المزارع السوري يواجه الإفلاس: دعوات لتفعيل التأمين الزراعي الشامل وإنقاذ القطاع من الكوارث الطبيعية


هذا الخبر بعنوان "تفعيل التأمين الزراعي الشامل.. إنقاذ للمزارع من خسائر الكوارث" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعاني القطاعات الزراعية في سوريا، وفقًا لـ باديه الونوس، من خسائر فادحة تتكبدها سنويًا جراء الظواهر الطبيعية القاسية كالعواصف والجفاف. وقد تجلت هذه الخسائر مؤخرًا في محافظات عدة، منها درعا وريف حمص، حيث تسببت حبات البرد بأضرار بالغة للأشجار والمحاصيل. كما لم تسلم محافظتا اللاذقية وطرطوس من هذه النكبات، إذ تعرضت البيوت البلاستيكية الزراعية فيهما لأضرار جسيمة. هذه المعاناة تعكس حقيقة "لقمة الفلاح مغمسة بالدم"، في إشارة إلى الدور المحوري للفلاح في تحقيق الأمن الغذائي، والذي يستدعي توفير كافة أشكال الدعم لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي.
في السابق، كان هناك "صندوق تعويض الكوارث" التابع لوزارة الزراعة، والذي كان يقدم تعويضات وصفها البعض بالرمزية للمزارعين المتضررين من الكوارث الطبيعية، إلا أنه أُلغي لاحقًا رغم تواضع خدماته. يثير هذا الواقع تساؤلات ملحة حول غياب جهة مختصة أو لجنة لتقييم الأضرار الزراعية على أرض الواقع، بهدف تقديم تعويضات مناسبة للمزارعين. كما يطرح السؤال عن سبب عدم إعطاء وزارة الزراعة أولوية قصوى لمسألة التعويض، لضمان دعم المزارعين وحمايتهم من النكبات المتكررة.
من جانبه، يصف الباحث الاقتصادي علي الخلف، في تصريح لصحيفة "الحرية"، الواقع الذي يعيشه الفلاح السوري اليوم بالمرير، مؤكدًا أنه يواجه خطر الإفلاس المباشر. فقد تحولت العواصف المطرية الأخيرة وحبات البرد الاستثنائية من مجرد ظواهر طبيعية إلى كوارث اقتصادية حقيقية، أجهزت على محصول عام كامل من الجهد والشقاء في دقائق معدودة، مخلفةً تهشيمًا كاملًا للأشجار المثمرة وتدميرًا للمحاصيل الحقلية التي كانت في طور النضج.
ويرى الخلف أن الفجوة الأساسية تكمن في غياب الدعم الحكومي الفعال، وتهميش دور صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث، الذي غالبًا ما يقدم تعويضات رمزية لا تكاد تغطي تكاليف البذار والأسمدة، مما يترك الفلاح وحيدًا في مواجهة ديون المصارف وتجار المستلزمات الزراعية.
لمواجهة هذا الانهيار المتفاقم، يدعو الخلف الجهات الحكومية إلى التحرك الفوري عبر تفعيل نظام "التأمين الزراعي" الشامل. يجب أن يضمن هذا النظام تعويضًا عادلًا يوازي القيمة السوقية للمحصول المتضرر، لا مجرد تكلفة الإنتاج. كما يؤكد على ضرورة إسقاط أو جدولة الديون الزراعية والفوائد المترتبة على الفلاحين المنكوبين، وذلك دون شروط معقدة. ويقترح أيضًا أن تقوم وزارة الزراعة بتوزيع مستلزمات الإنتاج، من غراس وأسمدة وحروقات، مجانًا على المتضررين لمساعدتهم على استئناف عملهم. هذه الرؤى تُقدم للجهات المعنية كسبيل لإنقاذ قطاع حيوي وتحفيز الفلاح على الإنتاج، والتخفيف من وطأة النكبات والخسائر التي يتعرض لها، إيمانًا بأن الأمن الغذائي للبلاد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الفلاح واستمراريته.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد