سوريا تستعيد مكانتها التجارية: ممرات نقل إقليمية جديدة في ظل التوترات مع إيران


هذا الخبر بعنوان "تقرير: سوريا تسعى للحفاظ على دورها التجاري الجديد وسط الحرب على إيران" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دفعت التوترات المتصاعدة والحرب الاقتصادية المستمرة بين طهران وواشنطن، التي تؤثر على الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز، سوريا إلى واجهة المشهد الجيوسياسي. يُنظر إلى سوريا الآن كبديل محتمل للممر البحري التقليدي الذي يربط الخليج بأوروبا، مما يدفع الدول للبحث عن مسارات تجارية جديدة.
وفي هذا السياق، أشار تقرير صحافي حديث إلى أعمال الإنشاءات الجارية في معبر نصيب السوري الحدودي مع الأردن. ورغم انخفاض حركة المسافرين منذ موجة عودة السوريين في العام الماضي، شهدت حركة الشحن ارتفاعاً حاداً، خاصة بعد رفع معظم العقوبات الأمريكية عن سوريا في نهاية عام 2025. وتُحمّل الشاحنات عبر هذا المعبر بشكل أساسي بالسيارات المستعملة والوقود والأسمنت الموجهة للسوق السورية.
كما كشف التقرير عن جهود إقليمية حثيثة لتعزيز وتطوير شبكات النقل التي تربط السعودية وتركيا، مروراً بسوريا والأردن. ويؤكد التقرير أنه في حال تنفيذ هذا المشروع الطموح، على الرغم من التحديات السياسية والأمنية القائمة، فإنه سيتيح تدفق البضائع براً مباشرةً إلى أوروبا، أو إلى الموانئ السورية والتركية، ومن ثم إلى أوروبا أو وجهات أخرى.
في 7 نيسان/أبريل، توصلت تركيا والأردن وسوريا إلى اتفاق لإنشاء ممر نقل استراتيجي "شمال-جنوب". يتضمن هذا الممر شبكة طرق سريعة حديثة من المقرر ربطها لاحقاً بشبكة السكك الحديدية السعودية. وقد أعلنت الرياض عن استكمال دراسة جدوى قسم السكك الحديدية بحلول نهاية عام 2026. بالتوازي، بدأت دمشق تقييماً فنياً للطرق التي تربط بين معبر نصيب ومعبر باب الهوى مع تركيا. ورغم عدم الإعلان عن تقديرات للتكاليف حتى الآن، صرّح وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، بأن عملية بناء الشبكة ستستغرق ما بين أربع وخمس سنوات.
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "ذا ناشيونال" إلى أن البنية التحتية والاقتصاد السوريين، اللذين عانيا من أضرار جسيمة جراء عقود من سوء الإدارة تلتها الحرب الأهلية الممتدة من 2011 إلى 2024، بحاجة ماسة إلى استثمارات عاجلة. وأكدت الصحيفة أن رسوم النقل يمكن أن تشكل مصدراً حيوياً للعملة الصعبة للحكومة التي تواجه ضائقة مالية.
قبل عام 2011 واندلاع الحرب الأهلية، كانت سوريا تعتبر ممر عبور رئيسياً لحركة الشاحنات بين أوروبا والخليج. إلا أن راتب الحسن، وهو صاحب شركة نقل سورية متخصصة في شحن الحاويات براً، أوضح أن الفساد المستشري قد قوّض هذه التدفقات بشكل كبير، مشيراً إلى أن "تكلفة الرشاوى للمرور عبر سوريا وصلت أحياناً إلى تكلفة شحن الحاوية نفسها". وخلال فترة الحرب الأهلية، تم تحويل جزء من حركة المرور العابرة عبر طرق أطول تمر بالعراق. ويؤكد الحسن على الأهمية القصوى لإزالة الحواجز التجارية وضمان ارتقاء الطرق السريعة السورية، وإلى حد أقل الطرق الأردنية، إلى المعايير الدولية لضمان نجاح الممر المقترح بين الشمال والجنوب.
وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عن مسؤول سوري، فضل عدم الكشف عن هويته، أن ممر النقل كان محور نقاش مع قادة المنطقة خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع لعدد من الدول الأسبوع الماضي. وأوضح المسؤول أن المحادثات تطرقت أيضاً إلى دور حزب الله في لبنان، الذي "لا يزال يتمتع بدور هام في الحياة السياسية اللبنانية على الرغم من النكسات التي تعرض لها خلال العامين الماضيين على يد إسرائيل".
وفي إطار "نهج عملي"، أشار التقرير إلى دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الأسبوع الماضي، للاستثمار في سوريا. وقد ركز الشرع في دعوته على التقدم المحرز في استقرار البلاد وتقليص نفوذ إيران وحلفائها. وصرح الشرع بأن "سوريا كانت المصدر الأول عالمياً لمادة الكبتاغون، لكن هذا انخفض بشكل ملحوظ"، مضيفاً أن سوريا "أصبحت ذات أهمية محورية لأمن سلاسل الإمداد بين الشرق والغرب، وكذلك لتدفقات الطاقة". وأوضح الشرع أن "العديد من الدول تدرس الاستثمار في موقع سوريا الاستراتيجي، الذي يمثل حلقة وصل إقليمية على البحر الأبيض المتوسط، وتصدير بضائعها، سواء النفطية أو غير النفطية، عبر الأراضي السورية"، مستشهداً بشحنة حديثة من زيت الوقود العراقي عبر ميناء طرطوس السوري كمثال على ذلك. ويؤكد التقرير أن الحكومة الجديدة في دمشق تتبنى نهجاً عملياً في مجال الأعمال التجارية، وتسعى لتوطيد العلاقات مع العراق، على الرغم من الاعتقاد السائد بأن العراق يخضع لسيطرة الميليشيات الموالية لإيران، وهو ما يعارضه الشرع.
يشير المراقبون إلى أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية حاضرة بقوة في هذا المشهد. فقد كان لواشنطن تأثير كبير على التحول الذي شهدته سوريا بعد سقوط الأسد، ولطالما كانت إسرائيل ترغب في أن يكون ميناء حيفا على البحر الأبيض المتوسط ملكاً لها، وأن تستخدمه الدول العربية. وفي هذا الصدد، صرح وائل علوان، رئيس قسم الأبحاث في مركز جسور للدراسات بدمشق، بأنه على الرغم من الفرص التي تتيحها الحرب الإيرانية لسوريا، فإن إسرائيل "ليست غائبة عن المشهد وتؤثر على السياسات الأمريكية" المتعلقة بدعم الممر الشمالي الجنوبي. وأضاف علوان أن "مصالح تركيا ودول الخليج تتقاطع، لكن على الضفة الأخرى لنهر الأردن، تقف إسرائيل"، التي تسعى لتحقيق "حلمها" بإنشاء طرق وخطوط أنابيب تمتد من الخليج إلى ميناء حيفا. وشدد علوان على أن تحقيق أي من المشروعين قد يكون بعيد المنال، موضحاً: "لقد هدأت الحرب لكنها لم تنته بعد".
سياسة
سياسة
رياضة
سياسة