تفاؤل سوري برفع اسم دمشق من قائمة الإرهاب لفتح باب الاستثمارات العالمية


هذا الخبر بعنوان "ذا ناشيونال: سوريا تتطلع إلى "الخطوة الأخيرة" نحو إعادة الاندماج المالي العالمي" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشار تقرير صحافي، اليوم الثلاثاء، إلى اعتقاد سوريا بأن الولايات المتحدة تقترب من شطب اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتعتبر دمشق هذه الخطوة بالغة الأهمية نحو إعادة اندماجها التدريجي في النظام المالي العالمي، حيث لا يزال تصنيفها الحالي يشكل عائقاً قانونياً رئيسياً أمام جذب الاستثمارات الأمريكية.
وفي هذا السياق، صرح وزير المالية السوري، يسر برنية، الذي قاد وفداً سورياً إلى واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بأن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تمثل "الخطوة الأخيرة" لفتح الباب أمام الاستثمارات الأمريكية.
وخلال جلسة نقاش أقيمت على هامش اجتماعات الربيع، وفي رده على سؤال من صحيفة "ذا ناشيونال"، أعرب برنية عن تفاؤله قائلاً: "أنا متفائل بأن الأمور ستسير في الاتجاه الصحيح". وأضاف: "متى؟.. لست متأكداً، لكنني آمل أن يكون ذلك قريباً جداً".
وأشارت الصحيفة إلى أن محادثات جرت الأسبوع الماضي مع وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. ونقل مصدر لـ "ذا ناشيونال" أن الولايات المتحدة ترى أن سوريا قد خطت خطوات إيجابية نحو شطب اسمها من القائمة، رغم مطالبة واشنطن بمزيد من الجهود.
وامتنع المصدر عن الإفصاح عن تفاصيل محددة، لكنه أوضح أن سوريا تتطلع أيضاً إلى جذب الاستثمارات الأمريكية في قطاعات حيوية ومتنوعة، منها الاتصالات والتكنولوجيا، والخدمات المصرفية والمالية، والنقل، والطيران، والرعاية الصحية.
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن القانون الأمريكي يضع معايير قانونية واضحة لإلغاء أي تصنيف. وصرح متحدث باسم الوزارة لصحيفة "ذا ناشيونال" بأنه "سيتعين على كل من الوزارة والرئيس اتخاذ عدة خطوات في حال اتخاذ قرار برفع اسم سوريا من قائمة الدول التي تخضع لعقوبات مشددة. وأي إجراء يتعلق بوضع سوريا على هذه القائمة سيستند إلى القانون والمعايير التي وضعها الكونغرس".
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية لم تستجب لطلبها بالتعليق على المحادثات التي أجرتها مع الوفد السوري بشأن تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
تحمل سمعة سوريا تكاليف باهظة نتيجة للمخاطر القانونية الأمريكية المرتبطة بالتعامل معها. وقد بدأت الحكومة السورية الجديدة، منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، في إعادة بناء علاقاتها تدريجياً مع النظام المالي العالمي. ومنذ ذلك الحين، استأنفت دمشق التواصل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتعمل على جذب استثمارات من دول الخليج وتركيا، كما بدأت في إعادة التواصل مع شبكة سويفت. وفي آذار/مارس، أعادت تفعيل حسابها لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011.
وعلى الرغم من أن إلغاء قانون قيصر العام الماضي قد أزال أشد العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، فإن تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، والذي فُرض عام 1979، لا يزال يجعلها دولة منبوذة، مما يمنع الشركات الأمريكية من ممارسة الأعمال فيها. ويفرض هذا التصنيف أيضاً قيوداً على المساعدات الخارجية وصادرات الدفاع، ويضع ضوابط على التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
وفيما يتعلق برفع سوريا من هذا التصنيف، أكد برنية: "بدون تحقيق هذا الإنجاز الأخير، لن يكون لكل ما حققناه أي قيمة".
من جانبه، أوضح أليكس زيردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، أن هذا التصنيف يمثل العائق القانوني الأمريكي الأكبر المتبقي أمام إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي. وأضاف: "لا يقتصر الأمر على التصنيف نفسه فحسب، بل إن التداعيات الثانوية تشكل مصدر قلق بالغ للمستثمرين والمؤسسات المالية الأمريكية والدولية".
وبين زيردن أن المسؤولية القانونية للحكومة السورية، خاصة فيما يتعلق بالمطالبات الحالية والمحتملة لضحايا الإرهاب الأمريكيين، لا تزال تؤثر سلباً على الأنشطة التجارية. وقال: "لا ترغب المؤسسات في التورط في دعاوى قضائية مطولة أو نزاعات حول المطالبات".
يُشار إلى أن حساب سوريا لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يخضع لقيود بسبب هذا التصنيف. وفي حديثه في معهد الشرق الأوسط، ذكر حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، أن دمشق لا تستطيع استخدام حسابها لأغراض تجارية، موضحاً: "بمجرد استخدام أموالنا لأغراض تجارية، ستُصادر فوراً".
وأفادت "ذا ناشيونال" بأن سوريا لا تزال مدرجة على القائمة الرمادية لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، مما يزيد من صعوبة ممارسة الشركات الدولية لأعمالها فيها. وتعليقاً على تبعات ذلك، قال فيتوريو دي سيراكابريولا، كبير محللي العقوبات في شركة كرم شعار الاستشارية، المتخصصة في شؤون الأعمال السورية ومقرها في نيوزيلندا: "هناك تكاليف باهظة على سمعة سوريا جراء التعامل معها".
يظل التحدي الأكبر هو إيجاد بيانات موثوقة حول ميزان المدفوعات السوري، وذلك في سياق مشاورات المادة الرابعة. وقد أرسل صندوق النقد الدولي أربع بعثات إلى سوريا، كان آخرها في شباط/فبراير، منذ استئناف العلاقات لتقديم المساعدة الفنية ومناقشة أولويات الإصلاح. وأجرى الوفد السوري، الأسبوع الماضي، محادثات مع الصندوق تناولت المساعدة الفنية، وبناء القدرات، وتعزيز سياسات البنك المركزي، والقدرات الرقابية، وتحسين الرقابة، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
لكن صندوق النقد الدولي لم يجرِ بعد مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيسه بشأن سوريا – وهي عملية مراجعة وتقييم دوري شامل للاقتصاد السوري يقوم بها خبراء الصندوق. وقد اكتسبت هذه المشاورات طابعاً خاصاً ومكثفاً في عامي 2025 و2026، حيث تسعى دمشق لإعادة تفعيلها بعد انقطاع دام منذ عام 2009.
وعندما سألت صحيفة "ذا ناشيونال" رئيس بعثة الصندوق، رون فان رودن، خلال حلقة نقاش في صندوق النقد الدولي، عما إذا كانت هناك مناقشات جارية بشأن المادة الرابعة، أفاد بأن نقص البيانات الكافية لا يزال يشكل عائقاً. وأضاف أن الصندوق يمتلك بيانات "جيدة نسبياً" تشمل التضخم وسعر الصرف والحسابات القومية، موضحاً أن التحدي الأكبر لا يزال يكمن في إيجاد بيانات موثوقة حول ميزان المدفوعات السوري.
وقال فان رودن: "يصعب إيجاد بيانات دقيقة هناك، لكننا نحرز تقدماً". وأعرب عن أمله في إتمام مشاورات المادة الرابعة "خلال هذا العام".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة