الشرع في الرياض: تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومسار سوريا نحو الانفتاح الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "زيارة الشرع إلى الرياض: شراكة تتقدم بخطى ثابتة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، إلى المملكة العربية السعودية في إطار جولة خليجية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية متقدمة، وتعكس تصاعد مستوى التنسيق بين دمشق والرياض. ومن المقرر أن يجري الشرع محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وملفات إقليمية ذات اهتمام مشترك.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، مع تسارع مسارات الانفتاح العربي على سوريا، وسعي دمشق لإعادة التموضع إقليمياً بعد سنوات من العزلة. ويبرز اختيار الرياض دائماً كمحطة رئيسية في هذا السياق، نظراً لدور السعودية المحوري في التأثير على التوازنات السياسية والاقتصادية في المنطقة. كما أن الزيارة تأتي استكمالاً لسلسلة لقاءات سابقة بين الجانبين، كان أبرزها زيارة الشرع إلى المملكة في شباط/فبراير من العام الماضي كأول محطة خارجية له، ثم مشاركته في مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث أكد أهمية الدور السعودي في دعم الاقتصاد السوري.
وفي هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي عشق بن محمد بن سعيدان، في حديث لمنصة سوريا 24، إن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السعودية تأتي ضمن جولة خليجية لتعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الشراكة الاقتصادية والسياسية، التي تسارعت بعد انهيار نظام الأسد، مشيراً إلى أن الرياض تمثل بوابة استثمارية رئيسية لدمشق.
وتركز الزيارة على دعم الاستقرار وإعادة الإعمار، وتأكيد عودة سوريا إلى محيطها العربي بعد عقود من العزلة. وأضاف بن سعيدان أن توقيت الزيارة يحمل أهمية خاصة، إذ يأتي في سياق تحركات إقليمية بعد نحو عام ونصف من تحرير سوريا، بهدف تثبيت موقعها الطبيعي عربياً. كما تمثل تأكيداً على الدور القيادي للسعودية في دعم الإدارة السورية الجديدة سياسياً واقتصادياً، والمساهمة في فك العزلة وتعزيز الاستقرار عبر استمرار التنسيق الأمني والسياسي.
وفيما يتعلق بالملفات المطروحة، أشار بن سعيدان إلى أنها تشمل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتقنية والتعليم والصحة، ودعم الاستثمار لإعادة الإعمار، إضافة إلى بحث سبل تحقيق الاستقرار ووحدة الأراضي السورية، ووضع خطط لمعالجة تداعيات المرحلة السابقة.
على الصعيد الاقتصادي، شهد العام الماضي توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 6.4 مليار دولار، شملت قطاعات متعددة، من بينها البنية التحتية والاتصالات والطيران. وتشير التوقعات إلى إمكانية الإعلان عن استثمارات سعودية جديدة بمليارات الدولارات خلال الزيارة الحالية، مع توجه واضح نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع، بما يعزز مسار التعافي الاقتصادي في سوريا.
لقد لعبت السعودية دوراً بارزاً في دعم سوريا خلال المرحلة الماضية، سواء عبر المساهمة في تهيئة الظروف لرفع العقوبات، أو من خلال تعزيز حضورها الاستثماري. وينظر إلى هذا الدور كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين الدول من استعادة عافيتها الاقتصادية. في المقابل، تسعى دمشق إلى الاستفادة من هذا الدعم عبر بناء شراكة قائمة على التكامل، حيث توفر سوريا فرصاً استثمارية واسعة في مجالات إعادة الإعمار، فيما تمتلك السعودية الخبرة ورأس المال اللازمين لدفع هذه المشاريع.
إلى جانب التعاون الاقتصادي، يتوقع أن تشمل المباحثات قضايا إقليمية، تتعلق بتعزيز التنسيق العربي، ودعم الاستقرار في المنطقة، والتعامل مع التحديات المشتركة. ويعكس هذا البعد السياسي رغبة مشتركة في توسيع نطاق التعاون ليشمل ملفات استراتيجية.
من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور ماهر التمران، في حديث لمنصة سوريا 24، إن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية لا تبدو محطة بروتوكولية عابرة، بل تعكس انتهاء مرحلة “جس النبض” والدخول في إعادة تموضع إقليمي واضحة. وأوضح أن الرياض تمسك اليوم بزمام المبادرة العربية، وتتعامل مع دمشق كشريك ضروري لمعالجة ملفات مزمنة، أبرزها استقرار المشرق العربي في ظل التجاذبات الدولية.
وأضاف التمران أن توقيت الزيارة يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي وسط تحولات كبرى؛ حيث تسعى سوريا إلى عمق عربي يخفف الضغوط الخارجية ويدعم اقتصادها، فيما تعمل السعودية على ترسيخ دورها كضامن للاستقرار عبر دمج دمشق في منظومة أمنية واقتصادية.
ولفت إلى أن المباحثات تتجاوز استئناف العلاقات الدبلوماسية لتشمل قضايا حساسة، مثل ضمانات الاستثمار في إعادة الإعمار، والتنسيق الأمني، ودور عربي فاعل في الحل السياسي.
وختم بالتأكيد أن الزيارة تمثل محاولة جدية لبناء شراكة استراتيجية قائمة على حلول بنيوية، مشيراً إلى أن نجاحها في تحويل التفاهمات إلى مشاريع عملية سيعني بدء عودة سوريا إلى محيطها العربي، وحسم السعودية خيارها بدعم استقرارها كجزء من الأمن القومي العربي.
وفي خضم كل ما ذُكر، فإن زيارة الشرع إلى الرياض تمثل خطوة جديدة في مسار تطوير العلاقات السورية السعودية، وتؤكد انتقالها إلى مرحلة أكثر عمقاً وشمولاً. ومع التركيز على الاستثمار والتكامل الاقتصادي، تبدو هذه الزيارة مؤشراً على توجه مشترك لبناء شراكة طويلة الأمد، تسهم في دعم استقرار المنطقة وتعزيز فرص التنمية في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة