الإصلاح الداخلي: بوابة سوريا لاستعادة الثقة المالية الدولية ورفع التصنيف الائتماني


هذا الخبر بعنوان "اصلاح الداخل هو المقدمة الضرورية لقبول المصارف الدولية فتح حسابات مع سورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كل مرة يحضر فيها حاكم مصرف سورية المركزي اجتماعات خارجية، يعود محملاً بتصريحات لا تتعدى كونها وعوداً، حيث يتلقى قائمة شروط من المصارف الدولية لا تختلف عن مطالب البنك الدولي فيما يخص إدارة الالتزام والشفافية.
منذ كانون أول 2025، عمل مصرف سورية المركزي على التواصل مع وكالات التصنيف الدولية للحصول على "تصنيف ائتماني سيادي ظلي" (غير معلن واستشاري). يسبق طلب فتح الحسابات ضرورة تقييم الأوضاع الاقتصادية، وتعزيز الشفافية المالية، ومن ثم العمل على إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي.
تُصنف سورية حالياً ضمن مرتبة منخفضة، حيث يرى البعض أن الاستثناء من بعض الصناديق السيادية قد يرفع منسوب الثقة ويؤثر إيجاباً على التصنيف الائتماني. هذا هو رأي المعنيين بسوريا، لكن السؤال يبقى حول رأي شركات التصنيف الائتماني العالمية وإدارات الامتثال في المصارف الدولية التي تقوم باحتساب درجة المخاطر وربطها بالضمانات وانعكاسها على تكلفة التسهيلات.
وصل تصنيف سورية للمخاطر الائتمانية إلى درجة تعادل Ca/CC، وهي مرتبة تشير إلى مخاطر ائتمانية عالية جداً واحتمالية عالية لعدم السداد. كان لحاكم المصرف رهانات بعيدة عن العمل لرفع هذا التصنيف، حيث ربط العقوبات بالتصنيف رغم أن التصنيف كان موجوداً قبل العقوبات. وقد صرح سابقاً بما يلي:
إن الهوية المالية لسورية مرتبطة بالتصنيف الائتماني السيادي، وهو المعيار الحقيقي لقبول المؤسسات الدولية للتعامل مع أي مصرف مركزي في العالم. تسعى سورية اليوم للحصول على تصنيف "ظلي أو استشاري" لفتح قناة مع النظام المالي العالمي، فالهوة المالية يحددها النظام المالي السوري ولها مقوماتها التي تكتسبها القوة من الداخل وليس من الخارج.
أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عن مفاوضات لفتح حسابات في أربعة مصارف هي: الفدرالي الأميركي، التركي، الكندي، والسويسري، ويقول "قريباً سنفتح حسابات". إلا أنه لم يتطرق إلى ارتباط قبول فتح الحسابات بالتصنيف الائتماني. إن ثقة الجمهور بالإفصاح عن فتح حسابات ترتبط بالإعلان عن التصنيف الائتماني، فهو يسبق موضوع فتح الحسابات.
بالأمس، تم توقيع اتفاقية مع شركة اوليفر وايمن بهدف اكتشاف الفجوات وإعادة الهيكلة والتنظيم. وقد طالب تقرير البنك الدولي المصرف المركزي بشروط الالتزام وأهمها الشفافية، التي لا تزال مفقودة حتى تاريخه، فلم تُعلن بيانات مالية عن المركزي، وموقعه الإلكتروني لم يُحدث، ولا يوجد فيه ما يشير إلى الشفافية.
أول تصنيف ائتماني حصلت عليه سورية كان في عام 2010 من قبل وكالة كابيتال إنتلجنس العالمية، حيث حصلت على تصنيف BB- بالعملة الأجنبية وتصنيف BB بالعملة المحلية للفترة الطويلة، وتصنيف B للفترة القصيرة، وهو ما يعني أن سورية صنفت على أنها تقع ضمن "درجة المضاربة" (Speculative Grade)، وهو مؤشر لارتفاع درجة المخاطر الائتمانية.
في عام 2011، تم تخفيض التصنيف السيادي الائتماني لسورية على المدى المتوسط من 70 إلى 75 درجة، أي Ca/CC، والتي تعني مخاطر ائتمانية عالية جداً، وجودة ائتمانية ضعيفة جداً، ومخاطر مضاربة عالية جداً، وأنّ هناك بعض المظاهر لحدوث حالة عدم السداد. كما صنفت iHS سورية على المدى القصير، بأنّ مخاطرها ارتفعت من 15 إلى 20 درجة، وهو ما يعني أن احتمالات وفاء الديون والالتزام بالتعهدات والعلاقات التجارية أصبح سلبياً. (مطالبة ايران بديونها وسبقتها روسيا).
هذا يعني أن سورية أصبحت تخضع لتصنيف "default" (تخلف عن السداد)، وهو أخطر تصنيف في تأمين السيولة يمكن أن تتعرض له الدول، وهو ما تعيشه سورية بسبب ضغط السيولة وندرتها. (السياسة الانكماشية واحتباس السيولة مؤشر واضح وليس بحاجة لتوضيح). ويشير تقرير مخاطر استمرار عدم الاستقرار السياسي إلى أن البطالة ارتفعت لتصل إلى نسبة تتراوح بين 22-30% من السكان.
لكل ما تقدم، يجب أن نعالج داخلياً كأولوية ونخلق أدوات سياسة نقدية متوائمة مع الوضع الحقيقي للاقتصاد السوري، ومن ثم ننطلق للخارج على أن نبتعد عن سياسة حرق المراحل كأسلوب لبث الثقة بناءً على أحلام. وآخرها سوق للعملات والذهب في ظل الافتقار لحساب واحد خارجي، ولنا رأي بموضوع هذا السوق الذي سيخترق مجتمعاً يعاني من نسبة فقر 90% وبطالة وركود تضخمي. راعوا عقولنا. دمتم بخير. (أخبار سوريا الوطن - الكاتب عامر شهدا).
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد