محامو الرقة يواجهون "إقصاءً سياسياً" ومطالبات بالاندماج في النقابة بعد عودة الحكومة


هذا الخبر بعنوان "محامو الرقة يشتكون “الإقصاء” ويطالبون بضمهم إلى النقابة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه المحامون الذين مارسوا مهنتهم في محافظة الرقة إبان سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تحديات كبيرة، حيث يطالبون بضمهم إلى نقابة المحامين، مشتكين من "الإقصاء والتمييز" وما وصفوه بـ"الازدواجية" في التعامل مقارنة بزملائهم في المحافظات الأخرى.
نظم عشرات المحامين، الذين كانوا أعضاء في نقابة المحامين التي عملت خلال فترة سيطرة "قسد" على المحافظة، وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة بتاريخ 15 من نيسان الحالي. وقد طالب المحتجون بدمجهم ضمن النقابة المركزية ووضع حد لإقصائهم.
يتابع المحامي علي الدهر، برفقة عدد من محامي محافظة الرقة، إجراءاتهم في القصر العدلي وفرع نقابة المحامين بالمحافظة، لبحث آلية عملهم بعد دخول الحكومة السورية. وقد صرح الدهر لعنب بلدي بأنهم فوجئوا برفض نقابة المحامين فرع الرقة دمجهم، بحجة أنهم لم يتمرنوا على القانون السوري، وهو ما أكد الدهر أنه "منفي جملة وتفصيلًا".
وأضاف الدهر: "وجهت لنا تهم جاهزة مثل الانتماء إلى (قسد) أو النزعة الانفصالية، دون أي دليل ودون أي سند قانوني". ويبلغ عدد المحامين والمحاميات الذين يمتنع الفرع النقابي في الرقة عن دمجهم 200، بحسب إفادة الدهر.
وأوضح الدهر أنهم في عام 2018، خلال فترة سيطرة "قسد"، وجدوا أنفسهم أمام "حكومة أمر واقع"، ولم يكن بمقدورهم التوجه إلى مناطق سيطرة النظام السابق للحصول على قيد في نقابة المحامين، إذ إن غالبيتهم كانوا مطلوبين أمنيًا أو للخدمة العسكرية، مما جعل ذلك مستحيلًا.
وانتقد المحامون استمرار رفض دمجهم في نقابة المحامين السورية، رغم سنوات من العمل والتقيد بالقانون السوري، مطالبين بإنهاء ما وصفوه بـ"التمييز والانتقام النقابي". وأكد محامون التقت بهم عنب بلدي أن عملهم لم يكن خارج الإطار القانوني، بل تدربوا بالكامل على القانون السوري خلال فترة التدريب، وأن جميع الدعاوى والقرارات القضائية الصادرة عنهم مبنية على القانون المعمول به في سوريا.
وأشار المحامون إلى وجود ازدواجية واضحة في التعامل، فمحامو مناطق ريف الحسكة وريف الرقة الشمالي التي كانت تحت سيطرة فصائل "الجيش الوطني السوري" قبل سقوط النظام، وإدلب، كانوا في مناطق تحكمها حكومات أمر واقع مثلهم تمامًا، وتدربوا على القانون السوري، ومع ذلك تم دمجهم وتسوية أوضاعهم، فالأستاذ بقي أستاذًا والمتدرب متدربًا.
من جانبه، وجه المحامي عبد الله العريان انتقادات لمجلس نقابة المحامين في المحافظة، متهمًا إياه "بالتعنت واحتكار القرار". كما أشار إلى شطب أسماء محامين بارزين عملوا لسنوات طويلة في المهنة، ما تسبب بهدر سنوات من التعب والعمل لديهم، فقط لأن هؤلاء المحامين بقوا في الرقة ولم يغادروا إلى إدلب أو تركيا أو مناطق سيطرة النظام المخلوع.
قال العريان إن نقابة المحامين تأسست عام 1923، وتعاقبت على سوريا حكومات واتجاهات سياسية كثيرة، وبقيت النقابة لأنها "مهنة حرة"، لا يجوز ربطها بالخلافات السياسية. وأضاف: "لم يحدث في تاريخ النقابات السورية أن منع محامٍ من العمل بسبب رأيه أو موقفه السياسي".
ويرى العريان أن المشكلة لم تعد قانونية بقدر ما أصبحت سياسية، وقد قيل لهم إن "مشكلتكم سياسية وليست قانونية"، وإن هناك توجيهات سياسية لمنعهم من العمل.
زار العريان محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، مع عدد من المحامين بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظموها، وأوضح أن المحافظ لم يكن ملمًّا بتفاصيل القضية، ولم يقدم أي طرح عملي أو ضمانات واضحة، واكتفى بكلام عام لم يرقَ إلى مستوى تطلعاتهم، أو "يبعث إلى الطمأنينة"، وفق المحامي.
وأكد أنهم طالبوا بشكل واضح بالعودة إلى مزاولة عملهم القانوني، مشددين على أنه في حال وجود أي جرم، فإن الطريق الصحيح هو القضاء، وليس المنع الإداري أو الإقصاء الجماعي.
وما زالت محافظة الرقة تعاني من مشكلة دمج موظفي "الإدارة الذاتية" سابقًا ضمن مؤسسات الحكومة السورية، مما يشكل هاجسًا وقلقًا لدى آلاف الموظفين. ويطالب موظفون في محافظة الرقة بضرورة تثبيتهم وضمان حقهم الوظيفي بعد أن استعادت الحكومة السورية السيطرة على المدينة منذ 18 كانون الثاني الماضي، حيث أُعيد افتتاح المؤسسات الرسمية وربط المديريات الفرعية بالوزارات المركزية في دمشق، ما أثار تساؤلات لدى الآلاف من الموظفين حول مصير الكوادر التي عملت خلال السنوات الماضية في ظروف استثنائية.
في رده على الوقفة الاحتجاجية، قال رئيس فرع نقابة المحامين بالرقة، محمد صالح النجم، في حديث إلى عنب بلدي، إن النقابة جزء من اتحاد المحامين العرب، ويضبط عملها القانون رقم "30" لعام 2010، والنظام الداخلي الذي أقره المؤتمر العام للمحامين.
وأوضح أن وزارة العدل لم تعترف بالأحكام الصادرة عن محاكم "قسد"، سواء لجهة الادعاء أو الأحكام أو الإجراءات. وأضاف أن أهم وثيقة في ملف المحامي ضمن نقابة المحامين السورية، سواء أكان محاميًا متمرنًا أو أستاذًا، هي محضر حلف اليمين القانونية، كما بيّن نقيب محامي الرقة. وهذا المحضر، هو محضر رسمي يتم إجراؤه أمام محكمة الاستئناف المدنية الأولى، حيث يقوم المحامي المستجد بأداء اليمين القانونية أمام تلك المحكمة وهي الورقة الأهم في ملف المحامي.
وربط النقيب قبول النقابة محضر حلف اليمين بقبول وزارة العدل للأوراق الصادرة من محاكم "قسد". وأكد أن معايير الكفاءة تحددها لجنة الاختبار التي يسميها مجلس فرع نقابة المحامين بعد خضوع المحامي لفترة تدريب مدتها سنتان، فيخضع لاختبار وفحص، وبعد النجاح، يتم الانتقال إلى جدول المحامين الأساتذة.
أشار المحامي النجم إلى أنه لا يوجد ضمن قانون تنظيم مهنة المحاماة أي نص يعفي المحامي المتمرن من فترة التمرين، فيما خلا القاضي الذي أنهى مدة خدمته ويكون قد سجّل سابقًا في نقابة المحامين، وندب للقضاء أو المستقيل بعد أن أمضى خمس سنوات فما فوق في القضاء.
وتابع النقيب النجم أنه "من باب أولى" أن يمنح المحامي المتمرن الذي حُرم بسبب موقفه الثوري من السنوات الماضية والبالغة 13 سنة، والتي لم تحسب ممارسة فعلية له بالمحاماة، بسبب عدم ورود نص بقانون تنظيم مهنة المحاماة يسعفه، وجرى اعتباره محاميًا أستاذًا بدءًا من العام 2025، والبالغ عددهم قرابة 5000 محامٍ متمرن.
وأكد أن الضامن الوحيد للمحامين هو قانون تنظيم مهنة المحاماة والنظام الداخلي لنقابة المحامين، وقال إن نقابة المحامين لا ترفض طلبات القيد إذا كانت مستوفية لشروطها القانونية.
وردًا على سؤال ما إذا كان فرع النقابة بالرقة قد أجرى حوارًا مع المحامين والمحاميات المحتجين، قال المحامي النجم: "جلسنا معهم في أكثر من مناسبة، وبيّنا لهم الأمور القانونية وفتحنا باب القيد لمدة محددة لمن يرغب منهم بالتسجيل كإجراء قانوني سليم". وخلال مدة قصيرة، سوف يتم استكمال أوراق من تقدم لقيده محاميًا مستجدًا، ثم حلفه اليمين القانونية أمام محكمة الاستئناف المدنية، لصيرورته محاميًا متمرنًا، وفق النجم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي