الدكتور محمد عبدو فلفل في كتابه "مضمرات القول الشعري": رحلة لسانية معمقة في خفايا الخطاب الشعري


هذا الخبر بعنوان "مضمرات القول الشعري… مقاربة لسانية تكشف خبايا الخطاب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُقدم الباحث الدكتور محمد عبدو فلفل، في إصداره الأحدث "مضمرات القول الشعري"، مقاربة جديدة وعميقة لقراءة النصوص الشعرية. يتجاوز الكتاب التلقي السطحي للقصيدة، ليغوص في دلالات الألفاظ وعمق التأويل، كاشفاً عن الانزياحات اللغوية والخفايا التي تُشكل جوهر الخطاب الشعري المعاصر.
يُبنى الكتاب رؤيته على فهم اللغة ككائن حيّ يتشكل معناه تبعاً لسياق الاستخدام والغرض منه، لا مجرد قوالب جامدة. يرصد الدكتور فلفل تحولاً مهماً في الدراسات اللغوية، من التركيز البنيوي على شكل النص وقواعده، إلى آفاق "اللسانيات الموسعة". تسعى المناهج الحديثة، مثل التداولية والحجاجية، إلى ما هو أبعد من مجرد وصف اللغة، لتستكشف كيفية استخدامها كأداة للتأثير والإقناع، مما يجعل تحليل الخطاب مفتاحاً لفهم أسرار التعبير الإنساني.
ويركز الكتاب بشكل خاص على مفهوم مضمرات القول، وهي المعاني المتضمنة في الكلام التي تُفهم من السياق دون التصريح اللفظي بها. هذه المضمرات تمثل دلالات تتجاوز المعنى السطحي للتركيب اللغوي، وقد تخالفه أو تناقضه أحياناً. يؤكد المؤلف أن كل خطاب يحمل مستويين من المعنى: ظاهر ومضمر، وأن الفهم الكامل للخطاب يتطلب استحضار السياق بكل عناصره، بما في ذلك علاقة المرسل بالمتلقي والقرائن اللغوية والمقامية.
يُعالج الكتاب ثنائية الخبر والإنشاء ليس كتصنيف جامد للكلام، بل كتصور منهجي مرن. يوضح كيف يمكن للأسلوب الخبري أن يؤدي وظائف إنشائية، والعكس صحيح، تبعاً للسياق. يبرز هذا التداخل قدرة اللغة على الجمع بين الوظيفتين ضمن تركيب لغوي واحد، مما ينتج نصاً مكثفاً وغنياً بالدلالات، تتشابك فيه الأبعاد التعبيرية والانفعالية.
من منظور تداولي، يتناول الكتاب مفهوم الأفعال الكلامية في الخطاب الشعري، مبيناً أن الشعر ينجز أفعالاً لغوية متعددة، سواء عبر أساليب خبرية أو إنشائية. ويشدد على أن الانفعال هو جوهر الفعل الشعري ومصدر شعريته. يؤكد الدكتور فلفل أن اللغة الشعرية تتميز بكونها إيحائية ومكثفة، تعتمد على اللمح والإشارة، مما يفتح الباب أمام تعدد التأويلات وتكثيف الدلالات.
في قسمه التطبيقي، يقدم الكتاب قراءات تحليلية معمقة لنصوص شعرية مختارة لعدد من الشعراء البارزين، منهم شوقي بغدادي، ونزار قباني، ومحمود درويش. يهدف هذا الجزء إلى الكشف عن مضمرات القول في هذه النصوص، من خلال ربط التشكيلات اللغوية بأبعادها الدلالية والانفعالية. كما تتناول الدراسات أعمالاً أخرى مثل "تطريز شامي" لـسعد الدين كليب، و"سدرة الموت شهوة الوطن" لـمحمد طه العثمان، بالإضافة إلى نصوص لشعراء آخرين. يمثل هذا الجانب التطبيقي دعوة واضحة لقراءة الشعر من منظور لغوي، مؤكداً أنه فن لغوي في جوهره.
يُذكر أن هذا الكتاب صدر حديثاً عن دار موزاييك للدراسات والنشر.
يُعدّ الدكتور محمد عبدو فلفل، المولود في حماة عام 1960، أكاديمياً وباحثاً سورياً متخصصاً في النحو والصرف. يشغل حالياً منصب نائب رئيس جامعة حماة، وهو عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق. حاز الدكتوراه من جامعة دمشق، ويمتلك نتاجاً علمياً بارزاً يركز على قضايا التشكيل اللغوي ونظرية العامل والمنهج الوصفي. من أشهر مؤلفاته "نحو اللغة العربية من وجهة وصفية".
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة