قمة سورية-أوروبية مرتقبة في أيار: تحول استراتيجي نحو الشراكة السياسية والاقتصادية لمواجهة التحديات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "في أيار المقبل.. أكبر قمة سورية – أوروبية لتثبيت الشراكة السياسية والاقتصادية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أسبوعين من الآن، تستعد بروكسل لاستضافة حوار سياسي سوري أوروبي رفيع المستوى، يُفترض أن مقدماته اكتملت مع انعقاد اجتماع نيقوسيا يوم الجمعة الماضي. شارك في هذا الاجتماع الرئيس أحمد الشرع إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي العهد الأردني الأمير حسين عبد الله، بالإضافة إلى 27 من رؤساء دول وحكومات الدول الأوروبية.
ورغم أن الإعلان عن الحوار المرتقب في 11 أيار المقبل في بروكسل كان سابقاً على انعقاد اجتماع نيقوسيا، فإن الإعلان عنه خلال الاجتماع أكسبه أهمية مضاعفة، كونه جاء ضمن حدث إقليمي دولي بارز. لم يكن اجتماع نيقوسيا إقليمياً فقط، بل اتخذ صفة دولية أيضاً نظراً لموقع الاتحاد الأوروبي وامتداده الجغرافي الواسع، وأيضاً لأن الاتحاد الأوروبي أحد المتضررين الرئيسيين من التصعيد العسكري القائم في المنطقة.
تتركز أغلب التوقعات على أن التصعيد سيطول على قاعدة "لا سلم – لا حرب"، مما يبقي الكارثة الاقتصادية قائمة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. لذلك، تجد أوروبا نفسها مجبرة أكثر فأكثر على البحث عن مخارج. وفي عملية البحث هذه، لا بد من التوجه نحو ما توفره المنطقة نفسها من خيارات بديلة، خصوصاً على طرف البحر المتوسط المقابل، الأقرب بين أوروبا ومنطقة التصعيد، أي إيران وهرمز والخليج، وكذلك سوريا ولبنان والأردن ومصر.
تبقى سوريا نقطة التركيز الأكبر والأهم، حيث تشكل الجغرافيا هنا معادلة تكاد تتساوى فيها الأطراف على طاولة المصالح والمخاطر التي ستجمعها مع أوروبا في 11 أيار المقبل. صحيح أن الدول الثلاث الأخرى، لبنان والأردن ومصر، ضمن المعادلة، ولذلك كانت حاضرة في اجتماع نيقوسيا، إلا أن لسوريا خصوصيتها التي تلزم الاتحاد الأوروبي بتغيير كامل السياسات إذا ما أراد الحديث بلغة المصالح، التي لا يمكن أن تتحقق وتتعزز إلا بدعم أوروبي حازم لاستقرار سوريا، كما أكد الرئيس الشرع خلال الاجتماع، مشدداً على أن "أمن أوروبا من أمننا".
لذلك، إذا ما أرادت الدول الأوروبية أن تكون سوريا ضمن المعادلة المستقبلية الأهم للأمن الأوروبي السياسي والاقتصادي، فإن عليها أن تتحدث بلغة مختلفة قائمة على توسيع الرؤية نحو سوريا كشريك في أمن الطاقة واستدامة الإمدادات العالمية.
نعيد التذكير بتصريحات رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وإشادتهما بخطوات سوريا لإعادة البناء وتحقيق الاستقرار، ثم تحديد موعد 11 أيار لحوار رفيع المستوى. ففي تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع نيقوسيا، قال كوستا، متوجهاً إلى الرئيس الشرع، إن الاتحاد الأوروبي يقر بالخطوات المهمة التي اتخذتموها لإعادة بناء سوريا، ونحن ندعم جهودكم لتكون سوريا آمنة وجامعة.
بدورها، أكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو تعزيز شراكاته الإقليمية عبر إطلاق مبادرات استثمارية واستراتيجية جديدة تشمل سوريا والأردن ودول الخليج، مشيرة إلى وجود حزمة استثمارية كبيرة بين الاتحاد الأوروبي وعدد من دول المنطقة. وأوضحت فون دير لاين أن التطورات الأخيرة في المنطقة أبرزت مدى ترابط الأمن العالمي، لافتة إلى أن أي تهديد في ممرات الملاحة، مثل مضيق هرمز، قد ينعكس تأثيره حتى على منشآت صناعية داخل أوروبا.
ودعت إلى الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمات" إلى بناء تعاون طويل الأمد يشمل حماية الممرات المائية وتعزيز أمنها، إلى جانب مواجهة التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وأشادت فون دير لاين بالجهود المبذولة لإعادة إحياء الاقتصاد السوري وتعزيز المصالحة المجتمعية. وكشفت عن زيارة سابقة إلى دمشق في كانون الثاني الماضي، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي اقترح مؤخراً إعادة تفعيل التعاون مع سوريا تمهيداً لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.
وقالت فون دير لاين إن بروكسل ستستضيف خلال أسبوعين أول حوار سياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام "مستقبل الشراكة التجارية" مع سوريا وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
يرى المراقبون أن هذه التصريحات تعني شيئاً واحداً، وهو أن الأوروبيين باتوا على قناعة بأن الانتظار والتردد ومراقبة كيف تتغير قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة باتت في أعلى درجة من المخاطر عليهم، ولا بد من التحرك استراتيجياً على مستوى الدول "الشريكة" في المنطقة، التي تكاد تكون في الكفة نفسها، وإن بدرجات متفاوتة. ويضع المراقبون اجتماع نيقوسيا ضمن هذا الإطار، من حيث إنه يعكس إدراكاً متزايداً لدى الاتحاد الأوروبي بأهمية الانفتاح على الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية وتشابك ملفات الأمن والطاقة والهجرة.
وهناك عامل آخر لا يقل خطورة، وهو تراجع فعالية المؤسسات الدولية، مما يجعل التحركات الإقليمية والتفاهمات الثنائية والمتعددة أكثر أهمية في المرحلة المقبلة. وبالتوازي، تعني هذه التصريحات أيضاً أن الاتحاد الأوروبي سيتحرك في الأيام المقبلة بصورة مختلفة على مستوى "مستقبل الشراكة التجارية" مع سوريا. وحصلت صحيفة "الثورة السورية" من مصادر خاصة على معلومات تفيد بأن الاتحاد الأوروبي يعمل على تعزيز هذه الشراكة على ثلاثة مستويات: الأول على مستوى العقوبات، والثاني على مستوى السيولة، أي الأموال المجمدة، التي تعد ركيزة أساسية في عملية الإعمار والنهوض الاقتصادي، أما المستوى الثالث فيتعلق بالعمل على تعزيز موقع سوريا كعقدة ربط حيوية، برية وبحرية وجوية. ويمكن إضافة مستوى رابع، هو توقيع اتفاق شراكة يشكل إطاراً قانونياً ينظم العلاقات ويحدد مجالات التعاون بشكل أوضح، بما يسمح بتعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع نطاق التنسيق.
في مقاربة أوسع وأدق تحليلاً للحوار السوري الأوروبي المرتقب، يرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور ماهر التمران أنه لا يمكن مقاربة هذا الحوار بوصفه حدثاً دبلوماسياً تقليدياً، بل ينبغي قراءته بوصفه إحدى اللحظات المفصلية في مسار التحول من مرحلة "هندسة العزل" إلى مرحلة "إعادة إنتاج العلاقة". فالعلاقة التي حكمها طوال أكثر من عقد نظام عقوبات صارم وسياسات إقصاء سياسي تدخل اليوم طوراً جديداً، أقرب إلى براغماتية الانخراط منه إلى مثالية الاشتراط.
ويضيف التمران في حديث لـ"الثورة السورية": هذا الحوار لا يعكس فقط تغيراً في السلوك الأوروبي، بل يكشف عن تحول أعمق في بنية التفكير السياسي الدولي تجاه سوريا، حيث لم يعد الهدف إعادة تشكيلها من الخارج، بل التعامل معها كفاعل قائم ضمن توازنات جديدة. ويتابع: إن البيئة التي أنتجت سياسات العزل لم تعد قائمة. فخلال العامين الأخيرين، شهدت سوريا والمنطقة تحولات بنيوية أعادت صياغة قواعد الاشتباك السياسي. داخلياً، أفرزت المرحلة الانتقالية واقعاً سياسياً جديداً تجاوز الصيغ التقليدية للصراع، وفرض نفسه كمعطى لا يمكن القفز فوقه. وهذا التحول قلص من فعالية أدوات الضغط القديمة، وأعاد تعريف حدود التأثير الخارجي.
أما أوروبياً، فقد تآكلت مقاربة "الاشتراط قبل الانخراط" تحت ضغط الوقائع. فالأزمة الأوكرانية، وارتداداتها على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إعادة ترتيب أولوياته، بحيث أصبح الاستقرار الإقليمي جزءاً من أمنه الداخلي. كما أن الانفتاح العربي على دمشق أعاد إدماج سوريا في محيطها الطبيعي، ما أنهى فعلياً حالة العزل الإقليمي، ووضع أوروبا أمام معادلة جديدة: الانخراط أو التهميش. ويشكل التحول في بنية العقوبات النقطة الأكثر حساسية في هذا السياق، وفق التمران، فخلافاً للسنوات السابقة، لم تعد العقوبات الإطار الحاكم للعلاقة، بل أصبحت جزءاً من عملية إعادة تشكيلها.
ويضيف: على المستوى الأميركي، أدى إلغاء قانون قيصر إلى تفكيك العمود الفقري لمنظومة العقوبات، وهو ما فتح الباب قانونياً أمام إعادة الانخراط الاقتصادي، ولو بشكل تدريجي. أما أوروبياً، فقد شهدت منظومة العقوبات تفكيكاً واسعاً، تمثل في رفع معظم القيود وإعادة تفعيل قنوات التعاون. غير أن الدلالة الأعمق، كما يرى الباحث التمران، لا تكمن في "الرفع" بحد ذاته، بل في التحول الوظيفي للعقوبات، فبدلاً من أن تكون أداة عزل شامل، أصبحت أداة تنظيم للعلاقة، تستخدم لتحديد إيقاع الانخراط لا لمنعه. وبذلك، يمكن القول إننا أمام انتقال من "اقتصاد العقوبات" إلى "سياسة ما بعد العقوبات"، حيث يعاد إدماج سوريا ضمن النظام الاقتصادي الدولي وفق شروط تفاوضية، لا إملائية.
في ظل هذا التحول، يكتسب الحوار السوري الأوروبي طابعاً مختلفاً. فهو لم يعد حواراً لإدارة أزمة، كما يؤكد التمران، بل منصة لإعادة تعريف العلاقة، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء مقاربة مركبة: الانخراط دون التفريط بأدوات التأثير، والتعاون دون الانتقال الفوري إلى شراكة كاملة. ولذلك، يتجه نحو نموذج "التدرج الوظيفي"، حيث يتم فتح ملفات محددة، كالطاقة والبنية التحتية والتعاون الأمني، ضمن أطر مدروسة.
في المقابل، تتحرك دمشق من موقع أكثر ثقة، ساعية إلى تحويل الانفتاح إلى رافعة استراتيجية تعيد من خلالها تموضعها في الاقتصاد الإقليمي والدولي. وهي تدرك أن هذا الحوار يمثل فرصة لتثبيت نفسها كشريك لا يمكن تجاوزه، خاصة في ظل موقعها الجيوسياسي الحساس. أما النتائج المتوقعة للحوار السوري الأوروبي، فلا ينبغي النظر إلى هذا الحوار بوصفه منصة لحل شامل، بل كآلية لإعادة إنتاج العلاقة بين الطرفين. ويرى التمران أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في إرساء قنوات تواصل مؤسسية دائمة، وإطلاق مشاريع تعاون ذات طابع استراتيجي، خاصة في مجالات الطاقة والنقل، وتدفق استثمارات أوروبية تدريجية ضمن بيئة قانونية جديدة، وبناء إطار شراكة مشروط يتطور بمرور الوقت. ويرى التمران أن هذا المسار سيظل محكوماً بمنطق التدرج، حيث تدار العلاقة وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، لا القفزات المفاجئة.
يؤكد التمران أن مسار الحوار المرتقب يتحدد بدرجة كبيرة من خلال التفاعلات الإقليمية والدولية. فعلى المستوى الدولي، يتيح الهامش الأميركي، بعد تفكيك نظام العقوبات، مجالاً أوسع للتحرك الأوروبي. كما أن إعادة توزيع النفوذ داخل سوريا تفتح المجال أمام مقاربات أكثر تعددية. وعلى المستوى الإقليمي، تلعب عدة عوامل دوراً حاسماً، مثل مسار العلاقات مع تركيا، وإعادة إدماج سوريا عربياً، وموقعها في معادلات الطاقة الإقليمية. ويضيف التمران: هذه العوامل تجعل من الحوار جزءاً من عملية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، لا مجرد مسار ثنائي منفصل، مؤكداً أن الدلالة الاستراتيجية الأهم للحوار المرتقب هي عودة السياسة، بمعناها البراغماتي، إلى إدارة الملف السوري. فبعد سنوات من المقاربات الأخلاقية والأيديولوجية، تعود المصالح لتكون المحدد الرئيسي للسلوك الدولي. أوروبا تعيد تعريف دورها، وسوريا تعيد تقديم نفسها كفاعل مركزي، وبينهما تتشكل مساحة جديدة قائمة على التفاوض، لا الإملاء. وبالمحصلة، يرى التمران أن الحوار السوري الأوروبي ليس مجرد استئناف للتواصل، بل إعلان غير مباشر عن نهاية مرحلة وبداية أخرى: مرحلة كان عنوانها العزل والعقوبات، وأخرى تتشكل ملامحها حول الانخراط وإعادة التموضع. وبين هاتين المرحلتين، تتبلور حقيقة سياسية يصعب تجاهلها: لم تعد سوريا ملفاً يدار من الخارج، بل ساحة يعاد الدخول إليها بشروط جديدة.
بالتوازي، هناك جانب مهم يركز عليه المراقبون في الحديث عن أهمية اجتماع نيقوسيا، وهو عملية توحيد المواقف، حيث لا يخفى أن الدول الأوروبية ليست على موقف واحد في العديد من القضايا، ومنها التعاطي مع المنطقة في ظل التصعيد القائم، الذي تفضل أوروبا أن تبقى بعيدة عن ميادينه العسكرية. أما اقتصادياً، فهي لا تستطيع أن تكون بعيدة مهما بلغت حالة النكران في التعاطي مع التداعيات، وبالتالي لا يمكنها تأجيل عملية التحرك لاحتواء المخاطر. ومن هنا يسعى الأوروبيون إلى "حوار مكثف" مع دول المنطقة، ومع سوريا تحديداً، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية "أ ف ب"، التي تشير إلى أن الضغوط الاقتصادية على التكتل الأوروبي تتسع وتتعمق جراء إغلاق مضيق هرمز، إذ يعتمد الأوروبيون على المنطقة في نحو 43% من احتياجاتهم من وقود الطائرات.
وكانت شركة لوفتهانزا، على سبيل المثال، قد أعلنت عن إلغاء 20 ألف رحلة بين شهري أيار وتشرين الأول المقبلين، مما يهدد الموسم السياحي الذي يمثل شرياناً اقتصادياً للقارة. لذلك، اعتبر كثير من المراقبين أن اجتماع نيقوسيا هو اجتماع لإنقاذ صيف أوروبا من حصار هرمز. وتشير الوكالة الفرنسية إلى تصاعد الهجمات على السفن التجارية في المنطقة، ما دفع بأسعار النفط إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل، علماً أن هذا الرقم هو المعلن رسمياً، فيما تدفع التعاملات السوقية به إلى حدود 150 دولاراً للبرميل. هذا عدا عن أن ثلث الأسمدة النيتروجينية عالمياً يأتي من منطقة الخليج، مما ينذر بانخفاض الإنتاج الغذائي بنسبة تصل إلى 15% في العام المقبل. لذلك، كان من ضمن أهم أهداف اجتماع نيقوسيا توحيد المواقف. أما السؤال حول ما إذا كان الاجتماع قد نجح في تحقيق ذلك، فهذا جوابه في الأيام المقبلة، بدءاً من الحوار السوري الأوروبي المرتقب.
وكان الرئيس الشرع قد أكد، في كلمة أمام اجتماع نيقوسيا وفي تصريحات صحفية موازية، أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً لا يقبل التجزئة. وحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أمن الطاقة والتجارة العالمية، معتبراً أن إغلاق المضيق يشكل خطراً كبيراً يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا. وأشار الرئيس الشرع إلى أن الشراكة الأوروبية المتوسطية تمثل مساراً لضمان أمن إمدادات الطاقة واستدامتها، مضيفاً أن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة وضمان أمن الإمدادات العالمية. وبين أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر حاجة سوريا إلى أوروبا ضمن شراكة متوسطية، وأن سوريا شريك استراتيجي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية وضمان استقرار المنطقة.
ولذلك، دعا الرئيس الشرع الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولياته في ما يتعلق بأمن سوريا واستقرارها، وهو ما يقتضي منه موقفاً حازماً يلزم "إسرائيل" بوقف اعتداءاتها فوراً، مشيراً إلى أن سوريا، التي كانت ساحة لصراعات الآخرين، تختار اليوم، بإرادة شعبها ومؤسساتها، أن تكون جسراً للأمان وركيزة أساسية للحل، قائلاً: "الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة"، مضيفاً أن المبادرة ستمثل فيها سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.
ولا شك أن الأسبوعين المقبلين سيكونان على أعلى مستوى من الترقب حيال ما إذا كان هذا الحوار سيقود إلى إعلان شراكة استراتيجية من جولته الأولى، أو على الأقل إعلان خطوط عريضة لهذه الشراكة بما يسمح بقراءة ما سيكون عليه مستقبل العلاقات، خصوصاً أن هذا الحوار بمبادرة من الاتحاد الأوروبي، ما يعني أنه يرغب في تجديد قنوات التواصل مع سوريا على مستوى عال وتعميم ذلك على دول المنطقة الأخرى. وهنا نشير إلى تصريحات فون دير لاين التي أكدت أن الحوار مع سوريا جزء من إقليمية أوسع، لافتة إلى أن المفوضية الأوروبية تأمل أن يخرج الحوار السوري الأوروبي بـ"نتائج إيجابية تخدم مصالح الطرفين وتوفر أساساً قوياً لبناء علاقات طويلة الأمد".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة