندرة المنتجات بسبب موجات الجفاف المتتالية. وتتميز الفترة الراهنة بتوفر منتجات الألبان والحليب المتنوعة، فضلاً عن المنتجات النباتية مثل “الخباز” و”القنيبرة”. كما عاد “الكمأ” إلى أسواق المدينة بكميات أكبر بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية، ليساهم في تلبية احتياجات الأهالي ودعم اقتصادهم المحلي.
وفرة الأجبان وجودتها في نيسان
يُعدّ شهر نيسان، خاصة مع غزارة الأمطار، موسماً استثنائياً لإنتاج الأجبان، حيث تشهد الأسواق زيادة ملحوظة في الكميات المعروضة. ويفضل السكان المحليون تخزين احتياجاتهم من الجبن خلال هذه الفترة، إذ تُعرف أجبان نيسان بجودتها الفائقة بفضل توفر المراعي الطبيعية الخصبة، لا سيما في مناطق البادية.
وفي هذا السياق، صرّح عبد الرحيل، وهو تاجر أجبان معروف في الحسكة ومقصد للفلاحين من منطقة جبل عبد العزيز وما حولها لعرض منتجاتهم الزراعية والحيوانية، لمراسل سانا بأن موسم طرح الأجبان يستمر لنحو شهر كامل، ويشهد إقبالاً يومياً كبيراً من الزبائن. وأوضح الرحيل أن موسم هذا العام يتفوق بشكل كبير على سابقه من حيث الكمية والنوعية، مشيراً إلى أن جودة الأجبان تتأثر بنوعية المراعي والأعلاف. وقد أسهمت الأمطار الوفيرة واتساع المساحات الخضراء في توفير أعلاف ممتازة، مما انعكس إيجاباً على جودة المنتج وزيادة كمياته. وبخصوص الأسعار، فقد حافظت على استقرار نسبي ضمن المستويات المتداولة في الأسواق، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الأجبان بين 28 و35 ألف ليرة سورية.
وتُعتبر منطقة جبل عبد العزيز مصدراً رئيسياً لكميات الأجبان الواردة إلى أسواق مدينة الحسكة، بينما يبرز ريف المالكية في أقصى الشمال كمركز حيوي لإنتاج الأجبان عالية الجودة في المحافظة. وتساهم مناطق أخرى مثل عامودا والدرباسية ورأس العين بإنتاج أقل يلبي احتياجاتها المحلية.
الكمأ: مؤشر على موسم نباتي واعد
على صعيد المنتجات النباتية، يتصدر الكمأ المشهد كدليل واضح على موسم وفير بفضل الأمطار الرعدية التي شهدتها المحافظة، في تناقض صارخ مع سنوات الجفاف الماضية. ويُعرض الكمأ حالياً بكميات كبيرة في أسواق الحسكة. وقد أفاد التاجر أبو بشار إدريس بأن الكميات اليومية المعروضة ضخمة، وأن الموسم لا يزال في بداياته، متوقعاً إنتاجاً غزيراً مع استمرار الهطولات المطرية.
وأشار إدريس إلى أن أسواق الحسكة لم تشهد طرح الكمأ منذ أربع سنوات، مما يجعل هذا الموسم استثنائياً. وتوقع توفر كميات كافية لتلبية احتياجات الأسواق المحلية وحتى التصدير إلى دول الجوار، مؤكداً أن كمأ المنطقة يُعد من أجود الأنواع، وخاصة صنف “الحرقة” الذي يتميز بملمسه ولونه الأسود وحجمه المناسب.
من جانبه، أوضح التاجر جمول الجمعة أن معظم الكميات من الكمأة تأتي من مناطق البادية، خصوصاً تلك المتصلة بجبل عبد العزيز جنوب غرب الحسكة. ولفت إلى أن موسم الكمأ يمثل مورداً اقتصادياً حيوياً لسكان البادية، حيث تتراوح أسعار الكيلوغرام الواحد حالياً بين 75 و250 ألف ليرة سورية.
وفي سياق متصل، بيّن عدنان سحيل، أحد سكان جبل عبد العزيز، أن عملية البحث عن الكمأ تتم في مجموعات تقوم بمسح المناطق التي تظهر فيها تشققات في التربة أو نباتات معينة تدل على وجوده. وأشار إلى أن صنف “الحرقة” عالي الجودة هو الأكثر جمعاً حالياً، بينما يُعدّ “الزبيدي” نادراً في هذه المنطقة. ولفت سحيل إلى أن عملية البحث لا تخلو من المخاطر بسبب وجود ألغام ومخلفات حرب في بعض الأراضي، مما يدفع الأهالي إلى توخي الحذر والابتعاد عن هذه المناطق.
واختتاماً، شهدت محافظة الحسكة هذا الموسم هطولات مطرية غزيرة تُعدّ الأفضل منذ سنوات، وقد أسهمت هذه الأمطار في توسع كبير للمساحات الخضراء في مختلف أرجاء المحافظة، إضافة إلى تحسن ملحوظ في وضعها المائي العام.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي