سياسة

اعترافات أمجد يوسف: هل تكشف "مجزرة التضامن" هيكلية القتل المنظم في النظام السوري؟

zamanalwsl٢٦ نيسان ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٨ م8 مشاهدة
اعترافات أمجد يوسف: هل تكشف "مجزرة التضامن" هيكلية القتل المنظم في النظام السوري؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اعترافات أمجد يوسف.. "الذئب المنفرد" أم واجهة لهيكلية القتل المنظم؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور دراماتيكي لملف "مجزرة التضامن"، خرجت إلى العلن اعترافات مساعد المخابرات السورية أمجد يوسف، يقر فيها بمسؤوليته المباشرة عن تصفية عشرات المدنيين. لم يكن المثير للجدل الاعتراف بالجريمة فحسب، بل ادعاؤه بأن هذه الأفعال كانت "تصرفات فردية" تمت دون أوامر مباشرة من القيادة العليا. يثير هذا الادعاء تساؤلات قانونية وسياسية عميقة حول هيكلية العنف في النظام السوري واستراتيجيته في إدارة ملف الانتهاكات عبر حصر المسؤولية في "أكباش فداء".

اعتراف تحت المجهر

يعتبر مراقبون حقوقيون أن اعتراف يوسف يمثل منعطفاً تاريخياً وسابقة من نوعها لعدة أسباب. أولاً، تأتي هذه الشهادة من الداخل، فلأول مرة نرى اعترافاً صريحاً ومصوراً لعنصر أمن أثناء الخدمة، مما يحول الانتهاكات من مجرد "تقارير منظمات" إلى حقيقة يقر بها الجناة. ثانياً، يشكل الفيديو مع الاعتراف دليلاً مادياً لا يقبل التأويل، مما يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي وقانوني ينسف سرديات "المؤامرة" ويضع آلاف العناصر الآخرين تحت مقصلة المساءلة.

وفقاً لمراقبين، تطرح فرضية "الفعل الفردي" التي ساقها يوسف تحدياً كبيراً يمكن قراءته من زاويتين متناقضتين:

  • استراتيجية التنصل (خطة الدفاع): يرى محللون أن دفع العناصر لتبني الجرائم كأفعال فردية يهدف لحماية الرؤوس الكبيرة من ملاحقة محكمة الجنايات الدولية تحت بند "مسؤولية القيادة". فبموجب القانون الدولي، يُحاسب القائد عما أمر به، وعما علم به ولم يمنعه. وإذا صح ادعاء يوسف، فهذا يعني اعترافاً رسمياً بـ "فوضى التوحش"؛ حيث يمتلك صف ضابط صلاحية تنفيذ إعدامات جماعية ميدانية باستخدام موارد الدولة (حفر، سيارات، وقود لحرق الجثث) دون رقيب، مما يحول مؤسسات الدولة إلى ميليشيات منفلتة.
  • المنهجية المؤسساتية مقابل "الصدفة": بالتحليل النقدي، تسقط حجة "التصرف الفردي" أمام الوقائع الميدانية. فالجريمة لم تكن عفوية أو ناتجة عن فورة غضب، بل كانت عملية منظمة وروتينية تطلبت لوجستيات لا تتوفر إلا بغطاء أمني. في الأنظمة شديدة المركزية، لا يمكن لعنصر تنفيذ مجزرة في منطقة عسكرية وحرق جثثها دون موافقة —أو على الأقل— علم رؤسائه.

فتح "صندوق الباندا"

بحسب المصدر ذاته، فإن قبول هذا الاعتراف كمنطلق يعني البدء بمرحلة جديدة من الملاحقات القضائية الدولية، وتتجلى أهمية ذلك في:

  • المحاسبة الشاملة: استخدام قضية يوسف للمطالبة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين؛ فإذا كان هذا فعل عنصر واحد، فماذا فعلت بقية المنظومة؟
  • تفكيك التماسك الأمني: تعد هذه الاعترافات رسالة لكل عنصر أمن بأن القيادة قد تتخلى عنه في أي لحظة عند أول تسوية أو ضغط، مما يفكك تماسك الدوائر الأمنية الصغرى.
  • تعقيد التطبيع: تثبت هذه الاعترافات أيضاً تحول الأجهزة الأمنية إلى "عصابات تصفية"، مما يعقد أي جهود دولية لإعادة تعويم النظام أو التطبيع معه.

بين مطرقة الاعتراف وسندان "فردية الفعل"، يجد النظام السوري نفسه في مأزق قانوني. فإما أنه كان آمراً بهذه المجازر، أو أنه فقد السيطرة على عناصره لدرجة ارتكاب إبادات جماعية "بشكل شخصي". وفي كلتا الحالتين، يظل اعتراف أمجد يوسف حجر الزاوية الذي قد يهدم جدار الإفلات من العقاب، محولاً ملفات آلاف العناصر من طي الكتمان إلى طاولات القضاة الدوليين. وبناءً عليه، فإن التركيز على "المسؤولية الجماعية والمؤسساتية" للمنظومة الأمنية يبدو المسار الأقوى في المحافل الدولية، كونه يمنع النظام السابق من تقديم أفراد كـ "قرابين" لإنقاذ الهيكل الكامل الذي خطط وسمح لهذه الجرائم أن تقع. "إن العدالة التي تبدأ باعتراف جاني واحد، لن تتوقف حتى تكشف الهيكل الكامل الذي سمح للجريمة أن تقع." (زمان الوصل)

شارك الخبر: