أزمة تمويل تدفع شبكات حزب الله لبيع السلاح في سوريا: تحولات أمنية وسياسية بعد سقوط الأسد


هذا الخبر بعنوان "مصادر لـ”سوريا 24”: أزمة تمويل تدفع شبكات مرتبطة بحزب الله لبيع السلاح داخل سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر متقاطعة لموقع "سوريا 24" أن عناصر تابعة لحزب الله اللبناني تقوم ببيع أسلحة خفيفة كانت قد تركتها في الأراضي السورية. وتتم هذه العمليات عبر شبكات محلية في مناطق ريف دمشق والجنوب السوري ودير الزور، وذلك في سياق ضغوط مالية شديدة يواجهها الحزب، مما يدفعه للبحث عن سيولة نقدية.
وتوضح المصادر أن الحملات الأمنية التي تشنها الدولة السورية ضد خلايا موالية لإيران قد أثرت بشكل كبير على أنشطة التهريب وعمل تلك الخلايا، مما أجبرها على التواري وتغيير مواقعها وسط حملات اعتقال وتحقيقات مستمرة. وتفيد المعلومات أيضاً بأن عدداً من عناصر الحزب يسعون لمغادرة الأراضي السورية نحو لبنان عبر مسالك التهريب، خوفاً من الملاحقة، الأمر الذي يؤثر على طبيعة عمليات هذه الشبكات في الفترة الراهنة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، خاصة الحدود السورية – العراقية، قد أعاق بشكل كبير عمليات تهريب السلاح والأموال. هذا التضييق حدّ من المسارات التي كانت تعتمد عليها هذه الشبكات لسنوات طويلة.
تأتي هذه المعطيات في سياق الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على مسار الدعم الذي تقدمه طهران للحزب. فقد توقفت الملاحة الجوية التي كانت تستخدمها السلطات الإيرانية لنقل الأموال إلى الحزب، كما انعكست تداعيات الحرب على الداخل الإيراني، مسببة أوضاعاً مالية سيئة تعاني منها البلاد.
تندرج هذه التطورات ضمن تحولات أوسع يشهدها الملف السوري عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد اعتبرت مراكز أبحاث ووسائل إعلام دولية هذا التطور بمثابة ضربة مباشرة للنفوذ الإيراني في سوريا.
في هذا الصدد، أفادت وكالة رويترز بأن القيادة السورية الجديدة طالبت طهران باحترام سيادة سوريا والامتناع عن نشر الفوضى. كما صرح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في فبراير/شباط 2025 بأن دمشق تسعى لـ"سياسة واضحة" من إيران وروسيا تطمئن الشعب السوري، في إشارة إلى محاولات الحليفين السابقين للحفاظ على نفوذهما داخل البلاد بعد رحيل الأسد.
وفي السياق ذاته، اعتبرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن سقوط الأسد يمثل ضربة استراتيجية للممر الإيراني المتجه نحو لبنان. وأشارت المؤسسة إلى أن سوريا لم تعد تقوم بدورها السابق كقناة للدعم العسكري والمالي الإيراني لحزب الله.
وعلى صعيد التهريب والحدود، وثقت رويترز في مارس/آذار 2026 إرسال دمشق لآلاف الجنود إلى الحدود اللبنانية. ونقلت الوكالة عن ضباط سوريين أن الهدف من هذه التعزيزات هو مكافحة تهريب السلاح والمخدرات، ومنع تسلل عناصر من حزب الله وجهات مسلحة مدعومة من إيران إلى الأراضي السورية.
كما أفادت الوكالة، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن واشنطن حثت دمشق على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الحزب، مما يشير إلى أن قضية الشبكات العابرة للحدود أصبحت جزءاً من التنسيق الأمني والسياسي الأوسع في هذه المرحلة الجديدة.
وتتوافق هذه المعطيات مع تقديرات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي ذكر في فبراير/شباط 2025 أن السلطات السورية الجديدة تواصل ملاحقة شبكات الحزب، وتعمل على اعتراض شحنات الأسلحة والكبتاغون. وقد أدى ذلك إلى احتكاكات متزايدة مع مجموعات مرتبطة بالحزب على الحدود.
وفي تحليل لاحق صدر في الشهر ذاته، أشار المعهد إلى أن دمشق استمرت في استهداف شبكات التهريب المرتبطة ببقايا النظام السابق والحزب والحرس الثوري الإيراني، وشمل ذلك مستودعات الأسلحة ومخازن الكبتاغون.
وأضاف المعهد في مارس/آذار 2026 أن ضباطاً سوريين وصفوا الانتشار العسكري على الحدود بأنه يهدف إلى مكافحة التسلل وتهريب السلاح والمخدرات من قبل الحزب وميليشيات شيعية أخرى.
ومن منظور مالي أمريكي، كشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2025 عن استمرار الضغط على شبكات تمويل الحزب. ففي مارس/آذار، أعلنت الوزارة فرض عقوبات على شبكة تعمل على التهرب من العقوبات وتدعم "فريق التمويل" التابع للحزب، مشيرة إلى أن هذا الفريق يدير مشاريع تجارية وشبكات لتهريب النفط، غالباً بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
ثقافة