نيويورك تايمز تكشف: عقلية القرن التاسع عشر تحكم سياسات ترمب الخارجية والاقتصادية والدينية


هذا الخبر بعنوان "نيويورك تايمز: الحروب والرسوم والدين.. هذا سر هوس ترمب بالقرن 19" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف كاتب رأي في صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس دونالد ترمب يدير شؤون الولايات المتحدة بعقلية متأثرة بشكل عميق بأواخر القرن التاسع عشر. وقد تميزت تلك الحقبة بالنزعات التوسعية وسياسات الحماية الاقتصادية، خصوصاً خلال فترة رئاسة ويليام ماكينلي (1897-1901). وأشار الكاتب، جاميل بوي، إلى أن الولاية الثانية لترمب، في حال تحققت، ستمثل "إعادة تمثيل غريبة لسياسات القرن التاسع عشر"، مستذكراً إشادة ترمب العلنية بسلفه ماكينلي، الذي وصفه بأنه جعل الولايات المتحدة "ثرية جداً من خلال الرسوم الجمركية ومن خلال الكفاءة".
ويشدد بوي على أن هذا الإعجاب ليس مجرد تصريحات عابرة، بل يمثل مبدأً أساسياً يوجه سياسات ترمب. فالحماس المتجدد لدى ترمب تجاه الرسوم الجمركية يعكس بوضوح سياسات الحماية الاقتصادية التي اتبعها ماكينلي. كما أن ميله الواضح للتدخلات العسكرية يستحضر الروح التوسعية التي سادت في تسعينيات القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي شهدت خوض أمريكا للحرب الإسبانية وتوسيع نفوذها الخارجي.
ويلفت بوي الانتباه إلى أن طموحات ترمب في مجال السياسة الخارجية تبدو ذات طابع توسعي مماثل. فقد انخرط ترمب بالفعل في صراعات بمنطقتي فنزويلا وإيران، ولمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية، مجسداً بذلك رؤية تعتبر التدخل العسكري امتداداً طبيعياً للقوة الأمريكية، وهو ما يتوافق مع النهج الإمبريالي الذي تبناه ماكينلي.
لكن بوي يرى أن هذا الانشغال بالماضي لا يقتصر على الجانبين الاقتصادي والعسكري فحسب، بل يمتد ليشمل الصدام الذي حدث بين ترمب والبابا ليو الرابع عشر. هذا الأخير كان قد دعا إلى السلام وحذر من "وهم القوة المطلقة"، ليرد عليه ترمب بمهاجمة البابا، واصفاً إياه بأنه "ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية".
ويعتبر بوي أن هذا الصدام يعكس نمطاً أوسع يتمثل في تحدي القادة السياسيين للسلطة الدينية عندما تتعارض توجهاتها مع الأولويات القومية. وأوضح الكاتب أن التوتر بين السلطة السياسية والمرجعية الأخلاقية له جذور تاريخية عميقة في الحياة الأمريكية، مستشهداً بنموذج من القرن التاسع عشر هو صموئيل مورس، مخترع التلغراف ومؤلف كتاب "مؤامرة أجنبية ضد حريات الولايات المتحدة"، الذي حث الأمريكيين على مقاومة "انتشار النفوذ الكاثوليكي".
كما استشهد بوي بالمؤرخ جون هايم، الذي وثّق واقعة نشر محرضين عام 1893 "رسالة بابوية مزيفة" زعمت أن الكاثوليك طُلب منهم "إبادة جميع الهراطقة". ويرى بوي أن هذه الوقائع التاريخية تكشف عن الارتباط الوثيق بين الشك في النفوذ الخارجي أو الديني والنزعة القومية الأمريكية عبر التاريخ.
ومع ذلك، يحرص بوي على التأكيد أن الوضع الراهن ليس تكراراً مباشراً للعداء القديم تجاه الكاثوليكية، لكنه يجد "سخرية قاتمة" في مدى تشابه الخطاب الحالي مع خطاب تلك العصور السابقة. ويختتم بوي تحليله بالقول إن رئاسة ترمب تستند إلى قراءة انتقائية للتاريخ، تعيد إحياء "الأفكار والصور النمطية والانشغالات لعصر سابق" دون استيعاب كامل لعواقبها الخطيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة