وداعاً للسلاح: متى ينتهي كابوس الصراع في المنطقة العربية؟


هذا الخبر بعنوان "وداعاً للسلاح..!؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعير الكاتب مالك صقور عنوان رواية همنغواي الشهيرة "وداعاً للسلاح" ليتناول في هذه الزاوية تساؤلات جوهر التي لا تنتهي، ومن أبرزها: هل ستنجح الهدنة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني؟ يجيب صقور بأن الملايين حول العالم يحلمون بلحظة يودعون فيها السلاح ويستقبلون السلم والسلام. إنها لحظة يعلو فيها صوت العقل والإنسانية على صوت المدافع وتلوث الفضاء برائحة البارود والمواد الكيماوية والمشعة. لحظة تنتصر فيها الحياة على الموت، والحق على الباطل، والعقل على الجهل، وترتقي فيها البشرية إلى الإنسانية.
يتساءل الكاتب بأسى: متى سنقول حقاً "وداعاً للسلاح" وأهلاً بالسلم والسلام والتعايش السلمي؟ ويشير إلى أن هذه البقعة التي تُسمى عربية وكأنها حلت بها لعنة قدر إغريقية أبدية. فما أن تنفس العرب الصعداء في نهاية الحرب العالمية الأولى، بانتهاء ما سُمي بـ "سفربرلك"، حتى حلت نكبة فلسطين عام 1948، التي كانت بداية لنكبات لا تنتهي، من تشريد الشعب الفلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين وملاحقين أينما حلوا.
لم يستقر حال العرب طويلاً حتى اندلعت حرب حزيران عام 1967، وظهر مصطلح جديد: بدلاً من اللاجئين، أصبحوا نازحين، ثم لاحقاً "المبعدين". تلتها حرب تشرين عام 1973، حيث تنفس العرب هواء الحرية، لكن النصر لم يكتمل بسبب خيانة حاكم مصر. وفي عام 1975، بدأت الحرب الأهلية في لبنان، وتم ترحيل فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تونس وسوريا، وتدخل الجيش السوري متحملاً خسائر جسيمة بسقوط آلاف الشهداء، بالإضافة إلى الأضرار المادية الأخرى.
قبل أن تنتهي الحرب في لبنان، بدأت أحداث الأخوان المسلمين في سوريا، وشهدت مجزرة مدرسة المدفعية، وتصاعدت الأحداث بعدها، مما كلف الشعب السوري غالياً. وفي عام 2000، انتصرت المقاومة الوطنية في لبنان وطردت الجيش الإسرائيلي. ثم في عام 2003، تم غزو العراق واحتل الأمريكان العراق وذبحوه من الوريد إلى الوريد، في نكبة ثانية كبرى لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.
توالت الصراعات؛ ففي عام 2006، نشبت حرب ضروس بين حزب الله والكيان الصهيوني، انتهت بانتصار حزب الله. وفي عام 2011، بدأت الحرب في سوريا، مخلفة فواجع دامية لا حصر لها. وفي عام 2015، بدأت الحرب في اليمن. وفي تشرين الأول 2023، بدأ طوفان الأقصى، وفي العام نفسه بدأت الحرب الأهلية في السودان. والآن، تدور حرب الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران ولبنان.
يتساءل الكاتب: فمتى سينتهي كابوس الحرب؟ ويشير إلى قول العالِمين بأن القوى الكبرى لن تسمح بوقف الحرب. ويضيفون أن "إسرائيل" التي تعد العدة لتوسيع وجودها لتحقيق "إسرائيل الكبرى" ترى في السلاح أداة للحفاظ على ما تعتبره مصالحها الحيوية. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى نزع سلاح حزب الله، بعد أن دمرت سلاح الجيش السوري، وتريد الآن مع الولايات المتحدة نزع سلاح إيران النووي والصاروخي.
وينتقد الكاتب الولايات المتحدة التي تدعي الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، معتبراً إياها العدو الأول للحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية أيضاً. ويؤكد أن أمريكا عبر عقود من السنين لم تتوانَ لحظة عن استخدام قوتها للعدوان والاحتلال ودعم الإرهاب.
يختتم مالك صقور حديثه لجوهر بأن وداع السلاح ليس مجرد مسألة أخلاقية، بل هو تحدٍ سياسي وعسكري واقتصادي. إنه صراع بين إرادة الشعوب من أجل السلام، وبين حكومات القوى الكبرى وهيمنتها التي تجعل من الحرب وسيلة للحفاظ على مصالحها ونفوذها. حالياً، تبدو المعضلة صعبة جداً مع إيران، فحتى الآن لم تستطع أمريكا و"إسرائيل" تحقيق النصر العسكري، ولا يمكنهما قبول الخسارة والهزيمة. فهل تبقى حرب استنزاف إلى إشعار آخر، بنتيجة "لا نصر ولا هزيمة"، وتستمر الحرب النفسية والإعلامية، ويتطور الوضع ويتصاعد ليضر باقتصاد العالم كله؟
يؤكد الكاتب أن وداع السلاح، مهما بدا صعباً، هو الأمل الوحيد الذي يجب أن يقاتل من أجله كل إنسان من أجل إنسانية الإنسان. فمتى نقول وداعاً للسلاح؟ (أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة