سدود درعا في مأزق: أمطار وفيرة ومخزون مائي لا يتجاوز "الحجوم الميتة"


هذا الخبر بعنوان "رغم الأمطار الوفيرة.. سدود درعا لا تتجاوز “الحجوم الميتة” للتخزين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من الموسم المطري الوفير الذي شهدته محافظة درعا جنوبي سوريا هذا العام، والذي تجاوز المعدلات السنوية المعتادة، لا تزال نسبة تخزين السدود فيها ضئيلة للغاية، بل إن بعضها وصل إلى حدوده الدنيا، أو ما يُعرف بـ "الحجوم الميتة" التي لا يمكن استغلالها.
في تصريح لـ عنب بلدي، أوضح مدير الموارد المائية في محافظة درعا، هاني العبد الله، أن إجمالي كميات التخزين في السدود بلغ 13 مليون متر مكعب حتى تاريخ إعداد التقرير، في حين تبلغ السعة التخزينية الإجمالية لها 92 مليون متر مكعب. وتضم المحافظة 16 سدًا، حيث بلغت نسبة التخزين في سد "سحم" 900,000 متر مكعب من أصل سعته البالغة 15 مليونًا، بينما وصلت في سد "عابدين" إلى 500 متر مكعب من أصل 5000 متر مكعب، وفي سد "تسيل" بلغت 3.5 مليون متر مكعب.
وعزا العبد الله عدم امتلاء السدود، وعدم وصول بعضها حتى إلى "الحجوم الميتة"، إلى أن الهطولات المطرية لم تكن غزيرة بما يكفي لتشكيل جريانات مائية كبيرة، كما افتقرت إلى الاستمرارية. وأشار إلى أن الأمطار في بداية الموسم عملت على إشباع مجاري الأودية ومحيطها، وهو ما يُعد شرطًا أساسيًا لتشكل الجريانات التي تغذي هذه السدود. كما ذكر أن الجفاف الذي ضرب المنطقة العام الماضي، بالإضافة إلى انتشار حفر الآبار العشوائي الذي زاد من استنزاف المياه، كان لهما تأثير كبير في ظل ضعف الهطولات المطرية اللازمة للتعويض.
تجاوزت محافظة درعا المعدل السنوي لكميات الأمطار الهاطلة، حيث وصلت النسبة الحالية لمياه الأمطار إلى 107%، ومقارنة بالموسم السابق بلغت النسبة 247%، بحسب النشرة الصادرة عن مديرية الزراعة.
رغم انخفاض منسوب سد "سحم"، أقدم المزارع جلال العلي على تجهيز أرضه لزراعة محصول البندورة، لكنه اضطر لتقليص المساحة المزروعة إلى 15 دونمًا فقط مقارنة بـ30 دونمًا في الموسم الماضي. ووصف جلال خطوته هذه بـ "المغامرة"، خاصة أنه يعول على تزويد السد بحصص مائية إضافية من سدود محافظة القنيطرة، مشيرًا إلى تكاليف باهظة تكبدها وصلت إلى 2000 دولار لتجهيز الأرض وتركيب شبكات الري الحديثة.
من جانبه، أوضح هاني العبد الله، مدير الموارد المائية في درعا، لـ عنب بلدي، أن هناك خطة محتملة لرفد سدود درعا من سدود القنيطرة، لكنها غير ممكنة حاليًا، نظرًا لمعاناة سدود القنيطرة هي الأخرى من انخفاض في مخزونها المائي هذا العام، على عكس السنوات الماضية. وأكد المزارع جلال العلي أنه لا يملك خيارًا آخر سوى الزراعة، مبينًا أن خسارته في الموسم الماضي بلغت حوالي 10,000 دولار بسبب جفاف السد مبكرًا.
في المقابل، قرر عدي شهاب، وهو مزارع من بلدة كويا في حوض اليرموك، البدء بالزراعة متأخرًا بعد تلقي سد "عابدين" كميات إضافية من المياه إثر المنخفضات الأخيرة. وقرر شهاب تقليص المساحة المزروعة إلى الثلث، معتمدًا على زراعة البامية التي تستهلك كميات أقل من مياه الري، وذلك بعد خسارته لمحصول الفاصولياء العام الماضي بسبب جفاف السد. ولا يراهن عدي على الإمدادات المائية من سدود القنيطرة، مستذكرًا تجربة الموسم الماضي حين تم تخصيص مليون متر مكعب لسد "عابدين"، لم يصل منها فعليًا سوى 250,000 متر مكعب بسبب التعديات غير القانونية على خط التغذية.
وفي هذا السياق، شدد المزارع جلال على ضرورة وصول الإمدادات المائية في الوقت الراهن حيث تكون التربة مشبعة ولا يحتاج المزارعون إلى الري، مما يقلل من استنزاف المياه من خطوط التغذية قبل وصولها إلى وجهتها.
أفاد المزارع جلال العلي أن معظم المزارعين اتجهوا لزراعة القمح والشعير والبقوليات بعد فقدانهم الأمل في امتلاء السد. وأشار المزارع عدي شهاب إلى أن الهطولات المطرية المتأخرة أسهمت في زيادة محاصيل الحمّص، والزراعات العلفية، والقمح والشعير، وهي محاصيل لا تستهلك المياه حاليًا، مما عزز فرص توفير المخزون المائي في السد.
في المقابل، قرر محمد كيوان التوقف عن الزراعة في منطقة الشجرة التي تعتمد على مياه سد "سحم"، وذلك للعام الثاني على التوالي، نتيجة انخفاض السعة التخزينية للسد.
وشدد مدير الموارد المائية في درعا على ضرورة التزام المزارعين بالخطة الزراعية المقررة، والتي تحدد على أسس الإمكانيات المتاحة لمصادر المياه. يضاف إلى ذلك متابعة الحكومة مصادرة حفارات الآبار المخالفة، والاستفادة من المياه الناتجة عن محطات الصرف الصحي. وسبق أن صادرت الموارد المائية، بدعم من الأمن الداخلي، عددًا من الحفارات في محافظة درعا خلال الأشهر الثلاثة الماضية. كما أقدمت مديرية الموارد المائية وشركة الكهرباء على قطع الكهرباء عن الآبار المخالفة وعن المشاريع المائية على وادي اليرموك، ما دفع العشرات من المزارعين للاحتجاج أمام المجمع الحكومي مطالبين بإلغاء القرار وتأمين بديل مائي.
كانت السدود في ريف درعا الغربي تعتمد سابقًا على مياه الينابيع التي كانت ترفدها خلال فصل الشتاء وتصل بها إلى طاقتها التخزينية الكاملة. وفي حديث إلى عنب بلدي، قال عبد الكريم الحشيش، الموظف السابق في مديرية الموارد المائية، إن عمليات الضخ الشتوي كانت تبدأ من تشرين الأول وتستمر حتى نيسان، مما كان يضمن امتلاء معظم السدود قبل نهاية الشتاء، لا سيما في المواسم الغزيرة بالأمطار. وأشار الحشيش إلى أن عيون "العبد"، وبحيرة "زيزون"، وعيون "الساخنة" و"المزيريب"، كانت تعد المصادر الرئيسة لهذا الضخ، إلا أنها توقفت عن الجريان منذ ثلاثة أعوام، مبينًا أن حفر الآبار الجائر كان سببًا رئيسًا في تغيير مساراتها.
حذّر المهندس الزراعي أحمد كيوان، المقيم في محافظة درعا، من أن تفريغ السدود من المياه بشكل كامل يعرض بنيتها التحتية للتشقق والانهيار، مؤكدًا ضرورة الاحتفاظ بمخزون مائي احتياطي، وهو ما لم يلتزم به المزارعون في الموسم الماضي، حيث استنزفوا كامل كميات المياه. وأضاف كيوان لـ عنب بلدي، أن مياه السدود تُعد مصدرًا احتياطيًا لحماية المحاصيل من الجفاف، مشددًا على ضرورة عدم فتح عبّارات السدود قبل شهر آب من كل عام. كما انتقد ضعف الإدارة الحالية للسدود في المحافظة، مؤكدًا أهمية حماية محيط السد بعد تأمين المخزون الاحتياطي، ومنع المزارعين من الاستجرار المباشر عبر المضخات، حيث يجب أن تتم عملية تصريف المياه حصرًا عبر القنوات المخصصة لها وبإشراف موظفي الموارد المائية، وهو إجراء غاب تمامًا خلال العامين الماضيين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي