العدالة والحقيقة: سبيل سوريا لترميم الثقة وحماية الكرامة


هذا الخبر بعنوان "لاغالب ولا مغلوب… عدالةٌ تحفظ الوطن وكرامةٌ تحفظ الإنسان.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جمعان علي العمير
إن سوريا اليوم في أمس الحاجة إلى كلمة صادقة، أكثر من أي شيء آخر. كلمة تعيد للناس ثقتهم ببعضهم البعض، وتستعيد للوطن هيبته، وتؤكد أن العدالة ليست سبيلاً للانتقام، بل هي حماية للمجتمع. كما أن كشف الحقيقة ليس تشهيراً، بل هو إنقاذ لعائلات بأكملها تبحث عن الأمان والاستقرار.
فمن يسعى لإخفاء أشخاص تلطخت أيديهم بدماء السوريين، عليه أن يدرك أن هذا الفعل لا يحمي وطناً ولا يصون مجتمعاً، بل يزيد من عمق الجرح ويوسع دائرة الألم لتمتد من بيت إلى بيت. إن هؤلاء الذين ارتكبوا الجرائم لم يكونوا يوماً جزءاً من نسيجكم أو منكم، ولم يحملوا همّ الوطن أو محبة الناس. ومن يسترهم أو يخفيهم لا يخدم سوريا، ولا يخدم قريته، ولا حتى عائلته، بل يضع الجميع في دائرة الخطر، لأن المجرم ليس أهم من عائلة كاملة، ولا أهم من قرية بأكملها، ولا أهم من وطن يطمح للنهوض من جديد.
نحن لا نبحث عن ثأر، بل عن عدالة تعيد الطمأنينة للأم التي انتظرت ولدها أربع عشرة سنة. أمٌ كانت كل ليلة تضع رأسها على وسادة أثقلها الشوق، وكل صباح تستقبل الشمس بدمعة أمل، وكلما سمعت وقع خطوات عند الباب ظنت أن ابنها قد عاد. هذه الأم لا تريد سياسة ولا خطابات، بل تريد فقط أن تُضمّد جرحها وأن تشعر أن الوطن يقف معها لا ضدها.
كما أننا لا نسعى إلى إدانة جماعية، بل إلى حق الأب الذي حمل همّ السنين ورأى ابنه يعود من الحرب بلا يد أو بلا قدم، لكنه احتضنه وقال: "المهم أنك حي". هذا الأب يريد دولة تحمي ابنه، لا دولة تتركه وحيداً، ويريد مجتمعاً يقف معه لا مجتمعاً يخفي من تسببوا في مأساته.
ولسنا نبحث عن تقسيم جديد، بل عن حماية الشاب الذي لم يعرف من الدنيا إلا أنه ركب سفينة صغيرة وهرب من موت أكبر، وخاض معارك مع الأمواج ليجلس في بلد لا يعرفه، فقط ليحافظ على ما تبقى من إنسانيته. هذا الشاب يريد وطناً يقول له: "عد، فمكانك بين أهلك، ومستقبلك هنا، ولن نسمح لأحد أن يسرق منك حقك في الحياة".
إن سوريا اليوم بحاجة إلى شجاعة أخلاقية، لا إلى صمت يطيل عمر الألم. بحاجة إلى أن نعلن بصوت واحد: من ارتكب جرماً يجب أن يمثل أمام العدالة، ومن أخفى مجرماً فقد أخفى الحقيقة، ومن أخفى الحقيقة فقد أخفى الأمان عن أهله وجيرانه ووطنه. نحن لا نريد أن نفتح أبواب الماضي، بل نريد أن نغلقها بإحقاق الحق لا بإخفائه.
لذلك نقول: لا غالب ولا مغلوب، لأن الغلبة الحقيقية هي أن نربح بعضنا، وأن نحمي أهلنا، وأن نعيد لسوريا وجهها الذي نحبّه. إخوة… ووطن واحد… ومسار واحد… ومصير واحد، لا يقوم إلا بالصدق، ولا ينهض إلا بالعدالة، ولا يستقر إلا حين يشعر كل سوري أن حياته وكرامته ليستا رهينة لأحد.
(المصدر: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة