متابعة: هيثم يحيى محمد
تعتمد مكافحة ظاهرة التسول في محافظة طرطوس على منظومة متكاملة تجمع بين تفعيل القوانين الرادعة، وتعزيز التوعية المجتمعية، وتقديم الدعم الاجتماعي والاقتصادي للمحتاجين الحقيقيين. تهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى تجفيف منابع التسول ومعالجة أسبابه الجذرية.
أبرز محاور مكافحة ظاهرة التسول:
1. الحلول القانونية والأمنية:
- تجريم التسول: يُعد التسول جريمة يعاقب عليها القانون، مع ضرورة تطبيق عقوبات صارمة على من يمتهنه أو يدير شبكات منظمة له.
- مكاتب مكافحة التسول: إنشاء مكاتب متخصصة للتعاون مع الشرطة في القبض على المتسولين وتنظيم حملات دورية.
- نظام التبليغ: تفعيل أرقام خاصة للتبليغ عن حالات التسول، لا سيما تلك التي تستخدم أساليب عدوانية أو تستغل الأطفال.
2. الحلول الاجتماعية والاقتصادية:
- تجفيف منابع التسول: توجيه التبرعات والأموال إلى الجمعيات الخيرية والمؤسسات الرسمية الموثوقة بدلاً من تقديمها مباشرة للمتسولين في الشوارع.
- تأهيل المتسولين: دراسة الحالات الاجتماعية والاقتصادية للمتسولين، وتوفير فرص عمل أو برامج تدريب مهني لهم. كما يشمل ذلك توجيه العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة إلى دور الرعاية المتخصصة.
- معالجة أسباب الفقر: تتضمن هذه النقطة مكافحة البطالة، ودعم الأسر المحتاجة، ومعالجة ظاهرة تسرب الطلاب من المدارس لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
3. الحلول التوعوية:
- نشر الوعي: إطلاق حملات توعوية مكثفة تبرز أضرار التسول ومخاطر دعم المتسولين المحترفين، وتشجع على التبرع المباشر للجهات الخيرية والرسمية.
- تنمية الوازع الديني: توضيح الحكم الشرعي للتسول لغير المحتاج، والترغيب في العمل وكسب الرزق الحلال.
التمييز بين المحتاج الحقيقي والمتسول المحترف:
يتطلب التمييز بين المحتاج الحقيقي والمتسول المحترف دقة ملاحظة، حيث يطور المتسولون المحترفون حيلًا متعددة لاستعطاف الناس، بينما يتميز المحتاج الحقيقي بالتعفف عن السؤال.
علامات المحتاج الحقيقي (المتعفف):
- الخجل والانكسار: يظهر عليه الخجل والتردد في طلب المساعدة، وغالباً ما يكون صوته منخفضاً.
- الرضا بالقليل: يقبل بأي مبلغ، مهما كان صغيراً، ويشكر الله والمتصدق، ولا يتذمر من قلة العطاء.
- المظهر البسيط: ملابسه قديمة وقد تكون نظيفة، ولا يرتدي إكسسوارات أو ملابس توحي بالاستعطاف المبالغ فيه.
- عدم الإلحاح: لا يلح في الطلب، وإذا رفضت مساعدته ينصرف بهدوء.
- ثبات المكان: قد تجده جالساً في مكان محدد لا يتحرك كثيراً، أو في أماكن قريبة من مسكنه.
علامات المتسول المحترف (المزيف):
- التمثيل والاحتراف: يستخدم أساليب درامية لاستعطاف الناس، مثل ادعاء الإعاقة أو المرض، ويغير قصته من وقت لآخر.
- الإلحاح والعدوانية: قد يصبح عدوانياً إذا رفضت إعطاءه المال، أو يدعو عليك بعبارات معينة.
- الملابس والمظهر: قد يرتدي ملابس رثة جداً بشكل مقصود لاستدرار العطف، أو تظهر عليه علامات النظافة المبالغ فيها مقارنة بوضعه الظاهري.
- التواجد في أماكن حيوية: ينتشرون في المواصلات العامة (مترو الأنفاق)، أمام المساجد، والمستشفيات بشكل يومي، ويتميزون بالسرعة في الحركة والتنقل.
- رفض البدائل: إذا عرضت عليه طعاماً أو مساعدة عينية (ملابس، أدوية) بدلاً من المال، يرفضها ويصر على النقد.
- أوراق ومستندات مزورة: قد يحمل تقارير طبية أو أوراقاً تثبت حاجته، لكنها غالباً ما تكون مزورة أو قديمة.
نصائح للتعامل مع حالات التسول:
- طلب إثبات: اطلب من المتسول أوراقاً تثبت حالته (مثل تقرير طبي)، فالمحتال غالباً ما يهرب عند طلب الوثائق.
- المساعدة العينية: قدم طعاماً أو شراباً بدلاً من المال؛ فالمحتاج الحقيقي سيقبل، بينما المحتال سيرفض.
- توجيهه للجمعيات: وجه المحتاجين إلى الجمعيات الخيرية والرسمية الموثوقة التي يمكنها تقديم الدعم المستدام.
- التصدق عبر القنوات الرسمية: أفضل طريقة لضمان وصول المساعدة لمستحقيها هي عبر المؤسسات الخيرية الموثوقة والمعتمدة.
يأتي هذا النص ضمن مخرجات الاجتماع التشاوري الذي نظمته مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل يوم أمس في محافظة طرطوس لمكافحة ظاهرة التسوّل، وذلك بالاعتماد على مصادر مختلفة وموثوقة ومتخصصة، وفقاً لما ذكرته أخبار سوريا الوطن.