اقتصاد منطقة اليورو يواجه تحديات متصاعدة: انكماش متزايد وتضخم متسارع وسط توترات جيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "تداعيات الحرب تضغط على اقتصاد اليورو.. انكماش يلوح وتضخم يتسارع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد مؤشرات التباطؤ الاقتصادي في منطقة اليورو، حيث عاد نشاط القطاع الخاص إلى دائرة الانكماش خلال شهر نيسان الجاري، متأثراً بضغوط تضخمية متصاعدة وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويبرز بشكل خاص تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب ما نقلته شبكة يورو نيوز، كشفت البيانات الأولية لمسح الأعمال الصادر عن شركة ستاندرد آند بورز غلوبال يوم الخميس، عن تراجع أداء القطاع الخاص في أوروبا إلى أدنى مستوى له منذ حوالي عام ونصف. ويشير هذا التراجع إلى بداية مرحلة من الضعف الاقتصادي بعد فترة من الاستقرار النسبي.
سجل مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو تراجعاً إلى 48.6 نقطة في نيسان، مقارنة بـ50.7 نقطة في آذار، وهو ما يضعه دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. كما هبط مؤشر قطاع الخدمات، الذي يُعد المحرك الأساسي للاقتصاد الأوروبي، إلى 47.4 نقطة مقابل 50.2 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا عام 2021. ويعكس هذا التراجع تأثر الطلب الداخلي وارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة على الاستهلاك والاستثمار.
في المقابل، شهدت تكاليف المدخلات ارتفاعاً حاداً هو الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما وصلت أسعار المخرجات إلى أعلى مستوياتها خلال الفترة ذاتها، ما يعزز المخاوف من عودة ضغوط التضخم بوتيرة أقوى. وأشارت البيانات إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد الناتجة عن تداعيات الحرب، أدت إلى تأخير في تسليم المواد الخام وزيادة في تكاليف الإنتاج داخل القطاعات الصناعية والخدمية.
سجلت ألمانيا وفرنسا، وهما أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، أداءً أضعف من المتوقع. فقد دخل الاقتصاد الألماني في حالة انكماش جديدة، بينما واصلت فرنسا تسجيل تباطؤ واضح في النشاط الاقتصادي. ويأتي ذلك في ظل تراجع ثقة الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، ما يعكس حالة من الحذر في قرارات الاستثمار والإنفاق.
على الرغم من التحديات، سجل القطاع الصناعي تحسناً محدوداً، حيث ارتفع مؤشره إلى 52.2 نقطة، وهو أعلى مستوى في نحو أربع سنوات. لكن خبراء الاقتصاد يرون أن هذا التحسن يعود بشكل أساسي إلى «تكديس المخزونات»، تحسباً لنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، وليس إلى تعافٍ فعلي في الطلب، ما يضعف دلالة الأرقام الإيجابية.
حذر خبراء في ستاندرد آند بورز غلوبال من أن أوروبا تتجه نحو حالة من «الركود التضخمي»، مع استمرار ارتفاع الأسعار مقابل تباطؤ النمو. ويرى اقتصاديون أن البنك المركزي الأوروبي يواجه معضلة متزايدة بين كبح التضخم ودعم النمو، في ظل محدودية أدوات السياسة النقدية المتاحة حالياً. وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو، متوقعاً تباطؤه إلى نحو 1.1% في عام 2026، مع تباين واضح بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى، حيث تواجه ألمانيا وإيطاليا وفرنسا مستويات نمو ضعيفة نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة.
تشير تقارير اقتصادية إلى أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب أزمة الطاقة المستمرة منذ الحرب الروسية الأوكرانية، تضيف عبئاً جديداً على الاقتصاد الأوروبي، عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع تنافسية الصادرات، وزيادة الضغوط على الصناعة. كما أن تقلبات أسعار النفط والغاز تعيد طرح سيناريوهات الركود التضخمي الذي شهدته أوروبا في فترات سابقة، وإن كان بوتيرة أقل حدة وفق تقديرات بعض المؤسسات المالية العالمية.
وتظهر بيانات نيسان أن اقتصاد منطقة اليورو لا يواجه مجرد تباطؤ عابر، بل حالة ضغط مركّبة تجمع بين ضعف النمو وارتفاع التكاليف وعدم اليقين الجيوسياسي. ورغم أن المؤشرات لا تشير حتى الآن إلى ركود شامل، إلا أن اتجاه الأداء الاقتصادي يعكس مرحلة حساسة قد تحدد مسار الاقتصاد الأوروبي خلال العامين المقبلين، في ظل استمرار التوترات الدولية وتذبذب أسواق الطاقة العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد