القبض على العميد آمر الحسن: عملية أمنية نوعية تكشف أسرار الماضي وتفتح ملف العدالة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "انجاز يحسب لوزارة الداخلية.. ماذا يعني اعتقال آمر الحسن" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إنجاز أمني واستخباراتي معقد، نجحت وحدات وزارة الداخلية أول أمس في إنهاء فترة تخفي أحد أبرز الوجوه الأمنية في المنظومة السابقة. ففي قرية "بعبدة" بريف جبلة، حيث كان يظن العميد آمر يوسف سليمان الحسن أنه بمنأى عن الرصد، أحكمت وحدات المهام الخاصة حصارها على المقر الذي كان يتحصن فيه، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من كشف أسرار العقد الماضي.
لا يمثل إلقاء القبض على الحسن مجرد توقيف لضابط رفيع المستوى، بل هو استعادة لأرشيف حي من الانتهاكات التي طالت مناطق واسعة من البلاد. وقد برز اسم الحسن كقائد للعمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، حيث ارتبط اسمه بشكل مباشر بملف قمع المظاهرات السلمية، وكان المشرف الفعلي على إنهاء الحراك في أحياء المدينة.
وتُسجل ملفات حقوق الإنسان دوراً محورياً للحسن في قيادة الهجوم على مدينة الحفة في آذار 2012، وهو الاجتياح الذي خلف دماراً واسعاً وعددًا من القتلى والجرحى بين المدنيين، واعتُبر حينها نقطة تحول في وحشية التعاطي الأمني. لاحقاً، انتقل الحسن ليتولى رئاسة فرع أمن الدولة في محافظة إدلب، حيث استمر في إدارة القبضة الأمنية وملاحقة المطلوبين حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت تحرير المحافظة، مما يجعله المسؤول الأول عن ملفات الاعتقال والتعذيب في تلك الحقبة.
لم تكن العملية التي استهدفت الحسن معزولة، بل شملت تفكيك الدائرة المحيطة به من شركائه في الإجرام والانتهاكات، ومنهم العميد الركن غيث شاهين والعقيد نزار شاهين، المتورطين في جرائم قصف وتدمير مدن كبرى مثل القصير وتدمر. وقد دفع جهاز الأمن ثمن هذه العدالة، حيث ارتقى أحد عناصر وحدة المهام الخاصة شهيداً بعد اشتباك مع المجرم يامن عارف شاهين، الذي اختار المقاومة المسلحة على مواجهة القضاء، مما يؤكد أن الدائرة المحيطة بالحسن كانت مستعدة للذهاب إلى أقصى درجات العنف لحماية "صندوقها الأسود".
يضع هذا الإنجاز ملف العدالة الانتقالية أمام واقع جديد، فبصفته رئيساً لفرع أمن الدولة في محافظتين حيويتين (اللاذقية وإدلب)، يملك الحسن تفاصيل دقيقة عن سلسلة القيادة والأوامر المباشرة التي أدت إلى المجازر. وتؤكد هذه العملية النوعية أن العمق الجغرافي، حتى في ريف جبلة، لم يعد يوفر الحصانة، وأن ملفات جرائم الحرب "لا تسقط بالتقادم" ولا بالاستقواء بالمنطقة أو العشيرة.
كما يمثل اعتقال الحسن انتصاراً معنوياً وقانونياً لضحايا "الحفة" وأحياء اللاذقية الذين انتظروا أكثر من عقد لرؤية جلادهم خلف القضبان. وخلاصة القول، إن نهاية فرار العميد آمر الحسن هي رسالة حازمة بأن الدولة السورية الجديدة ماضية في اجتثاث إرث الاستبداد، وأن مسار المحاسبة سيطال كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، مهما كان موقعه العسكري أو نفوذه السابق. (زمان الوصل)
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة