مسؤولون أمميون يكشفون عن تقدم هش في استقرار سوريا رغم التحديات: انتهاكات إسرائيلية وأزمة إنسانية وأطفال بلا هوية


هذا الخبر بعنوان "مسؤول أممي: تقدم في تحقيق الاستقرار في سوريا رغم الصعاب" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد كلاوديو كوردوني، نائب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، بأن الشهر الماضي شهد إحراز تقدم في مسار تحقيق الاستقرار، ونجاحاً نسبياً في تحصين سوريا من الأزمات الإقليمية المتعددة. وأشار كوردوني إلى أن هذا التقدم يأتي "على الرغم من الصعاب الهائلة والانتهاكات المتكررة لسيادة سوريا".
وأكد كوردوني أن التحديات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية، بالإضافة إلى حالات انعدام الأمن المحلية، لا تزال تعيق عملية الانتقال السياسي في سوريا. وشدد على أن معالجة هذه التحديات تستلزم تعزيز المؤسسات، وترسيخ السلم الاجتماعي، والدفع نحو إعادة دمج سوريا بشكل كامل في النظام الاقتصادي والدبلوماسي الدولي، وهي أهداف تدعمها الأمم المتحدة بجميع هيئاتها بفاعلية.
ولفت كوردوني إلى إنجاز بارز تحقق في آذار/مارس الماضي، حيث سجلت أدنى مستويات العنف المباشر المرتبط بالنزاع منذ 15 عاماً، وذلك على الرغم من استمرار سقوط ضحايا مدنيين جراء مخلفات الحرب.
من جانبه، أفاد نائب المبعوث الخاص، كلاوديو كوردوني، بأن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا مستمر، وهو ما يشكل انتهاكاً للاتفاقيات القائمة والقانون الدولي. وأوضح كوردوني أن إسرائيل شنت غارات جوية استهدفت بنية تحتية عسكرية سورية، وواصلت قواتها تنفيذ عمليات توغل شبه يومية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى إقامة نقاط تفتيش واحتجاز مواطنين سوريين.
وجدد كوردوني دعوته لإسرائيل إلى وقف هذه الانتهاكات، واحترام سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما حث إسرائيل على الإفراج عن جميع المعتقلين السوريين الذين احتجزوا في انتهاك للقانون الدولي. وأعرب عن أمله في أن تسفر المحادثات الجارية بين إسرائيل وسوريا، بوساطة وتسهيل من الولايات المتحدة، عن التوصل لترتيبات أمنية مستدامة.
استعرض توم فليتشر، وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، تطورات الأوضاع الإنسانية في سوريا. وأشار فليتشر إلى ظهور "بوادر تحسن تدريجي" بعد سنوات من الصراع والمعاناة، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار التحديات وضرورة التعامل معها بحذر وواقعية.
وأضاف فليتشر أنه على الرغم من أن طبيعة الأزمات المتفاقمة في المنطقة والسياق الصعب لعمل العاملين الإنسانيين تفرض عادة إحاطات تحذيرية، إلا أنه اليوم في موقع يسمح له بعرض "ملامح مسار أكثر إيجابية". وأوضح أن هذه الصورة تأتي بعد سنوات من الحرب والإهمال، مما ترك "ندوباً عميقة وتقدماً لا يزال هشاً".
وأشار إلى أن زيارته لسوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط نظام الأسد، كشفت عن بلد مثقل بالصدمات النفسية واحتياجات إنسانية هائلة. وعاد فليتشر إلى سوريا الشهر الماضي، حيث لمس "بوادر تقدم" شملت عودة ملايين الأشخاص إلى ديارهم، وانتعاش الأسواق، وعودة تدريجية للإنارة في عدد من المناطق.
وكشف فليتشر عن استماعه لرؤية القيادة السورية بشأن عملية التعافي وإعادة بناء الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين من المخيمات، مؤكداً أهمية هذا النهج القائم على بناء الثقة والشراكة بين الأمم المتحدة والجانب السوري.
ولفت إلى أن الجهود الإنسانية الحالية تركز على مواءمة الخطط مع مبادرتي "بلا مخيمات" و"بلا ألغام"، الهادفتين إلى تسريع عودة السكان إلى مناطقهم وتسريع عمليات إزالة الألغام. كما أشار إلى إطلاق خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في 2 نيسان/أبريل، وهي أول خطة من نوعها تُطلق من داخل سوريا وبالتعاون المباشر مع الحكومة السورية.
وأفاد فليتشر بأن العاملين في المجال الإنساني يكثفون جهودهم، حيث يقدم شركاء الأمم المتحدة المساعدة لأكثر من 200 ألف شخص من العائدين شهرياً، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والمياه. وخصصت الأمم المتحدة في الربع الأول من العام مبلغ 84 مليون دولار للجهود في سوريا، وقد حصل 72 شريكاً محلياً على ما يقارب ثلثي هذا المبلغ. وفي هذا الشهر، خصصت الأمم المتحدة مبلغاً إضافياً قدره 146 مليون دولار من التمويل المقدم من الحكومة الأمريكية لدعم 17 مشروعاً منقذاً للحياة، ومن المقرر أن تبدأ جميع هذه المشروعات في مرحلة التنفيذ بحلول الأول من أيار/مايو.
قدمت فانيسا فريزر، ممثلة أمين عام الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، إحاطة حول أوضاع الأطفال المتضررين من النزاع في سوريا، محذّرة من تفاقم التحديات الإنسانية، خاصة في شمال شرقي البلاد.
وخلال زيارتها الأخيرة إلى سوريا في شباط/فبراير، أوضحت فريزر أن الهدف كان التواصل مع السلطات الحكومية الجديدة لاستكشاف فرص متجددة للتعاون في تعزيز حماية الأطفال المتضررين. وأضافت: "على الرغم من التحديات، تُعد سوريا بالفعل حالة أرى فيها إمكانات وفرصاً لإحداث تغيير إيجابي ومستدام لصالح الأطفال. وإذا وحدنا جهودنا دعماً لمساعي الحكومة، فبوسعنا أن نُحدث أثراً حقيقياً للأطفال في سوريا".
وفيما يتعلق بأطفال مخيمي الهول والروج، أشارت فريزر إلى أن زيارتها جاءت في سياق التطورات في شمال شرقي سوريا بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، وتدهور الأوضاع في المخيمين، وعمليات نقل المحتجزين إلى العراق. وعلى الرغم من إغلاق الحكومة لمخيم الهول، نبهت فريزر إلى أن هذه التطورات سلطت الضوء على الوضع المأساوي للأطفال العالقين في تلك الظروف، وعلى التحديات المرتبطة بعودتهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.
ولفتت إلى أن عدداً من هؤلاء الأطفال يفتقرون إلى أي هوية رسمية، حيث أدى غياب أنظمة تسجيل المواليد في تلك المناطق إلى تفاقم هشاشتهم، مما أفضى في بعض الحالات إلى وقوعهم في براثن انعدام الجنسية، وعرضهم لمخاطر الانتهاكات وسوء المعاملة.
وأكدت فريزر أن دعم عودتهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، مع الأخذ في الاعتبار أن معظمهم لم يعرفوا في حياتهم سوى أجواء المخيمات المغلقة، يتطلب توفير الخدمات الضرورية لهم، وخاصة التعليم، وهو أمر جوهري لإعادة بناء العقد الاجتماعي بين الشعب السوري ودولته. وأعربت عن ارتياحها لبدء العمل لمعالجة الثغرات في مجال التسجيل المدني بدعم من الأمم المتحدة.
كما دعت فانيسا فريزر إلى إطلاق سراح الأطفال المحتجزين على خلفية ارتباطهم المزعوم بتنظيم "داعش"، سواء كان ذلك الارتباط شخصياً بهم أو بأفراد من عائلاتهم. وشددت على ضرورة التعامل مع هؤلاء الأطفال في المقام الأول بوصفهم ضحايا، والعمل على إطلاق سراحهم من الاحتجاز وتسليمهم للجهات الفاعلة المعنية بحماية الطفل، بهدف لم شملهم مع أسرهم وإعادة إدماجهم في المجتمع. وأشارت فريزر إلى أن عدداً منهم لا يزالون قابعين في مراكز الاحتجاز في شتى أنحاء شمال شرقي سوريا.
جاءت هذه التصريحات من المسؤولين الأمميين الثلاثة خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي بعد ظهر أمس الأربعاء، حيث استمع المجلس إلى إحاطاتهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي