محمد هدلا يفتتح معرضه الفردي في طرطوس: رحلة بصرية من ذاكرة البحر إلى لوحات تنبض بالحياة


هذا الخبر بعنوان "محمد هدلا .. ذاكرة البحر تتحول إلى لوحات تنبض بالحياة في معرضه الجديد بطرطوس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتح الفنان التشكيلي السوري محمد هدلا معرضه الفردي الجديد في كافيه “تقاسيم” بمدينة طرطوس، مقدماً للجمهور تجربة بصرية غنية في مساحة دافئة تحتضن الفن والحكاية. ضم المعرض 71 لوحة بتنوع لافت بين الأحجام الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى 13 منحوتة، نُفذ معظمها على الخشب.
يعكس هذا المعرض نضج تجربة فنية امتدت لعقود، حيث أكد هدلا اعتماده على تقنيات متعددة في أعماله، منها الخيش والكولاج، إلى جانب أساليب حديثة تعكس حساسية معاصرة في التشكيل. أما الموضوعات، فقد مالت إلى بيئة طرطوس بكل تفاصيلها، من المدينة القديمة والبحر إلى الطبيعة الصامتة والوجوه الإنسانية، مع حضور بارز للمرأة كعنصر جمالي وتعبيري.
الأعمال المعروضة هي حصيلة سنوات من العمل بين عامي 2020 و2026، وتمثل مزيجاً متداخلاً من المدارس الفنية، حيث تتقاطع الواقعية الحديثة مع الانطباعية والتجريدية والتعبيرية، مستخدماً ألوان الأكريليك بروح حرة تمنح اللوحات طاقة وحيوية.
يعيش هدلا للفن بشكل يومي، إذ يداوم على العمل في مرسمه من الساعة 12:30 ظهراً حتى الثالثة والنصف، متفرغاً بالكامل لإبداعه. ورغم مسيرة طويلة من المشاركات في معارض فردية وجماعية داخل سوريا ولبنان وفرنسا، حيث أقام أربعة معارض بينها اثنان في باريس وآخران في مدينة بيربينيون، إلا أن الفن بالنسبة له يبقى رحلة داخلية قبل أن يكون حضوراً خارجياً.
تأثر الفنان في طفولته بمدينة طرطوس القديمة، حيث لم يكن يفصل منزله عن البحر أكثر من 200 متر. هناك تشكلت ذاكرته الأولى، بين اللعب والصيد والتأمل، وهي صور لا تزال حاضرة بقوة في أعماله. هذه العلاقة مع البحر تحولت إلى هوية بصرية واضحة، خصوصاً في لوحات المراكب التي أصبحت علامة مميزة يعرفه بها المتابعون.
وعن بصمته الفنية، يرى هدلا أن الزمن كفيل بصقل هوية الفنان، مؤكداً أن التجربة الطويلة وحدها كفيلة بأن تمنح العمل خصوصيته. ويشدد على أن قوة الإبداع هي العنصر الحاسم في بقاء العمل الفني واستمراريته، بعيداً عن عوامل التسويق، رغم أهميتها أحياناً في إيصال الفنان إلى العالمية.
في حديثه عمن تأثر بهم من الفنانين العالميين، أشار هدلا إلى أسماء بارزة في تاريخ الفن العالمي، مثل جورج براك، رفيق بيكاسو في المدرسة التكعيبية، والذي لم ينل التقدير التسويقي ذاته رغم إبداعه، إضافة إلى الفنانة البرتغالية ماريا هيلينا فييرا دا سيلفا، والفنان التجريدي نيكولا دي ستايل، والأمريكي ويليم دي كونينغ، الذي وصل سعر إحدى لوحاته إلى 300 مليون دولار.
ولد الفنان محمد هدلا فنياً من شغفه المبكر بالرسم، والتحق بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق وتخرج عام 1977، ليبدأ مسيرة حافلة امتدت لعشرات السنين. عمل خلالها كمدرس لفن الرسم ثم كموجه اختصاصي في تربية طرطوس قبل أن يحال للتقاعد. أقام خلال مسيرته أكثر من 14 معرضاً فردياً وتم تكريمه في معرض جماعي أقيم في المركز الثقافي بكفرسوسة عام 2021، إلى جانب مشاركاته الواسعة في المعارض الجماعية داخل سوريا وخارجها. كما نال الجائزة الثالثة لمسابقة إبداع لمجلة دبي الثقافية في عام 2015.
وحيث إن الفن لم يكن دائماً منصفاً مادياً، فقد عمل هدلا في مجال تصميم الديكور، جامعاً بين الحس الفني والتطبيق العملي، دون أن يتخلى يوماً عن لوحته. اليوم، يواصل محمد هدلا رسم ذاكرته، مستحضراً البحر والمدينة والوجوه، ليقدم فناً صادقاً ينبض بالتجربة والحنين، ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يزال قادراً على البقاء، مهما تغيرت الأزمنة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة