متقاعدو ريف الحسكة الجنوبي يواجهون مشقة وتكاليف باهظة لتسلم رواتبهم من مركز الشدادي الوحيد


هذا الخبر بعنوان "طوابير انتظار تسلم الرواتب ترهق متقاعدي ريف الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعاني المتقاعدون في ريف الحسكة الجنوبي من ازدحام شديد ومشقة بالغة خلال فترات صرف الرواتب عبر مؤسسة البريد، ما يثقل كاهل المراجعين، ولا سيما كبار السن منهم. ويعود سبب هذا الازدحام إلى اعتماد مركز واحد فقط لصرف الرواتب في المنطقة، وهو يقع في مدينة الشدادي، الأمر الذي يدفع أعدادًا كبيرة من المستفيدين للتوافد إلى هذا المكان لساعات طويلة، في ظل غياب أي تنظيم فعال يخفف من الضغط المتزايد.
تتشكل طوابير انتظار طويلة لساعات في مركز صرف رواتب المتقاعدين بمدينة الشدادي، ما يضع المراجعين من كبار السن أمام معاناة كبيرة نتيجة طول وقت الانتظار وبطء إنجاز المعاملات، في ظل آلية صرف محدودة لا تستوعب الأعداد المتزايدة من المستفيدين.
يصل سلمان الحميد، البالغ من العمر 69 عامًا، يوميًا من ناحية العريشة جنوبي الحسكة، التي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن مركز تسلم الرواتب في مدينة الشدادي. ورغم مشقة التنقل، لم يتمكن سلمان من تسلم راتبه بسبب الازدحام الشديد والأزمة الخانقة على عملية الصرف. وأوضح سلمان أنه لا يستطيع تحمل تكلفة التنقل اليومية من العريشة، إذ تصل تكلفة المواصلات إلى نحو 100,000 ليرة سورية يوميًا (ما يعادل 7.6 دولار تقريبًا) بين أجور النقل وبُعد المسافة، في حين يبلغ راتبه التقاعدي 920,000 ليرة فقط، أي ما يعادل 70.7 دولار.
وأضاف الحميد أنه كمتقاعد لم يعد قادرًا على تحمل هذه التكاليف المرتفعة بشكل متكرر، ما يضاعف من معاناته في كل مرة يحاول فيها تسلم مستحقاته المالية. وطالب الجهات المعنية بإيجاد حلول أكثر مرونة لتنظيم عملية الصرف، بما يخفف من الأعباء المادية ويضمن وصول الرواتب للمتقاعدين بسهولة وكرامة. ويُذكر أن الحكومة كانت قد افتتحت مركزًا في ناحية العريشة أواخر شهر شباط الماضي، إلا أنه أغلق في وقت لاحق، وفقًا لمراسلي عنب بلدي في الحسكة.
من جانبها، وصفت سلمى حمران، البالغة من العمر 68 عامًا ومن مدينة الشدادي، طريقة تسليم الرواتب بالصعبة والمرهقة جدًا بالنسبة لها، خصوصًا أنها تعاني من مرض السكري. وبينت أنها لا تملك أي شخص لتنظيم وكالة له لتسلم راتبها، ما يجبرها على الوقوف في طوابير طويلة. وأوضحت أنها لم تتمكن من تسلم راتبها إلا بعد يومين من المراجعة، قضت خلالهما نحو ثماني ساعات يوميًا في الانتظار، الأمر الذي انعكس سلبًا على وضعها الصحي وزاد من معاناتها. وطالبت سلمى بمعاملة المتقاعدين مثل الموظفين الجدد من حيث آلية الصرف، وربط بياناتهم على تطبيق “شام كاش” لتسهيل عملية تسلم الرواتب وتخفيف الأعباء عنهم.
تعد مدينة الشدادي المركز الرئيس للمؤسسات الحكومية والأمنية بعد خروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منها، ما جعلها نقطة استقطاب للعديد من المراجعين من مختلف المناطق للحصول على الخدمات والمعاملات الحكومية، الأمر الذي زاد من الضغط على المرافق الخدمية، ولا سيما مركز صرف الرواتب.
توجه أغلبية المتقاعدين من مناطق الحسكة إلى مؤسسة البريد في الشدادي عقب افتتاحه، ما تسبب بازدحام كبير وضغط متزايد على آلية الصرف. وفي تصريح لعنب بلدي، قال المكلف بإدارة مؤسسة البريد في مدينة الشدادي، بشار الحماري، إنهم يعملون بشكل يومي بالطاقة الاستيعابية القصوى لتسيير أمور المتقاعدين وتسليمهم مستحقاتهم. وأوضح أنهم انتقلوا إلى المركز الجديد الذي يمتلك طاقة استيعابية أكبر من المركز السابق، والذي كان يقع ضمن أحد المقار الصغيرة، حيث قامت إدارة المنطقة بتأمين مقر جديد وأوسع لتقديم الخدمة بشكل أفضل.
وأضاف الحماري أنهم يواجهون ضغطًا كبيرًا على المركز، حيث يصل إلى الحد الأقصى نتيجة الإقبال المتزايد خلال أيام صرف الرواتب، إذ يتجاوز عدد المراجعين يوميًا 200 شخص، ما يفاقم حالة الازدحام ويزيد من معاناة المستفيدين. وأشار إلى أن مشكلة الازدحام سيتم حلها مستقبلًا عبر فتح عدة مراكز جديدة في الريف الجنوبي، بما يخفف الضغط عن المركز الحالي، وذلك في حال توفرت الإمكانيات اللازمة والكوادر الكافية لتشغيل تلك المراكز بشكل منتظم.
تقع مدينة الشدادي على بعد 60 كم تقريبًا إلى الجنوب من مدينة الحسكة، على الطريق الرئيس الواصل بين محافظتي الحسكة ودير الزور والذي يقسمها إلى قسمين شمالي وجنوبي. وتبعد نحو 40 كم عن الحدود العراقية، ويمر بها نهر “الخابور” الذي ينبع من جنوب شرقي تركيا ويعبر الحدود إلى سوريا من ناحية رأس العين، شمالي محافظة الحسكة. وسيطرت الحكومة السورية على الشدادي في منتصف شباط 2026 بعد عملية عسكرية واسعة استهدفت “قسد” من بلدة دير حافر شرقي حلب إلى الرقة، ثم إلى أغلبية الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، والذي شمل الشدادي وتل حميس وتل براك ومركدة والعريشة والعديد من المناطق الأخرى.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي