الحسكة: تعثر مسار الدمج القضائي بين الحكومة السورية و«قسد» وتصعيد متبادل رغم الالتزام بالاتفاق


هذا الخبر بعنوان "صحيفة : تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة .. و مسؤول كردي يقول إن الأمور ليست سهلة لكننا ملتزمون بالاتفاق" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مسار الدمج، الذي يأتي بالتزامن مع اقتراب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من مراحله النهائية، تعثراً ملحوظاً في الملف القضائي. فقد تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم واحد من تسلمه من قبل وزارة العدل، كما تعثر تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية.
وصف المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، هذا التطور بأنه «خطوة تصعيدية لا مبرر لها»، مشيراً إلى أن عملية الدمج كانت مستمرة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة استعداداً لانتخابات مجلس الشعب السوري.
وكشف الهلالي، المكلف بتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، في تصريحات إعلامية يوم الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، حيث «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».
واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية تزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى محاولات بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» تذليل العقبات، لكن جهودها قوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».
من جانبه، علّق عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، على التعثر الحاصل قائلاً إن «موضوع الدمج ليس سهلاً، هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».
وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع اقتحام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، لاجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.
وأفادت مصادر كردية في الحسكة لـ«الشرق الأوسط» بظهور خلاف حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدلاً من تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية، مع رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق. وتشير تقارير إعلام محلي إلى أن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.
في سياق متصل بمسار الدمج، تسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».
وضمن المسار ذاته، أُعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين. كما قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية يوم الثلاثاء إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.
سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد») يوم الثلاثاء في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وذكرت وكالة «هاوار» الكردية أن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي. وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسيستمر التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، مضيفاً: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». وتوجه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.
حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأنها المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وإصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح، إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة