تصعيد أمني واسع في شمال شرقي سوريا: "قسد" تفرض إجراءات مشددة واعتقالات وتصاعد للتوتر مع دمشق


هذا الخبر بعنوان "استنفار أمني في الحسكة.. إجراءات مشددة واعتقالات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدن وبلدات شمال شرقي سوريا، وعلى رأسها الحسكة والقامشلي، تصعيدًا أمنيًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة. تجلى هذا التصعيد في عودة المظاهر العسكرية إلى الشوارع، وانتشار حواجز مؤقتة، وتشديد إجراءات التفتيش. تتزامن هذه الإجراءات مع تحركات ميدانية وتنظيم فعاليات ذات طابع سياسي، في ظل غياب أي توضيحات رسمية من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) حول دوافعها. وقد رصدت عنب بلدي انتشار حواجز متعددة داخل الأحياء وعلى مداخلها، خاصة في حي غويران ومدخل حي الزهور، حيث يقوم عناصر "قسد" بإيقاف المركبات والمارة، والتدقيق في البطاقات الشخصية، بالإضافة إلى تفتيش الهواتف المحمولة في بعض الحالات.
أفاد سكان محليون أن هذه الحواجز لا تقتصر على الطرق الرئيسية فحسب، بل امتدت لتشمل داخل الأحياء السكنية، في خطوة وصفوها بالمفاجئة. وأشاروا إلى أن عمليات التفتيش تتضمن التحقق من محتويات الهواتف المحمولة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة لدى المدنيين بخصوص الخصوصية والأمان الشخصي. وفي شهادة لأحد سكان حي غويران، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، ذكر أن "العناصر المنتشرين يدققون في الهويات بشكل مكثف، ويقومون أحيانًا بتفتيش الهواتف دون توضيح الأسباب، ما يخلق حالة من القلق بين الأهالي". وتأتي هذه التطورات في سياق استنفار أمني واضح، مع تعزيز الوجود العسكري في نقاط حيوية متعددة داخل المدن، دون أي بيانات رسمية تشرح خلفية هذه التحركات.
في سياق متصل، أفادت مصادر أهلية باعتقال "قسد" للمواطن مجد الزوبع في منطقة الفيلات بحي النشوة بمدينة الحسكة. جاء هذا الاعتقال عقب احتجاج الزوبع على رفع علم حزب الاتحاد الديمقراطي فوق منزله، بحسب ما نقلته المصادر. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر "قسد" أي تعليق رسمي حول الحادثة، كما لم تتضح التهم الموجهة إلى المعتقل أو ظروف احتجازه.
بالتوازي مع الإجراءات الأمنية المشددة، شهدت مدن المنطقة انتشارًا واسعًا لأعلام "قسد" في الشوارع الرئيسية، وعلى المباني المرتفعة، وفي محيط المؤسسات العامة ومراكز المدن. ووفقًا لمشاهدات ميدانية لمراسل عنب بلدي، فقد تم نصب علمين كبيرين في مدينة الحسكة، أحدهما أمام القصر العدلي، والآخر فوق صوامع الحبوب. كما أعيد رفع صور لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، في عدة مواقع. وتأتي هذه الخطوات في ظل التوترات المستمرة مع الحكومة السورية، وتتزامن مع تحركات شعبية تنظمها "قسد".
وفي بلدة معبدة (كركي لكي)، أفادت مصادر محلية بأن "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"قسد" أجبرت عددًا من أصحاب المحال التجارية على إغلاق متاجرهم والمشاركة في وقفات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن مقاتلي "قسد" المحتجزين لدى الحكومة السورية. كما نظمت "قسد" مسيرة في مدينة المالكية (ديريك)، شارك فيها موظفون ومدرسون وطلاب، احتجاجًا على ما وصفوه بـ"تغيير أسماء المدارس"، في خطوة تعكس تصاعد التحشيد الشعبي المرتبط بالقضايا السياسية والإدارية في المنطقة.
ترافقت هذه التطورات مع حالة من الاستقطاب الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبادل مؤيدو "قسد" والحكومة السورية الاتهامات، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين، مما يعكس عمق الانقسام حول مستقبل الإدارة في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد بين الحكومة السورية و"قسد" على خلفية تعثر تنفيذ اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على تسليم المؤسسات الحكومية، بما فيها القضائية، إلى دمشق. وفي تصريح سابق لعنب بلدي، أوضح أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق، أن وفد وزارة العدل، برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة، عقد اجتماعات مع مسؤولين وقضاة في الحسكة والقامشلي لبحث آلية استلام القصور العدلية ودمج العاملين ضمن مؤسسات الدولة. ووفقًا للهلالي، لم تتلقَّ الوزارة القوائم المطلوبة من "قسد" بأسماء القضاة والموظفين، مما أعاق تنفيذ خطة الدمج. وأشار الهلالي إلى رفض تسليم القصر العدلي في القامشلي ومنع قضاة وموظفي القصر العدلي في الحسكة من الدخول إليه، معتبرًا ذلك "تصعيدًا غير مبرر".
تعكس عودة المظاهر الأمنية وانتشار الحواجز، بالإضافة إلى الاعتقالات والتحركات السياسية، حالة من التوتر الميداني المرتبط بالخلافات السياسية والإدارية بين الطرفين. وتؤثر هذه الإجراءات بشكل مباشر على حياة السكان، حيث تقيد حركتهم، وتزيد من التدقيق الأمني، وتعزز حالة القلق لديهم، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية حول طبيعة المرحلة المقبلة.
سياسة
سياسة
صحة
سياسة