إطلاق "سوق دمشق للعملات والذهب": محطة تاريخية نحو إصلاح نقدي شامل واستقرار اقتصادي في سوريا


هذا الخبر بعنوان "الحصرية: إطلاق سوق دمشق للعملات والذهب محطة مفصلية في مسار الإصلاح النقدي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن تدشين "سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب" يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار الإصلاح النقدي بالبلاد. وتأتي هذه الخطوة، التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ سوريا، بهدف إعادة تنظيم سوق الصرف على أسس مهنية وشفافة تعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي.
وفي مقابلة مع قناة الإخبارية السورية مساء السبت، أوضح الحصرية أن هذه المبادرة تندرج ضمن توجه أوسع لتطوير عمل المصرف المركزي ليواكب المعايير الدولية، وليقود عملية دمج القطاع المالي السوري مع النظام المالي العالمي. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات عميقة في بنية السياسة النقدية.
وبيّن الحصرية أن تحديد سعر الصرف يجب أن يستند إلى مجموعة من العوامل الأساسية، أبرزها العرض والطلب، بالإضافة إلى التوقعات الاقتصادية والتطورات المالية. وأكد أن السعر الرسمي الذي يعتمده المصرف المركزي يعكس سياسة نقدية رصينة، مع العمل حالياً على أن يعكس السعر في السوق الواقع الحقيقي بدقة وشفافية أكبر.
ولفت الحصرية إلى أن سوق الصرف في سوريا عانى على مدى العقود الماضية من غياب التنظيم وهيمنة ممارسات غير مهنية، مما أحدث تشوهات كبيرة في التسعير. وأشار إلى أن إطلاق السوق الجديدة سيسهم في تجاوز هذه الإشكاليات من خلال منصة إلكترونية حديثة تجمع جميع الأطراف الفاعلة، ما يضمن توفر المعلومات بشكل متكافئ وتحقيق تسعير عادل.
وأوضح الحصرية أن المصرف المركزي سيتولى مهمة تنظيم السوق المالي دون إدارته، وهو أمر حيوي لضمان استقلالية السوق وفاعليته. وفي الوقت نفسه، سيلتزم المصرف بتطبيق الرقابة والمحاسبة على أي جهة تتلاعب بسعر الصرف أو تسعى لتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر المضاربات.
وشدد الحصرية على أن الاستقرار النقدي يعتبر "خطاً أحمر" بالنسبة للمصرف المركزي، وأن جميع الإجراءات والسياسات المتخذة تهدف إلى حماية هذا الاستقرار، نظراً لانعكاساته المباشرة على معيشة المواطنين ومستوى الأسعار في الأسواق.
وأشار الحصرية إلى وجود عوامل إيجابية متعددة من شأنها أن تنعكس على سعر الصرف في سوريا، منها تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، وبدء تدفقات نقدية من الخارج، إضافة إلى الانفتاح المتزايد على الأسواق الدولية. ويتطلب هذا الوضع سوقاً منظمة قادرة على استيعاب هذه المتغيرات وترجمتها بشكل صحيح في التسعير.
وفي هذا السياق، بيّن الحصرية أن المصرف المركزي يعمل حالياً على منح السوق المالية مرونة مناسبة، بما يتيح لها التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازن بين حرية السوق وضبطها، لمنع التقلبات الحادة غير المبررة.
ولفت الحصرية إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق الصرف تتمثل في الشائعات والمضاربات، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد أن أي ارتفاع في سعر الصرف يجب أن يستند إلى أسس فنية واقتصادية واضحة، وليس إلى المضاربة أو التلاعب، مما يستدعي إجراءات تنظيمية ورقابية للحد من تأثير هذه الظواهر على الاقتصاد الوطني.
وأوضح الحصرية أن تنظيم قطاع الصرافة يشكل جزءاً أساسياً من خطة الإصلاح، من خلال وضع أطر مهنية واضحة، وتعزيز الالتزام بالمعايير القانونية، وتوفير التدريب اللازم، بما يرفع مستوى الأداء ويحد من التجاوزات. وشدد في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون تسعير النفط داخل سوريا بالعملة السورية حصراً، وليس بالدولار، لتعزيز استقرار السوق وحماية الاقتصاد الوطني من التقلبات.
وفيما يتعلق بالحوالات الخارجية، أوضح الحصرية أن المصرف المركزي اعتمد آلية تتيح تسليمها بالليرة السورية للحوالات الواردة عبر شركات التحويل السريع مثل "ويسترن يونيون" ومثيلاتها، وذلك وفق سعر المصرف مع هامش مرونة يصل إلى 15 بالمئة، بهدف تحقيق العدالة للمواطنين ومواكبة تحركات السوق.
وأكد الحصرية على أهمية ثقة المواطنين بالاقتصاد الوطني، داعياً إلى عدم الانجرار وراء الشائعات أو المضاربات. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب وعياً جماعياً ودعماً للجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار النقدي وتعزيز التعافي الاقتصادي.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي قد أعلن أول أمس الخميس عن إحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، كخطوة محورية في مسار تطوير السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي. ويأتي ذلك تنفيذاً لاستراتيجية المصرف، ولا سيما الركيزة الثانية المتمثلة في تحقيق سوق صرف متوازن وشفاف استناداً لقرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 189 لعام 2025.
وفي وقت سابق من اليوم، بحث الحصرية مع ممثلي شركات الصرافة في سوريا سبل تطوير قطاع الصرافة وتعزيز دوره في دعم الاستقرار النقدي. وتناول اللقاء مقترح استحداث جمعية للصرافة في سوريا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، على أن تلتزم هذه الجمعية بأخلاقيات العمل المهني وبالضوابط والقواعد العالمية المعتمدة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد