معاناة مربي المواشي في بادية حماة: ألغام وتصدعات السدود تفاقم أزمة المياه بعد 15 عامًا من الإهمال


هذا الخبر بعنوان "تصدعات السدود والألغام تهدد الثروة الحيوانية ببادية حماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حماة – عدي الحاج حسين: بدأت مديرية الموارد المائية في حماة، بالتعاون مع فريق من المهندسين المتخصصين، حملة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب من محيط عدد من السدود والحفائر في البادية السورية. تهدف هذه الأعمال إلى إعادة تأهيل المنشآت المائية ووضعها في الخدمة بعد أكثر من 15 عامًا من الإهمال وغياب الصيانة.
شملت الأعمال حتى الآن سد "أبو الفياض" الجديد وسد "الخشابية"، بالإضافة إلى ثلاث حفائر في منطقة "الفاسدة". تُعد هذه المنشآت حيوية لتغذية المياه الجوفية وسقاية المواشي في منطقة البادية، حيث يُمنع فيها الزراعة بموجب قانون حماية أراضي البادية.
يواجه مربو الأغنام في المنطقة، الذين أنهكتهم سنوات النزوح والجفاف وارتفاع التكاليف، معاناة يومية في تأمين المياه لمواشيهم. ينتظرون بفارغ الصبر اكتمال أعمال إزالة الألغام وإعادة التأهيل، حيث يضطر بعضهم لقطع مسافات تصل إلى 180 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا، بينما يقف آخرون في طوابير تمتد من السادسة صباحًا حتى الثانية بعد منتصف الليل للحصول على كميات ضئيلة تتراوح بين خمسة وعشرة براميل من المياه.
وصف رياض الظاهر، أحد مربي الأغنام في منطقة شاعر المقيم بالمنطقة، المعاناة المستمرة التي يواجهها مربو الأغنام في مناطق شاعر والفاسدة والخشابية وحسية وعقيربات والقرى المحيطة بها، حيث يضطرون لقطع مسافات شاقة للحصول على المياه. وأضاف الظاهر لعنب بلدي أن سدود المنطقة تعاني من تصدعات وكسور حادة، خاصة في الأجزاء المعروفة بـ"الحاضنة" المسؤولة عن تجميع المياه وتوجيهها وتنظيم تصريف الفائض. وأشار إلى وجود سدين مكسورين في منطقة الفاسدة، وسد ثالث في منطقة جبلي شاعر يعاني من انهيار هيكله الإنشائي، بالإضافة إلى سدود قديمة مثل سد "أبو الفياض" وسد "بربور" التي خرجت عن الخدمة تمامًا.
وبشأن تكلفة تأمين المياه، أوضح رياض أن رحلة تأمين المياه لسقاية المواشي شاقة ومكلفة، حيث تتطلب قطع مسافات تصل إلى 180 كيلومترًا إلى عقيربات، و120 كيلومترًا إلى الفاسدة، ونحو 100 كيلومتر إلى الجحار. وتتجاوز تكلفة نقلة المياه الواحدة مليون ليرة سورية، تُصرف على وقود المازوت وأجور الشاحنات، ناهيك بخطورة الطرق الوعرة وغير المأمونة.
واقترح رياض حلولًا محلية لتخفيف الأزمة، منها بئر مياه في منطقة شاعر تتميز بعذوبة مياهها وصلاحيتها للشرب، لكنها تحتاج إلى معدات تشغيل. وأكد أن إعادة تأهيل هذه البئر وصيانة السدود المجاورة سيوفر مبالغ طائلة ويحمي الثروة الحيوانية التي تراجعت أعدادها بشكل ملحوظ. ففي منطقة حسية وحدها، كانت تضم سابقًا نحو 80 ألف رأس من الأغنام، بينما تراجعت هذه الأعداد اليوم بسبب الجفاف وارتفاع التكاليف. واختتم رياض قائلًا: "نعاني بشدة، والمياه هي أصعب ما نواجهه. المنطقة ليست خالية من الأخطار، والتنقل لتأمين شربة ماء بات عبئًا لا يُحتمل".
من جانبه، استغرب أسعد الصبحي، مربي أغنام من منطقة الخشابية، عدم قدرة محافظة حماة على تشغيل شبكة الآبار الموجودة في المنطقة، مثل آبار "الخشابية" و"عمشة" و"شقرة" و"أبو نيتة"، لخدمة الأهالي والمواشي في ريف حماة الشرقي. وأضاف الصبحي لعنب بلدي أن المعاناة تشمل نحو 15 قرية في ريف حماة الشرقي، منها حسية والخشابية وصقار وعمشة والثنية، وأن الآبار موجودة بالفعل في جميع هذه المناطق، مما ينفي الحاجة إلى حفر آبار جديدة. ويرى أن الحل يكمن في توفير تجهيزات تقنية بسيطة، مثل غطاسات المياه وتركيب منظومات طاقة شمسية لتشغيل هذه الآبار.
وتحدث أسعد الصبحي عن أزمة طوابير المياه قائلًا: "طوابير السيارات تبدأ من الساعة السادسة صباحًا وتستمر حتى الساعة الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل، فقط من أجل تعبئة كميات ضئيلة تتراوح بين خمسة وعشرة براميل". وذكر أن "الغطاس" المستخدم حاليًا ذو قدرة إنتاجية ضعيفة جدًا، وأن بئر "الفاسدة" المخصصة أصلًا لمياه الشرب للقرية، تُستخدم حاليًا بشكل مؤقت لسقاية الأغنام، لكنها تعاني من "النزح" وتعمل لساعة واحدة كحد أقصى لتوفير حوالي 15-20 برميلًا، ثم تتوقف لساعتين حتى تمتلئ مجددًا.
وفي سياق متصل، صرح أحمد الكوان، مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية، لعنب بلدي، أن الهيئة وبالتنسيق الأسبوعي مع قسم الهندسة في الأمن الداخلي ببادية تدمر، تسعى لتحقيق أهداف حيوية من خلال حملة إزالة الألغام ومخلفات الحرب من محيط السدود والحفائر في البادية السورية. تهدف هذه الحملة إلى حماية الأرواح وتأمين وصول فرق العمل لإعادة التأهيل، وحماية مربي الثروة الحيوانية والعاملين والفنيين، وتأمين البنى التحتية المائية كالسدود الترابية وبوابات تصريف المياه لمنع الفيضانات وإدارة التدفقات بفعالية.
وبيّن الكوان أن الأعمال الميدانية بدأت منذ أكثر من شهرين في بادية حماة، انطلاقًا من سد "وادي العزيب" وصولًا إلى سد "أبو الفياض" الجديد (بطاقة تخزينية عظمى 1.385 مليون م³) وسد "الخشابية" (بطاقة 9.622 مليون م³)، وثلاث حفائر في منطقة الفاسدة (بطاقات تخزينية تتراوح بين 40,299 و45,727 م³). ولفت إلى أن أضرارًا جسيمة لحقت بهذه المنشآت، تمثلت بتراكم "الطمي" وتخريب المفرغات والمفيضات، بسبب غياب الصيانة لأكثر من 15 عامًا، مما أدى إلى خفض طاقتها التخزينية الفعلية.
وذكر الكوان أن الفرق الفنية ستقوم خلال 15 يومًا بإعداد الأضابير الفنية اللازمة لإعادة تأهيل 12 سدًا و19 حفرة في بادية حماة وحدها، وهي مخصصة حصرًا لتغذية المياه الجوفية وسقاية المواشي في أراضي البادية الممنوع فيها الزراعة بقانون حماية البادية. وأكد أن "الخطة مستمرة على مدى عامين لتأهيل جميع المنشآت ضمن الإمكانيات المتاحة من آليات وبلا أي معوقات أمنية أو تمويلية، إذ يبدأ العمل الفعلي بالتعزيل والتأهيل مع بداية شهر أيار، تمهيدًا لتأمين التخزين المائي لمربي الماشية في الموسم المقبل الذين أشادوا بهذه المبادرة نظرًا إلى شح الآبار المخصصة لسقاية الماشية في المنطقة".
وكشف الكوان عن عدم وجود أي جهة مانحة أو دعم دولي، وأن العمل يتم بتمويل ذاتي من وزارة الطاقة، مع وجود جهاز إشراف من المهندسين والفنيين، ومتابعة من قبل الإدارة والرقابة الداخلية في المديرية لضمان الشفافية في العمل. وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في وقت سابق عن أعمال إزالة الألغام في عدد من سدود وحفائر البادية، تمهيدًا لإعادة تأهيلها ووضعها في الخدمة، وذلك في إطار دعم مربي الثروة الحيوانية وتأمين مصادر المياه في البادية السورية، بإشراف مديرية الموارد المائية في حماة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي