شباب سوريون في هولندا: اكتساب خبرات الإدارة المحلية تمهيداً للمساهمة في إعادة بناء سوريا


هذا الخبر بعنوان "شبان سوريون في هولندا ينخرطون في مجال الإدارة المحلية تمهيداً لنقل خبراتهم إلى وطنهم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
روتردام-سانا: يتجه عدد من الشبان السوريين المقيمين في أوروبا نحو الانخراط في مجال الإدارة المحلية وتعلم آلياتها، مدفوعين برغبة عميقة في اكتساب خبرات يمكن توظيفها مستقبلاً في خدمة بلدهم والمساهمة الفاعلة في إعادة بنائه.
في هذا السياق، تبرز تجربة الشاب محمد أسعد اللحام، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي وصل إلى هولندا عام 2015 مع عائلته، ليبدأ هناك فصلاً جديداً في حياته بعد سنوات عصيبة عاشتها أسرته في سوريا في زمن النظام البائد.
يدرس اللحام حالياً العلوم السياسية، ويعمل في مجال العلاقات العامة، إلى جانب اهتمامه المتزايد بالعمل السياسي المحلي. يعكس هذا المسار توجهاً متنامياً لدى الشباب السوري نحو فهم آليات إدارة المدن، وعمليات اتخاذ القرار، والمشاركة ضمن المؤسسات المنتخبة.
وفي حديث لوكالة "سانا"، أوضح اللحام أن نشأته في هولندا حفزته على التفكير في الدور الذي يمكن أن يؤديه تجاه بلده الأم، مضيفاً: "قدمت إلى هولندا وأنا طفل، وبنيت نفسي من الصفر. نحن كسوريين في المغترب، علينا أن نقدّم ما نستطيع لبلدنا. رسالتي لكل السوريين هنا: ساعدوا بلدكم."
يستعيد اللحام بعض ذكرياته قبل مغادرة سوريا، مشيراً إلى أن عائلته أقامت في قدسيا، وأنه لا يزال يتذكر قصف النظام البائد في المناطق القريبة. لكنه يؤكد أن صورة سوريا في وجدانه لا تختصر بالألم، بل ترتبط بالعائلة والانتماء والحنين.
وعن التحديات التي واجهها بعد وصوله إلى هولندا، يقول اللحام: "من أصعب ما واجهته التأقلم مع بيئة جديدة ولغة مختلفة، فالاندماج في بلد جديد ليس سهلاً."
كان اللحام قد بدأ دراسته في تقنية المعلومات قبل أن يقرر التحول إلى العلوم السياسية والعمل العام، موضحاً: "لم أجد نفسي في اختصاص البرمجة، وبعد تحرير سوريا اتخذت قرار الانتقال إلى المجال السياسي، وكان خياراً موفقاً."
في سياق اهتمامه بالحياة العامة، ترشح اللحام لعضوية مجلس بلدية روتردام، ليصبح بذلك من أصغر المرشحين السوريين هناك. تعكس هذه الخطوة رغبته في تمثيل الجالية السورية وتعزيز حضورها. كما يعمل حالياً في قسم العلاقات العامة ضمن حزب "دينك"، ويشارك بفعالية في نشاطات ولقاءات تخص الجالية.
وعن هذه التجربة، يقول: "شعور جميل أن أمثل السوريين في هولندا، خصوصاً بعمري الصغير. هذه مسؤولية كبيرة، والخبرات التي نكتسبها هنا يمكن أن تتحول لاحقاً إلى قيمة عملية لبلدنا."
بالتوازي مع نشاطه السياسي، ينخرط اللحام في مبادرات إنسانية ومجتمعية لدعم السوريين. وقد ازداد اهتمامه بهذا الجانب بعد مشاركته في تجارب تطوعية خارج أوروبا، حيث يقول: "ذهبت العام الماضي إلى أفريقيا للمساعدة، ومن هناك بدأت أفكر بأن بلدنا أولى بهذه المبادرات".
ويضيف أن التحرير فتح أمام السوريين في الخارج مجالاً أوسع للتفكير في دورهم، مشيراً إلى مبادرات لدعم المتضررين من الفيضانات ومساعدة العائلات المحتاجة.
كما تحدث اللحام عن زيارته الأخيرة إلى سوريا بعد سنوات من الغياب، مؤكداً أن العودة عززت شعوره بالانتماء ورغبته في نقل خبراته إلى الداخل، قائلاً: "أريد أن أكون صلة وصل بين البلدين".
ويأمل اللحام أن يتمكن مستقبلاً من العودة إلى سوريا والمساهمة في بنائها، معتبراً أن دور السوريين في الخارج مهم، لكنه يصبح أكثر تأثيراً حين يقترن بخبرة عملية تُوظف لخدمة البلد. ويختتم بالقول: "نفكر دائماً في العودة والمساهمة في إعادة البناء، مستقبل سوريا جميل، وسنظل نعمل من أجلها حتى تتعافى".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة