درعا: ارتفاع صاروخي لأسعار الخضراوات المستوردة وخسائر فادحة تهدد الإنتاج المحلي


هذا الخبر بعنوان "أسعار الخضراوات المستوردة ترتفع بدرعا.. الإنتاج المحلي خاسر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة درعا جنوبي سوريا ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضراوات والفواكه المستوردة ضمن أسواقها المحلية، في حين تعاني أسعار المنتجات المحلية من الانخفاض، ما أدى إلى شكاوى متزايدة من المزارعين حول تكبدهم للخسائر. وقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد من البندورة إلى 200 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو دولار ونصف الدولار، بعد أن كان يباع بـ80 ليرة (نحو 0.6 دولار) مطلع نيسان الحالي. كما ارتفع سعر الموز إلى 180 ليرة (نحو 1.3 دولار) مقارنة بـ140 ليرة (نحو 1.07 دولار) سابقًا. وبلغ سعر الخيار 150 ليرة (نحو 1.1 دولار)، والتفاح 180 ليرة (نحو 1.3 دولار).
على النقيض، تراوحت أسعار المنتجات المزروعة محليًا في درعا بين 30 و40 ليرة للكيلوغرام الواحد من الفول في السوق (نحو 0.2 إلى 0.3 دولار)، ووصل إلى 20 ليرة سورية في سوق “الهال” (نحو 0.15 دولار). أما البازلاء، فتباع بين 70 و80 ليرة (نحو 0.5 إلى 0.6 دولار). ويُباع الثوم الأخضر المحلي بـ20 ليرة سورية (نحو 0.15 دولار)، بينما يبلغ سعر نظيره المستورد 350 ليرة (نحو 2.6 دولار). ويُشار إلى أن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحد يبلغ نحو 130 ليرة جديدة في السوق السوداء.
أفاد عدد من بائعي الخضار والفواكه في درعا بوجود ركود في حركة المبيعات بالأسواق. وعزا التاجر بسام محاميد، صاحب محل لبيع الخضار بالجملة في سوق “الهال” بمدينة طفس في ريف درعا الغربي، هذا الركود وارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل. من أبرزها قرب نهاية موسم الخضار المزروعة في البيوت البلاستيكية بالساحل السوري، مما أدى إلى تراجع الكميات الواردة إلى أسواق “الهال” وبالتالي رفع أسعارها. وأشار محاميد إلى أن سعر كيلو البندورة كان يتراوح بين 80 و100 ليرة مطلع الشهر الحالي.
وأضاف محاميد أن إنتاج الخضار الباكورية لا يزال شحيحًا بسبب برودة الطقس التي تؤثر على إنتاجية الخيار والكوسا، بينما يتأخر إنتاج البندورة الباكورية حتى منتصف أيار المقبل. وأوضح أن ارتفاع سعر البندورة مرتبط أيضًا بأسواق دول الجوار، ومنها الأردن، حيث دخلت شاحنة محملة بالبندورة في اليومين الماضيين. ويُعد حوض اليرموك المصدر الرئيس للخضار “الباكورية” مثل الخيار والكوسا والبازلاء والفاصولياء، إلا أن المزارعين في المنطقة يؤكدون أن الكميات المنتجة لا تزال قليلة. واستبعد محاميد أن تكون عاصفة البرَد التي تعرضت لها مناطق في ريف درعا الغربي وأتلفت محاصيل الكوسا والبازلاء واللوزيات والرمان والعنب، قد أثرت على وادي اليرموك أو كان لها دور في غلاء الأسعار الحالي.
تتراوح أسعار محاصيل الخضار المحلية بين الانخفاض أو الثبات، حيث لا يتجاوز سعر كيلو الفول 20 ليرة في أسواق “الهال”، وهو سعر يكبّد المزارع خسائر، بحسب المزارع ياسر المصبيح. وأوضح المصبيح أن أسعار الفول لم تحقق له هامش ربح، مما اضطره لترك نصف محصوله لحصاده وبيعه كـ”فول حب”.
من جانبه، باع المزارع علي المحمد كيلو البازلاء بسعر 50 ليرة (نحو 0.3 دولار) في سوق “طفس”، مشيرًا إلى أن هذا السعر لا يغطي تكاليف الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أجرة جني الكيلو الواحد إلى 15 ليرة (نحو 0.11 دولار)، فضلًا عن تكاليف العبوات وأجور النقل. وأوضح أن ضعف الإنتاجية تسبب له بخسارة في الموسم.
وأكد التاجر أيمن أبو شنب، صاحب محل جملة في سوق “طفس”، أن الغلاء يقتصر على الخضار والفواكه المستوردة كالبندورة والخيار والموز والتفاح، في حين تشهد المنتجات المحلية تراجعًا في الأسعار. وأشار أبو شنب إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات أثّر على أجور النقل، مما انعكس على أسعار بعض الأصناف، مضيفًا أن استيراد الخضار والفواكه من دول الجوار لم يقلل من حدة الغلاء لارتباط الأسعار بدول المنشأ. فعلى سبيل المثال، يُباع كيلو البطاطا المصرية بـ60 ليرة سورية (نحو 0.4 دولار)، بينما لا يتجاوز سعر كيلو البطاطا الحورانية المخزنة 30 ليرة (نحو 0.2 دولار).
على الرغم من تجاوز معدلات الأمطار في محافظة درعا المعدل السنوي، حيث وصلت وفق نشرة مديرية الزراعة إلى 107% مقارنة بـ247% في الموسم السابق، يبدي المزارعون تخوفًا من تراجع الإنتاج الزراعي للمحاصيل الصيفية. ويعود ذلك إلى انخفاض مخزون السدود الذي وصل إلى 13 مليون متر مكعب فقط من أصل سعتها الإجمالية البالغة 92 مليون متر مكعب. وهو ما دفع بعضهم للتوجه نحو زراعة القمح والشعير خشية تعذر زراعة المحاصيل الصيفية.
وقال المزارع المصبيح إنه لا ينوي زراعة المحاصيل الصيفية لهذا الموسم، بعد تراجع منسوب مياه البئر الذي كان يروي منه محصوله الموسم الماضي. وأضاف أنه كان يفكر في استئجار أرض ترتوي من مياه السدود، إلا أن تراجع نسب التخزين جعله يعدل عن هذه الفكرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي