«أيام كردية» في دمشق: اتحاد الكتاب العرب يحتفي لأول مرة بالثقافة الكردية ويعزز قيم التعايش


هذا الخبر بعنوان "اتحاد الكتّاب العرب يحتفي للمرة الأولى بالثقافة الكردية في دمشق عبر ملتقى “أيام كردية”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق احتفاءً تاريخياً بالثقافة الكردية، حيث نظم اتحاد الكتاب العرب للمرة الأولى في سوريا ملتقى "أيام كردية". انطلقت فعاليات الملتقى في مقر الاتحاد مساء السبت، وشملت محاضرات وأمسيات متنوعة تناولت اللغة والتاريخ والتراث والشعر الكردي، مع ترجمة للأعمال الشعرية إلى العربية، وذلك بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين.
قدم القاصّ عبد الله النفاخ افتتاح الملتقى، الذي وصفه رئيس اتحاد الكتاب، أحمد جاسم الحسين، بأنه تجسيد لرؤية وطنية شاملة. وأوضح الحسين أن هذا الملتقى يندرج ضمن رؤية وطنية تؤكد أن سوريا وطن يتسع للجميع، منفتحة على مختلف الثقافات، مشدداً على أهمية قبول الآخر في بناء الوطن. وأضاف أن إقامة هذه الفعالية في دمشق، بعد أن كانت حلماً بعيد المنال قبل نحو عام ونصف، تحمل رسالة اجتماعية قوية تعزز قيم الانفتاح والتنوع والمواطنة، وتؤكد أن نهضة البلاد لا تتم إلا بجهود جميع أبنائها. كما أشار إلى توجه الاتحاد نحو احتضان مختلف الإثنيات والأعراق، وإمكانية إصدار كتب ودواوين شعر باللغة الكردية.
من جانبها، أكدت بسمة شيخو، عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد ومنسقة الملتقى، أن تنظيم الملتقى جاء بفضل الثورة السورية وشهدائها وثوارها. وفي سياق متصل، رأى السياسي الكردي عبد الكريم عمر أن استعادة الحقوق بموجب المرسوم الرئاسي رقم 13 يمثل خطوة هامة لتعزيز الوحدة القائمة على المساواة، مشيراً إلى أن الملتقى يوفر فرصة قيمة للتعريف بالثقافة الكردية.
خلال المحاضرات، شدد أحمد معاذ يعقوب، رئيس النشرة الكردية في وكالة سانا، على أن اللغة تجسد الهوية والانتماء. وأوضح أن اللغة الكردية تنتمي إلى العائلة الهندو أوروبية، مع وجود آراء تربطها باللغة السنسكريتية أو تعتبرها أصلاً لتلك العائلة. ولفت يعقوب إلى أن أقدم مصدر عربي ذكر الكردية هو كتاب (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) لابن وحشية، الذي وصفها بأنها غارقة في القدم. كما استعرض يعقوب مراحل تراجع اللغة وعودتها مع ظهور الطباعة، وجهود المثقفين والكتّاب والباحثين في حفظها وتوثيقها ونقلها للأجيال، مبرزاً غناها بالمفردات وتعدد لهجاتها وتقاربها مع العربية مع احتفاظها بخصوصيتها.
في محور التاريخ الكردي، قدم الباحث خالص مسوّر عرضاً لجذور الكرد وتاريخهم، مبيناً أن أصولهم تعود إلى شعوب آسيوية قديمة سكنت جبال زاغروس وطوروس، مثل الكوتيين واللولويين والكاشيين. وتطرق مسوّر إلى المراحل المختلفة للتاريخ الكردي والآراء المتنوعة حول أصوله.
أما في محور التراث والثقافة، فقد عرض الناشط في السياسة والثقافة والمجتمع المدني صلاح صوركجي نماذج تفاعلية من التراث الكردي الحي، تضمنت الأدب والحرف التقليدية والأغاني والموسيقا الشعبية. وسلط الضوء على القيم الاجتماعية الأصيلة كالكرم والضيافة، وطقوس الزواج والأعياد، بالإضافة إلى الدور المحوري للطبل والطنبور في التعبير الثقافي الكردي.
كما تضمن الملتقى عرض فيلم (على عتبة الطفولة) للمخرج ياسر حمزة علي، الذي يوثق المعاناة التي يواجهها الأطفال العاملون في المنطقة الصناعية بالقامشلي خلال فترة الحرب. وقد أبرز الفيلم بوضوح وواقعية الآثار الاجتماعية للحرب، بينما ساهمت الموسيقا التصويرية بشكل فعال في تعزيز البعد الإنساني للعمل.
وفي محور الشعر، أشار الإعلامي والناشط الثقافي محمد السليمان إلى الدور المحوري للشعر الكردي في الحفاظ على الهوية واللغة على مر قرون من التهميش، مؤكداً وفاء الشعراء والشاعرات لرسالتهم في توثيق معاناة وآمال شعبهم. واستعرض السليمان أبرز الأسماء التي أثرت في الشعر الكردي، من رواد الفترة الكلاسيكية مثل ملا أحمد الجزيري، وفقي طيران، وأحمد خاني، ومستورة أردولان، وصولاً إلى أهم شعراء الحداثة كعبد الله كوران، ودلدار، وجكر خوين، وشيركو بيكس، والشاعرة دل سوز حمه.
تخللت الفقرة الشعرية قصائد عاطفية ووجدانية باللغة الكردية، ألقاها الشاعران رضوان يوسف وهوزان كركند، وقام جهاد الأحمدية بترجمتها. كما قدم الشاعر قادر عكيد قصائد لزميله حكيم أحمد الذي لم يتمكن من الحضور. واختتم الملتقى على أنغام البزق التي عزفها شكري سوبار.
وفي تصريحات لمراسلة وكالة سانا، أكد الحسين أن الملتقى يجسد قناعة راسخة بأن التعايش بمحبة هو الحل الوحيد أمام السوريين. بدورها، شددت شيخو على أن الملتقى يمثل ترجمة عملية للمرسوم الرئاسي 13، بينما أشار المخرج ياسر حمزة علي إلى أهميته في تعزيز التعارف الثقافي بين المكونات السورية.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات الملتقى غداً بيوم تراثي حافل، يتضمن عروضاً فنية وموسيقية متنوعة في خان أسعد باشا العظم. ويأتي هذا الملتقى في سياق المرسوم رقم (13) لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في الـ16 من كانون الثاني الماضي، والذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
ثقافة
ثقافة
سياسة
سوريا محلي