البنك الدولي يخصص 225 مليون دولار لدعم قطاعي المياه والصحة في سوريا


هذا الخبر بعنوان "البنك الدولي يوافق على مشروعين في سوريا بـ225 مليون دولار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي موافقته على منحة تمويلية بقيمة 225 مليون دولار أمريكي، مقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف تعزيز جودة الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة بسوريا. تتضمن حزمة التمويل هذه مشروعين جديدين يسعيان إلى الارتقاء بمستوى حياة السكان، عبر توفير إمدادات مياه وصرف صحي موثوقة، وتحسين الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة عالية. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه المشاريع حوالي 4.5 مليون مواطن سوري في مختلف أنحاء البلاد، وفقًا لبيان صادر عن البنك الدولي مساء الخميس 23 من نيسان.
وأوضح البيان أن الصراع الذي دام 14 عامًا في سوريا قد ألحق دمارًا واسعًا بالبنية التحتية للمياه، مما أدى إلى تراجع عقود من التنمية وتفاقم المخاطر المناخية. فقد تضررت أكثر من نصف شبكة إمدادات المياه ونحو 70% من محطات معالجة مياه الصرف الصحي بشكل بالغ، وانخفضت إمدادات المياه بنحو 40% مقارنة بما كانت عليه قبل الصراع. نتيجة لذلك، يفتقر أكثر من نصف السكان إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الكافية، كما تراجعت كمية المياه المتاحة للفرد سنويًا إلى أقل من 700 متر مكعب، وهو مستوى يقل بكثير عن عتبة ندرة المياه.
خصص البنك الدولي 150 مليون دولار أمريكي لمشروع سوريا للأمن المائي الطارئ والخدمات المستدامة. يهدف هذا المشروع إلى إعادة تأهيل البنية التحتية لإمدادات المياه والصرف الصحي في المناطق ذات الأولوية التي تتميز بكثافة سكانية عالية وتضررت من النزاع، وذلك لتلبية الاحتياجات الملحة لسكان المدن، بمن فيهم اللاجئون العائدون والنازحون داخليًا. سيعمل المشروع على ترميم البنية التحتية الحيوية لمعالجة ونقل المياه في محافظات إدلب وحمص وحماة، مع تعزيز قدرتها على مقاومة آثار تغير المناخ، وتوفير المعدات الطارئة لضمان استدامة الخدمات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، سيشمل المشروع إعادة تأهيل البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي في دمشق لتحسين خدمات الصرف الصحي والحد من التلوث البيئي. كما يدعم المشروع تعزيز إدارة موارد المياه والقدرة على التكيف مع تغير المناخ من خلال إجراء تقييمات لسلامة السدود وتطوير أنظمة معلومات المياه والمناخ.
أفاد البنك الدولي أن القطاع الصحي في سوريا قد تأثر بشدة، مما أدى إلى تشتت الخدمات وتضرر المرافق وضعف الإدارة. تعيق التحديات في تقديم الخدمات، ونقص الكوادر الطبية، ومحدودية قدرة الرعاية الصحية الأولية، الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة، مما أسفر عن انخفاض معدلات استخدام خدمات الرعاية الصحية الأولية. علاوة على ذلك، يعاني تمويل الصحة العامة من قيود صارمة، مما يضطر الأسر إلى تحمل تكاليف باهظة من أموالها الخاصة. ويُشير التقرير إلى أن نموذج الرعاية العلاجية التقليدي في سوريا، الذي يركز على المستشفيات، لم يعد قادرًا على تلبية الاحتياجات الصحية الراهنة.
خصص البنك الدولي 75 مليون دولار أمريكي لمشروع إنعاش وتعزيز النظام الصحي في سوريا، والذي يهدف إلى تحسين وصول المواطنين إلى خدمات صحية عالية الجودة، وتقوية القدرات العامة لنظام الصحة العامة في البلاد. سيعمل المشروع على إعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية، وخدمات صحة الأم والوليد والطفل والتغذية، في 150 مركزًا للرعاية الصحية الأولية ذات الأثر الكبير في جميع أنحاء سوريا. ستخدم هذه المراكز شرائح واسعة من السكان، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك النازحون داخليًا، والعائدون، والأسر التي تعيلها نساء، والمجتمعات المضيفة المهمشة. سيتم اختيار مرافق الرعاية الصحية الأولية بناءً على نهج شفاف قائم على البيانات، يركز على الإنصاف، والأثر، والفعالية، والقدرة على تقديم الخدمات، وسهولة الوصول. بالإضافة إلى ذلك، سيعزز المشروع قدرات الصحة العامة في الكشف المبكر عن الأوبئة وحالات الطوارئ الصحية، والتأهب لها، والاستجابة لها، مع دعم الأنظمة المؤسسية والقوى العاملة لضمان استدامة وكفاءة تقديم الخدمات.
من جانبه، أكد جان كريستوف كاريه، مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، أن ترميم البنية التحتية المادية واستئناف تقديم الخدمات العامة الأساسية يمثلان ركيزتين جوهريتين ضمن الأولويات الوطنية السورية. وأشار كاريه إلى أنه مع تقدم سوريا نحو الاستقرار والتعافي، فإن تحسين الخدمات العامة في مختلف القطاعات سيسهم في تعزيز الظروف المعيشية، وتقوية التماسك الاجتماعي، وتسهيل اندماج اللاجئين العائدين والنازحين داخليًا، وذلك دعمًا لمبادرة الحكومة "لا مخيمات".
في سياق متصل، كانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت عن استكمال إعداد وعرض مشروع دعم تعافي قطاع المياه في سوريا، والذي يحظى بدعم من البنك الدولي. يأتي هذا الإعلان في إطار الانتقال إلى مرحلة التقييم النهائية وفقًا للإجراءات والمعايير الدولية المعتمدة. وأوضحت الوزارة في 14 من نيسان أن هذا المشروع جزء من برنامج متكامل يمتد لخمس سنوات (2026-2031)، ويهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية لقطاع المياه، وتحسين مستوى خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وتعزيز كفاءة واستدامة الموارد المائية في عدد من المناطق ذات الأولوية في سوريا.
وفي تصريح لـ"عنب بلدي"، أفاد عبادة مبيض، مدير إدارة تنظيم قطاع المياه في وزارة الطاقة، بأن هذا المشروع يُعد من أهم مبادرات التعافي المبكر في قطاع المياه. وأوضح مبيض أن المشروع سيعالج البنية التحتية الحيوية التي تضررت بشكل كبير، ويرفع جودة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، ويعزز كفاءة واستدامة الموارد المائية، ويدعم التحول من الاستجابة الطارئة إلى التعافي طويل الأمد. وأضاف أن المشروع لا يقتصر على الأعمال الإنشائية فحسب، بل يشمل أيضًا إدخال أنظمة حديثة لإدارة الشبكات، وتعزيز الحوكمة، وبناء القدرات المؤسسية، مما يجعله نقطة تحول من إدارة الأزمة إلى بناء نظام مائي حديث ومستدام.
يتجلى دور البنك الدولي في هذا المشروع من خلال ثلاثة محاور رئيسية: الدعم الفني، بضمان تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الدولية؛ والدعم المالي، عبر تمويل مكونات المشروع؛ والإشراف والتقييم، لضمان الشفافية وكفاءة التنفيذ. وفيما يتعلق بالميزانية المحددة، أوضح مبيض أن المشروع لا يزال في مرحلة التقييم النهائي، وأن تحديد الميزانية النهائية يتم عادة بعد استكمال هذه المرحلة واعتماد التصميم النهائي. ومع ذلك، أكد أن المشروع يمثل جزءًا من برنامج يمتد لعدة سنوات، مما يشير إلى كونه استثمارًا متوسطًا إلى طويل الأجل في قطاع المياه.
سياسة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد