صوامع جنوب الحسكة: تحدي استيعاب موسم الحصاد الوفير وسط دمار واسع وإصلاحات متعثرة


هذا الخبر بعنوان "صوامع جنوب الحسكة: دمار واسع وإصلاحات محدودة أمام موسم واعد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه صوامع الحبوب في منطقة جنوب الحسكة واقعًا صعبًا ومعقدًا، وذلك في ظل حجم الأضرار البالغة التي لحقت بها على مدار سنوات الصراع، مقابل جهود إصلاح توصف بالمحدودة ولا تتناسب مع الحاجة الفعلية. يأتي هذا في وقت تشير فيه التقديرات الزراعية إلى موسم حصاد واعد ووفير، مدفوعًا بكميات أمطار جيدة هطلت خلال العام الحالي.
تُعد صوامع الحبوب في هذه المنطقة من الركائز الأساسية لدعم الإنتاج الزراعي، حيث كانت تستوعب سابقًا كميات ضخمة من القمح والشعير، وتلعب دورًا حيويًا في تنظيم عمليات التخزين والتسويق. إلا أن هذه المنشآت تعرضت لتدمير واسع النطاق طال بنيتها التحتية ومعداتها، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرتها على أداء وظائفها الحيوية.
من أبرز هذه المنشآت المتضررة، صوامع “صباح الخير” الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، والتي كانت تشكل مركزًا رئيسيًا لتخزين الحبوب وتخدم نطاقًا واسعًا من المناطق الزراعية المحيطة. غير أن هذه الصوامع تعرضت لأضرار جسيمة شملت القصف والتخريب وعمليات سرقة واسعة طالت المعدات الأساسية، بما في ذلك الآلات واللوحات الإلكترونية، إلى جانب تضرر أجزاء كبيرة من البنية الإنشائية للموقع.
وفي تصريح خاص لـ”سوريا 24”، أفاد المهندس علي ختلان بأن الطاقة التخزينية النظرية لصوامع “صباح الخير” تبلغ نحو 120 ألف طن. ومع ذلك، أكد أن هذه القدرة لم تعد متاحة بالكامل في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالموقع. وأشار ختلان إلى أن أعمال الصيانة الجارية تتركز حاليًا على إعادة تأهيل أجزاء محددة من الصوامع، بهدف تمكينها من استقبال كميات من الحبوب خلال الموسم الحالي.
وأضاف المهندس ختلان لـ”سوريا 24” أن الكوادر العاملة تبذل جهودًا حثيثة لتسريع وتيرة العمل رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة. لكنه أوضح أن إعادة الصوامع إلى كامل طاقتها التشغيلية تتطلب وقتًا وإمكانات أكبر بكثير مما هو متوفر حاليًا.
من جانبه، أوضح المهندس أحمد السلطان لـ”سوريا 24” أن حجم الأضرار لا يقتصر على فقدان بعض المعدات فحسب، بل يمتد ليشمل تعطل الأنظمة التشغيلية الأساسية، نتيجة لسرقة أجزاء رئيسية من منظومة العمل. هذا الواقع يجعل عملية إعادة التأهيل معقدة وتدريجية للغاية.
وأكد السلطان أن بعض أقسام الصوامع لا تزال خارج الخدمة بالكامل، بينما يجري العمل على تشغيل أجزاء أخرى بشكل جزئي، في محاولة للاستفادة من أي طاقة تخزينية ممكنة.
في ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات ملحة حول قدرة صوامع جنوب الحسكة، ومنها صوامع “صباح الخير”، على استيعاب إنتاج الموسم الزراعي الحالي. وتزداد هذه التساؤلات أهمية مع المؤشرات الإيجابية التي يحملها هذا العام من حيث وفرة الأمطار وتحسن الغطاء النباتي، وهو ما يرجح زيادة الإنتاج مقارنة بالأعوام السابقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الطاقة التخزينية المتاحة فعليًا حاليًا أقل بكثير من القدرة التصميمية الأصلية، ما قد يؤدي إلى ضغط كبير على المرافق العاملة المحدودة، ويطرح تحديات جدية تتعلق بكيفية التعامل مع الفائض المحتمل من المحاصيل الزراعية.
وفي حال عدم استكمال أعمال التأهيل بالسرعة المطلوبة، قد يضطر المزارعون إلى البحث عن بدائل للتخزين، سواء عبر منشآت أخرى قد تكون بعيدة أو وسائل تقليدية قد لا توفر الشروط المناسبة للحفاظ على جودة الحبوب وسلامتها. كما أن محدودية الإمكانيات الفنية والمالية تعيق توسيع نطاق الإصلاحات، الأمر الذي ينعكس على بطء إعادة تأهيل الصوامع المتضررة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى جاهزية كاملة مع اقتراب موسم الحصاد.
في ضوء ذلك، تقف صوامع الحبوب في جنوب الحسكة أمام اختبار حقيقي خلال هذا العام، بين واقع الدمار الذي لم تعالج آثاره بشكل كامل، ومحاولات إصلاح جزئية تسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط ترقب لمدى قدرتها على مواكبة موسم يتوقع أن يكون من بين الأفضل في السنوات الأخيرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي