العراق يشدد القيود على ضباط نظام الأسد السابقين المقيمين في بغداد: تفاصيل الإجراءات والمستقبل المجهول


هذا الخبر بعنوان "مصادر عراقية: بغداد تفرض قيوداً مشددة على ضباط نظام الأسد" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر عراقية عن قيام السلطات في بغداد بفرض قيود مشددة على عشرات الضباط السابقين في الجيش السوري المنحل، الذين يقيمون في العراق منذ سقوط نظام بشار الأسد. وتؤكد هذه المصادر رسمياً عدم السماح لهؤلاء الضباط بمزاولة أي نشاط خارج أماكن إقامتهم المحددة.
ووفقاً لتقرير صحافي، يخضع هؤلاء الضباط لإجراءات صارمة تحد من حركتهم، حيث يُمنعون من مغادرة موقع إقامتهم داخل معسكر في منطقة "التاجي" شمالي العاصمة بغداد. وتقتصر خياراتهم على مغادرة العراق إلى دولة أخرى أو العودة إلى سوريا.
ونقلت صحيفة "العربي الجديد"، أمس، عن مسؤولين في وزارة الدفاع العراقية تأكيدهم أن وجود هؤلاء الضباط لا يندرج ضمن صفة مدنية، مما يبرر إبقاءهم داخل القاعدة العسكرية مع تأمين احتياجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ورعاية صحية.
في المقابل، نفت مصادر عراقية صحة أنباء متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى انخراط هؤلاء الضباط في أنشطة داخل العراق، مؤكدة أنهم يخضعون لرقابة مشددة ولا يُسمح لهم بمغادرة أماكن إقامتهم. وشددت المصادر على أن ربط وجودهم بأي أحداث أمنية خارج العراق "غير دقيق"، في إشارة إلى أنباء انتشرت مؤخراً حول دور محتمل لهم في تطورات ميدانية داخل سوريا، خاصة في منطقة الساحل.
يعود وجود هؤلاء الضباط إلى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو تاريخ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، حين دخل 2493 عسكرياً من قوات الجيش السوري السابق إلى العراق عبر معبر القائم في محافظة الأنبار (المقابل لمعبر البوكمال في ريف دير الزور الشرقي)، حيث سلموا أسلحتهم للجيش العراقي. وقالت وزارة الدفاع العراقية، في بيان حينها، إنه ولدواعٍ إنسانية استقبلت العسكريين السوريين.
لاحقاً، عاد إلى سوريا أكثر من 1900 عسكري من هؤلاء، برتب تتراوح بين ملازم ومقدم، بعد تسوية أوضاعهم مع السلطة الجديدة في دمشق. لكن العشرات من الضباط برتب عميد ولواء وقادة وحدات وأجهزة أمنية رفضوا العودة. دفع ذلك الحكومة العراقية إلى نقلهم مؤقتاً إلى مجمع خاص داخل معسكر "التاجي" شمالي بغداد، مع فرض حماية وإجراءات أمنية خاصة بهم. ويُعتقد أن قسماً منهم مقربون من أسرة الأسد، ومطلوبون بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية، بين 2011 ولغاية 2024، بحسب الصحيفة.
أكد ستة مسؤولين عراقيين، أحدهم ضابط رفيع في وزارة الدفاع العراقية، أن هناك توجيهاً من حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحظر أي أنشطة سياسية أو إعلامية للضباط والعناصر الموجودين في معسكر التاجي. ويشمل هذا الإجراء تحديد نطاق وصول هؤلاء الضباط إلى منصتي "فيسبوك" و"إكس"، وإبلاغهم بعدم تصوير مقاطع فيديو ذات محتوى سياسي أو التعليق على الأحداث أو شرح وضعهم داخل المعسكر الذي يقيمون فيه، والاكتفاء بالتواصل مع أسرهم في سوريا.
ونقلت الصحيفة عن أحد تلك المصادر أن أحد الضباط من "الفرقة الرابعة" حاول الانتحار قبل أسابيع، عبر تناول كمية كبيرة من دواء لعلاج ارتفاع الضغط، لكنه نقل إلى مركز طبي خاص وتماثل للشفاء بعد تدخل عاجل.
وكشف أحد المصادر أن التطورات الأخيرة مع دمشق، خصوصاً بعد اتفاق تصدير شحنات من النفط العراقي الخام منتصف شهر نيسان/إبريل الحالي عبر ميناء بانياس السوري إثر إغلاق مضيق هرمز، والتفاهمات الأمنية المتعلقة بالحدود وتبادل المعلومات، هي ما دفعت بغداد إلى عدم رغبتها الاحتفاظ بورقة ضباط الجيش السوري السابق. وشرح المصدر نفسه أن الحكومة العراقية باتت تتعامل معهم من منطلق إنساني كون بعضهم في منتصف العقد السادس من العمر ويحتاجون رعاية صحية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أي توتر في العلاقة مع سوريا حالياً، بسبب الدعم الذي تحظى به حكومة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأهمية التفاهمات الأخيرة الأمنية والاقتصادية التي تم التوصل لها. ويبلغ مجموع من تبقى من ضباط نظام الأسد في العراق نحو 130 ضابطاً كبيراً ومسؤولاً أمنياً شغلوا مناصب حساسة في نظام بشار الأسد.
وتعارض قوى سياسية ضمن "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق خطوة تسليم هؤلاء الضباط إلى دمشق بوصفهم مطلوبين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمصادر ذاتها، التي استبعدت تسليمهم في الوقت الحالي، رغم عدم منحهم صفة لاجئين لغاية الآن. واعتبر أحد المسؤولين أن هؤلاء العسكريين "لم يعودوا يشكلون أهمية سياسية للعراق، وحكومة دمشق غير مهتمة بهم"، مؤكداً أن "وجهة نظر السلطات العراقية تتلخص بإنهاء رعاية هؤلاء الضباط". إلا أن بعض قادة الفصائل والأحزاب العراقية، وفق المسؤول نفسه، لهم وجهة نظر أخرى، تتلخص بالمحافظة عليهم "من احتمالات الانتقام الذي يتعرضون له من الحكومة السورية الجديدة، خصوصاً أن بعضهم مقربون من أسرة الأسد، وآخرين مطلوبون بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية من 2011 ولغاية 2024"، معتبراً أن "السلطات العراقية هي صاحبة القول النهائي بهذا الشأن".
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة