اللاعبون الأجانب في السلة السورية: طموح الارتقاء وتحديات الواقع


هذا الخبر بعنوان "هل يرفع “الأجانب” من مستوى السلة السورية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع انطلاق التحضيرات لكل موسم جديد من الدوري السوري لكرة السلة، تتجه أنظار الأندية السورية نحو تدعيم صفوفها باللاعبين الأجانب. يهدف هذا التوجه إلى رفع مستوى الأداء الفني وتعزيز التنافسية، في سعي مستمر لتحقيق نتائج أفضل على الصعيدين المحلي والإقليمي.
غير أن العديد من الأندية لا تزال تواجه تحديات في استقرار التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، نتيجة للتبديلات المتكررة والبحث الدائم عن خيارات أكثر جاهزية وتأثيرًا داخل الملعب. يأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الإعلان عن تعاقدات جديدة، مما يثير تساؤلات حول انعكاس هذا النهج على دور اللاعب المحلي وتطوير مستوى اللعبة. وقد أعاد الاتحاد السوري لكرة السلة تفعيل نظام الاحتراف، الذي يسمح بتسجيل ثلاثة لاعبين أجانب لكل فريق، مع السماح بمشاركة اثنين منهم فقط على أرض الملعب.
وفقًا لمدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة السلة، مهند ملص، فإن آلية تبديل اللاعبين الأجانب لا تخضع لمعايير محددة، بل تبقى مفتوحة حتى مرحلة “الفاينال فور”.
وأوضح ملص، في تصريح لعنب بلدي، أن اللاعب الأجنبي يسهم بشكل فعال في رفع مستوى اللاعب المحلي وتطوير اللعبة عمومًا، مشيرًا إلى أن وجوده لا يؤثر سلبًا على دقائق مشاركة اللاعب المحلي، فلكل لاعب دوره ومكانته داخل الفريق. وأكد أن اللاعب المحلي يستفيد من وجود الأجنبي، وأن أغلب اللاعبين داخل الصالة هم من المحليين، وأن مستوى الفريق لن يكون جيدًا إذا لم يكن اللاعب المحلي بمستوى عالٍ.
وتابع ملص أن جودة الدوريات عالميًا ترتبط بجودة اللاعبين الأجانب، سواء في دول المنطقة أو في مختلف أنحاء العالم، لافتًا إلى أنه لا يوجد ما يسمى “دوري للمحليين فقط”. وأشار إلى أن تأثير الأجانب ينعكس على المستوى الفني والتسويقي ويسهم في انتشار الدوري. واختتم ملص بالتأكيد على أن كل نادٍ يختار اللاعبين الأجانب المناسبين له وفق ميزانيته واحتياجات المراكز لديه.
من جانبه، يرى الإعلامي الرياضي المختص في رياضة كرة السلة، عبد الرزاق حمدون، أن كثرة تبديل اللاعبين الأجانب في الدوري السوري تُعد ظاهرة سلبية تؤثر على استقرار الفرق والمستوى الفني والانسجام بينها.
وفي حديثه إلى عنب بلدي، أشار حمدون إلى أن الدوري السوري تحوّل إلى ما يشبه ساحة تجارب للاعبين القادمين إلى المنطقة، مما يؤدي إلى خسائر معنوية ومادية للأندية. ورغم ذلك، يقر حمدون بأن وجود اللاعبين الأجانب يسهم في رفع القيمة التسويقية للدوري، كما أن القنوات الناقلة تفضل وجودهم لدعم انتشار الدوري.
وأوضح حمدون أن الأسباب الرئيسة لهذه الظاهرة تعود إلى عوامل فنية بالدرجة الأولى، إذ إن العديد من اللاعبين الأجانب القادمين لا يقدمون الأداء المتوقع. وغالبًا ما يتم التعاقد معهم بأسعار متوسطة أو منخفضة مقارنة بالدوريات المجاورة، مثل الدوري اللبناني، الذي يتمتع بلاعبين أجانب بمستوى أعلى. وأضاف أن هناك أسبابًا أخرى، مثل عدم الاستقرار في سوريا بسبب الحرب، وتلقي بعض اللاعبين الأجانب عروضًا أفضل، إضافة إلى عدم التأقلم.
فيما يخص اللاعب المحلي، يرى حمدون أنه وصل إلى مستوى لم يعد قادرًا على تقديم أكثر من ذلك، كما أن جزءًا من هذا الجيل نشأ في ظل الحرب، ولم يحصل على فرص كافية للاحتكاك واكتساب الخبرة. ورغم ذلك، يلاحظ حمدون وجود تطور تدريجي، وإن كان بطيئًا، نتيجة تحسن الدوري وقوة المنافسة. ويقف اللاعب المحلي أمام خيارين: إما أن يفرض نفسه بجرأة ويصنع الفارق، وإما أن يكتفي بتمرير المسؤولية للاعب الأجنبي، بحسب الإعلامي الرياضي، الذي شدد على أن اللاعب الشجاع هو من يختار الخيار الأول.
وقال حمدون إن الاعتماد على اللاعب الأجنبي بات أساسيًا في معظم الدوريات المحيطة، نظرًا إلى خبرته واحترافيته، وهو غالبًا ما يكون نجم الفريق. كما أوضح أن المدربين يميلون إلى الاعتماد على اللاعبين الأجانب، سعيًا وراء تحقيق الفوز، والحفاظ على استمراريتهم في العمل.
وفي المقابل، نوه حمدون إلى أن اللاعب المحلي قادر على فرض نفسه إذا امتلك الإرادة، مشيرًا إلى أن الأجنبي يتفوق في تفاصيل فنية، مثل الرميات الثلاثية ونسب التسجيل والاختراقات. إلا أن المشكلة لدى بعض اللاعبين المحليين، وفقًا لحمدون، تكمن في ضعف اتخاذ القرار وقلة الخبرة، إضافة إلى غياب الاحترافية في نمط الحياة والتغذية، وانتشار عقلية سلبية، وهي أمور تعوق التطور.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة