سوريا: لجنة الكسب غير المشروع تحكم قبضتها على الاقتصاد عبر إدارة الأموال المصادرة


هذا الخبر بعنوان "الاقتصاد السوري تحت إدارة ملف الأموال المنهوبة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحليل رأي لمالك الحافظ، تم تسليط الضوء على المسار الجديد للتعامل مع الأصول المصادرة في سوريا، والذي حدده رئيس لجنة الكسب غير المشروع، باسل السويدان، في نهاية الشهر الماضي. ربط السويدان استرداد الأموال بإدارة مباشرة عبر مؤسسات تابعة للدولة، مما نقل الملف إلى مستوى التحكم بإدارة السوق نفسها.
تتمتع لجنة الكسب غير المشروع بسلطة وضع اليد على الشركات وتشغيلها وتحديد إداراتها، الأمر الذي يمنحها قدرة فعلية على توجيه النشاط الاقتصادي من خلال بنية إدارية واحدة تتحكم بمفاصل مالية وإنتاجية واسعة. هذا المسار يؤدي إلى تشكيل مركز قرار واحد يحدد إيقاع السوق ويعيد توزيع الحركة داخله عبر قرارات تشغيل واستثمار تصدر من جهة واحدة وواضحة.
لقد وضعت اللجنة يدها على كتلة واسعة من الأصول وتديرها بشكل مباشر، وهذا التركيز ينقل مفاتيح القرار الاقتصادي إلى نقطة واحدة تتحكم بالتشغيل والعقود والاتجاهات الاستثمارية. يؤدي هذا التركيز إلى تقليص المساحات التي يتحرك فيها السوق بشكل مستقل، حيث تحدد قرارات اللجنة حجم النشاط داخل القطاعات التي تديرها وتعيد توزيع الموارد وفق أولوياتها.
بهذا النمط، تتجمع القوة الاقتصادية داخل مركز إداري واحد يعيد تنظيم السوق من داخله ويحتكر توجيه النشاط والاستثمار عبر أدوات التشغيل والعقود. يتحول السوق بذلك إلى مساحة تتحرك ضمن حدود ترسمها الجهة التي تمسك بقرار التشغيل والتعاقد.
تدير اللجنة شركات اتصالات وعقارات ومؤسسات إنتاج، وتتحكم من خلال هذه الإدارة بالتدفقات المالية وعقود التشغيل وشبكات التوظيف. عبر هذا التحكم، ترسم اللجنة مسار السوق لأنها تمنح العقود وتحدد الشركاء وتقرر شكل العلاقة مع المستثمرين. مع استمرار هذا النمط، يمر كل نشاط اقتصادي مرتبط بهذه القطاعات عبر قرار صادر عن اللجنة، مما يخلق بنية سوق ترتبط مباشرة بمركز إداري واحد يحدد شروط العمل ويعيد توجيه الموارد وفق أولويات يضعها بنفسه.
يتحول الدخول إلى السوق في ظل هذا النمط إلى مسألة مرتبطة بالحصول على موافقة ضمنية من مركز القرار، إذ يصبح النشاط الاقتصادي مرتبطاً بإطار من التراخيص غير المعلنة التي تحدد من يملك القدرة على العمل داخل هذه القطاعات.
في هذه الحالة، تدير لجنة الكسب غير المشروع الأصول المصادرة وتحولها إلى مورد مالي مستمر يدخل ضمن دورة القرار الاقتصادي. من خلال هذا التحكم، تبني اللجنة مساراً قائماً على توزيع العوائد الناتجة عن تشغيل الشركات والعقارات، حيث يمر الفائض عبر مركز إداري واحد يعيد توجيهه نحو شبكات ترتبط بقراراته. بهذا المستوى، تتشكل بنية ريعية تستند إلى السيطرة على الأصول بدلاً من الاعتماد على الإنتاج أو الجباية التقليدية، وتتحول اللجنة إلى عقدة توزيع مالي تتحكم بحركة الريع داخل الاقتصاد.
كما تدير اللجنة مسار التسويات المالية وتحدد من يستمر في السوق ومن يخرج منه، وتقرر شروط العودة إلى النشاط الاقتصادي. تؤدي هذه القرارات إلى إعادة توزيع الملكية داخل القطاعات الحيوية، لأن نقل الحصص أو إعادة تشغيل الشركات يتم ضمن إطار تضعه اللجنة. ومع كل تسوية، تتغير خريطة القوة داخل السوق، لأن الوصول إلى الأصول والعقود يرتبط بقرار صادر عنها، وبذلك تتحول التسويات إلى أداة مباشرة لإعادة رسم بنية الملكية الاقتصادية.
ينتج عن هذا المسار بروز فاعلين اقتصاديين يرتبط توسعهم بعقود تشغيل واستثمار تمنحها اللجنة. يكتسب هؤلاء موقعهم داخل السوق نتيجة قربهم من مركز القرار الذي يدير الأصول ويحدد الشراكات. ومع تراكم هذه العلاقة، تتشكل شبكة مصالح تدور حول اللجنة وتستمد قوتها من قدرتها على منح الفرص، مما يقود إلى إعادة تشكيل النخبة الاقتصادية ضمن إطار يتحكم به مركز إداري واحد يملك أدوات التوزيع والتشغيل. يحمل هذا التمركز مخاطر بنيوية تتصل بقدرة الاقتصاد على الاستمرار، لأن تركيز القرار داخل جهة واحدة يربط استقرار السوق بقدرتها على إدارة هذا الحجم من الأصول والعقود بشكل متوازن.
إن ملف الأموال المنهوبة يحمل وظيفة تتجاوز الاسترداد إلى إعادة ضبط النفوذ داخل الاقتصاد. تضع اللجنة يدها على أصول كبرى وتحدد مسار تشغيلها وتختار شركاءها وتوقع عقودها. من خلال هذه الصلاحيات، تعيد توزيع القوة الاقتصادية وتنظم السوق وفق بنية تتركز فيها مفاتيح القرار داخلها. مع استمرار هذا المسار، يتشكل اقتصاد يعاد ضبطه عبر إدارة الأصول المصادرة التي أصبحت نقطة ارتكاز لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي داخل سوريا. كما يؤدي هذا المسار إلى إدخال النشاط الاقتصادي ضمن نطاق القرار السياسي المباشر، حيث تصبح إدارة الأصول جزءاً من آلية أوسع لإعادة تشكيل النفوذ داخل الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة