“المهاجران” على مسرح حمص: رؤية فنية معاصرة لقضايا المنفى والحرية في زمن الثورة السورية


هذا الخبر بعنوان "“المهاجران” على خشبة قصر الثقافة بحمص… مسرح يواجه المنفى ويستحضر سؤال الحرية في زمن الثورة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد قصر الثقافة بحمص مساء اليوم السبت، عرضاً مسرحياً بعنوان “المهاجران”، قدمته مديرية ثقافة حمص بالتعاون مع مؤسسة الرواد للتعاون والتنمية. يمثل هذا العمل الدرامي محاولة فنية لفتح ملفات اللجوء والمنفى والبحث عن الحرية، ضمن قراءة معاصرة تستحضر المحطات المفصلية التي مرت بها الثورة السورية.
يستند العرض إلى نص الكاتب البولندي الشهير سلافومير مروجيك، الذي عُرف بتوظيفه للكوميديا السوداء في معالجة قضايا الاغتراب والمنفى. وقد أعادت الرؤية المسرحية الحالية تقديم النص في سياق يلامس بعمق تجربة السوريين في الهجرة القسرية، وما أفرزته من تساؤلات جوهرية حول الكرامة والحرية والنجاة.
وفي تصريح لوكالة سانا، أكد مدير ثقافة حمص، محمود جرمشلي، أن تقديم هذا العمل يحمل بعداً رمزياً يعكس تمسك السوريين بقيم الحرية والعدالة. وأشار جرمشلي إلى أن المسرح يشكل مساحة حيوية للتعبير عن الوجدان الجمعي، وأن العروض المسرحية تسهم بفعالية في ترسيخ الذاكرة الثقافية وتوثيق التحولات التي مر بها المجتمع على مدار سنوات طويلة.
من جانبها، أوضحت ربا نعساني، مسؤولة المكتب الثقافي في مؤسسة الرواد للتعاون والتنمية، أن اختيار نص “المهاجران” جاء لقدرته الفائقة على تجسيد معاناة اللاجئين والمهاجرين. وأضافت أن العرض يعكس الصراع الإنساني الأزلي بين الحاجة والحرية، وهي قضايا رافقت السوريين داخل البلاد وخارجها. كما أشارت نعساني إلى أن العمل انطلق من حلب وإدلب، وعُرض في ريف حلب بمناطق جرابلس والأتارب والباب، ومن المقرر أن يستكمل عروضه لاحقاً في حماة وعدد من المحافظات الأخرى.
أما مخرج العمل، هاشم غزال، فأشار إلى أن الفريق اعتمد قراءة إخراجية تركز على البعد النفسي للشخصيتين داخل فضاء مغلق، وذلك عبر توظيف الديكور البسيط والإضاءة لتكثيف الشعور بالتوتر والانتظار. وأوضح غزال أن القبو في العرض يتحول إلى رمز لحالات القهر والاغتراب التي عاشها الكثير من اللاجئين. وأضاف أن العمل يقدم كوميديا قائمة على الموقف الإنساني، لكنها تعكس تجربة قريبة من الواقع السوري في تفاصيلها النفسية والاجتماعية، ما يمنح النص بعداً عالمياً متجدد الدلالة.
يأتي عرض “المهاجران” ليؤكد استمرار المسرح السوري في مقاربة القضايا الإنسانية العميقة التي عصفت بالشعب السوري خلال سنوات الثورة، فاتحاً مساحة رمزية لإعادة قراءة تجربة المنفى واللجوء. ويقدم هذا العمل رؤية فنية تعيد طرح أسئلة الحرية والكرامة من داخل الذاكرة السورية، بلغة مسرحية تتقاطع فيها المأساة مع الأمل.
سياسة
ثقافة
سياسة
ثقافة