الجمعة العظيمة: يوم دامٍ في تاريخ الثورة السورية وذكرى مجزرة الزبلطاني


هذا الخبر بعنوان "الجمعة العظيمة في الثورة.. ذكرى مجزرة الزبلطاني" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستذكر السوريون بالكثير من الألم والفقد يوم الجمعة العظيمة الموافق 22 نيسان 2011، الذي يُعد واحداً من أكثر الأيام دموية في بداية الثورة السورية.
بعد أن أقدمت قوات النظام البائد على فض اعتصام الساحة في حمص بطريقة وحشية ودموية، جاء يوم الجمعة التالية ليشهد زحف جماهير غفيرة في مظاهرة سلمية حاشدة من مدن وبلدات الغوطة الشرقية نحو ساحات العاصمة دمشق. تحولت هذه المظاهرة إلى مجزرة راح ضحيتها قرابة الـ50 شهيداً في لحظات.
سميت هذه الجمعة بـ "الجمعة العظيمة" تيمناً باليوم ذاته في التقويم المسيحي، والذي يُعرف بالجمعة المقدسة أو الحزينة، ويُعد من أقدس أيام السنة وأكثرها حزناً عند المسيحيين. وقد اختارت تنسيقيات الثورة هذا الاسم حينها للتعبير عن المأساة، وتأكيداً على أن الثورة السورية هي ثورة لكل السوريين بمختلف الطوائف والأعراق والإثنيات.
يوم 22 نيسان تحولت فيه مظاهرة سلمية كانت ترفع شعار الوحدة الوطنية "واحد واحد، الشعب والجيش واحد" إلى مشهد إعدام ميداني. ارتقى خلال هذا اليوم 112 شهيداً، وعشرات المفقودين حتى اليوم، نصفهم في مداخل دمشق الشرقية وتحديداً في حي الزبلطاني.
بدأت المظاهرة بتجمعات دعت إليها تنسيقيات الثورة السورية في الغوطة الشرقية، بهدف التجمع والانطلاق في مسير واحد منظم من ساحة الجمعية في مدينة سقبا. توافد المتظاهرون إلى المنطقة المركزية فيها، وشارك شباب وأحرار من مختلف المدن والبلدات، منها: سقبا، حمورية، جسرين، كفربطنا، مديرة، حرستا، حزة، عربين، عين ترما، جوبر، زملكا، دوما، العبادة، ومناطق مرج السلطان وغيرها.
رفع المتظاهرون شعار "واحد واحد، الشعب والجيش واحد"، وقاموا بإزالة صور النظام من قوس عين ترما. ثم التحقت بهم مظاهرات من عربين وزملكا، وكان التوجه نحو ثكنة "كمال مشارقة" في منطقة الدباغات.
عند وصول المتظاهرين إلى قوس عين ترما، أزالوا صور النظام من أعلى القوس، ثم تابعوا المسير إلى ثكنة "كمال مشارقة". وخلال رفعهم شعار "واحد واحد، الشعب والجيش واحد"، نصحهم بعض الجنود بالعودة وعدم المتابعة، لكن الجموع واصلت زحفها نحو ساحة العباسين.
في حديثه لموقع الإخبارية، قال عبد الغني عطايا، أحد شباب التنسيق للمظاهرة: "بعد صلاة الجمعة مباشرة، خرجت مع الآلاف من الأهالي من الجوامع في مدينة سقبا إلى ساحة الجمعية، بهتافات تطالب بإسقاط النظام. بدأت الحشود من المدن المجاورة تتدفق تدريجياً، وامتلأت الشوارع بمتظاهرين تجمعهم أرواحهم وهدف واحد: الوصول إلى ساحة العباسيين؛ كنت أسير وأخي بجانبي وأصدقائي حولي، واليقين يملأ قلوبنا بأن التغيير قريب".
وأضاف عطايا: "عند مشارف منطقة الزبلطاني قرب سوق الهال، بدأت القوات والميليشيات الموالية للنظام والمتمركزة على برج الثامن من آذار بإطلاق الرصاص الحي مباشرة على المتظاهرين". وتابع: "عند جسر جوبر، انكسر كل شيء بطلقة غادرة أسقطت أول شهيد أمام ناظري، فتحول الشارع إلى ذهول وضجيج وفوضى، ثم في نهاية سوق الهال ظهر حارس وأسقط برصاصته شهيداً آخر، ودخلنا حارات جوبر نبحث عن أمان مؤقت، فواصلت الهروب الشاق عبر القابون إلى زملكا، والطرقات مغلقة بعناصر الأمن، حتى بدأت أرى جنازات الشهداء تشق صمت المدن"، ولم يكن يعلم أن شقيقه أحدهم.
وعن كيفية الهروب، قال: "توزع المتظاهرون في كل اتجاه وبطرق مختلفة، بعضهم فر عبر الأراضي الزراعية والمناطق المكشوفة، ونزل آخرون إلى مياه نهر بردى في محاولة للاختباء أو الهروب عبر مجراه، ولجأ قسم إلى الحقول والمزروعات للاختباء من الرصاص، إلا أن الشبيحة وقوات النظام البائد لم يتركوا أي شيء يتحرك".
بلغ عدد شهداء سوريا عموماً في يوم الجمعة العظيمة 112 شهيداً، وبات هذا اليوم من أكثر الأيام دموية طيلة فترة الاحتجاجات. وارتقى في ريف دمشق لوحده قرابة الـ50 شهيداً، وفقد المئات ممن لم يُكشف مصيرهم حتى اليوم.
المصدر: الإخبارية
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي