العقيد الركن محمد بكار: مسيرة قائد من حمص إلى حلب ختمها صاروخ في معركة فك الحصار


هذا الخبر بعنوان "رفاق السلاح يروون مسيرة عقيد ركن قاد المعارك من حمص إلى حلب واستشهد بصاروخ" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في السادس من حزيران/يونيو عام 2016، وخلال ذروة معركة "فك الحصار عن حلب"، التي تُصنف كواحدة من أعنف المواجهات في الحرب السورية، استُشهد العقيد الركن محمد بكار، القائد السابق لغرفة عمليات مورك. جاء استشهاده إثر إصابته المباشرة بصاروخ في منطقة "الملاح"، ليلحق برفاقه الذين سبقوه في درب التضحية، تاركاً وراءه سيرةً حافلةً بالبطولات والتفاني، وجروحاً رفض أن يمنحها الراحة.
بدأت رحلة الشهيد من قريته الأم، البويضة الشرقية في ريف حمص. لم يغِب اسم العقيد الركن محمد بكار عن أي جبهة قتالية، حيث انطلقت مسيرته العسكرية في الأول من حزيران/يونيو عام 2012، متجهاً إلى منطقة "التل" بعد انشقاقه. خاض بعدها معارك شرسة في حرنة الشرقية والغربية. وبحلول عام 2013، كان له حضور بارز في معارك "النبك" ومعركة مستودعات مهين المصيرية.
شهد عام 2014 نقطة تحول حاسمة في حياة العقيد بكار، إذ تولى قيادة غرفة عمليات مورك الواقعة في ريف حماة الشمالي. خلال هذه الفترة، تعرض لإصابة بالغة جراء شظايا صاروخ عنقودي استقرت في رأسه وتناثرت في جسده. ورغم إلحاح الأطباء الاستشاريين على ضرورة إجراء عمليات جراحية لإزالة هذه الشظايا، إلا أنه رفض ذلك بشجاعة، مصرحاً بأنها "كثيرة"، ومضى في طريقه مصمماً على إكمال واجبه دون أن يمنح جسده المثقل بالشظايا أي راحة.
مع بداية عام 2015، قاد العقيد بكار معارك ضارية في ريف حلب، وتحديداً في منطقة خان طومان، حيث أظهر بسالة وشجاعة لا تُنسى. وقبل أسبوع واحد فقط من استشهاده، تمكن من اغتنام دبابة روسية حديثة من طراز T90، مواصلاً تقدمه نحو معركة فك الحصار عن حلب. لم يكن يعلم أن معركة الملاح ستكون مسك الختام لمسيرته. ففي السادس من حزيران/يونيو عام 2016، وبينما كان يقود آخر معاركه، أصابه صاروخ بشكل مباشر، مما أدى إلى تمزق جسده بالكامل. لم يعثر رفاقه إلا على قدمه، ليرحل بأسلوب يليق بالأبطال: بلا جسد يُدفن، بل بذكرى خالدة.
وفي مفارقة لافتة للانتباه، أثارت استغراب العائلة والمقاتلين على حد سواء، فقد عُرضت صورة النقيب زهير حربا – الذي كان برفقة والد الشهيد – في المعرض العسكري، بينما غابت صورة العقيد بكار، على الرغم من تقديمه التضحية ذاتها. تؤكد عائلته أن "التاريخ العسكري يظل مديناً له بوضعه في مصاف الأبطال الذين مهدوا الطريق لتحرير سوريا". لقد خاض العقيد الركن محمد بكار جميع معاركه بشجاعة، واستُشهد ومعه صهره أحمد عبد الحكيم بكار في المعركة نفسها. وقد اختصر أحد رفاقه حكايته بكلمات مؤثرة: "رحل وبقيت رجله فقط تشهد أن رجلاً صنع الملاحم سار هنا".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة