تصعيد المقاومة بالمسيّرات في «الوحل اللبناني» يستنزف جيش الاحتلال ويثير تساؤلات في تل أبيب


هذا الخبر بعنوان "«الوحل اللبناني»: مسيّرات المقاومة تستنزف جيش الاحتلال" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق تصعيد متواصل على الجبهة الجنوبية، تواصل المقاومة الإسلامية تنفيذ عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل القرى والبلدات اللبنانية المحتلة. تأتي هذه العمليات رداً على الخروقات المتكررة من تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرار استهدافها للمناطق المدنية.
نفذت المقاومة سلسلة من العمليات المتزامنة، حيث استهدفت بلدة الطيبة بشكل أساسي. شملت العمليات ضرب تجمع لجنود الاحتلال بواسطة مسيّرة انقضاضية، مما أسفر عن إصابات مؤكدة في صفوفهم. وبعد نصف ساعة، استهدفت المقاومة قوة الإخلاء الإسرائيلية بالطريقة ذاتها. كما استهدفت مربض مدفعية مستحدثاً في بلدة البيّاضة باستخدام سرب من المسيّرات الانقضاضية. ولاحقاً، استهدفت دبابة «ميركافا» في الطيبة بمسيّرتين انقضاضيّتين.
في موازاة بيانات الإعلام الحربي، نشرت إذاعة جيش العدو تفاصيل حادثة الطيبة، مؤكدة مقتل جندي وإصابة ستة آخرين، بينهم أربع إصابات خطيرة، إثر استهداف مسيّرة مفخخة لدبابة تابعة للواء «غولاني» بعد تعطلها ميدانياً. وأفادت الإذاعة بأن المقاومة أطلقت مسيّرتين إضافيتين باتجاه قوات الإنقاذ، سقطت إحداهما «على مقربة شديدة من مروحية الإخلاء، ما شكّل تهديداً مباشراً لعملية الإجلاء الجوي». وقد أُعلن في كيان الاحتلال عن مقتل رقيب وإصابة 9 آخرين جراء انفجار المسيّرات الانتحارية.
يشير التداخل بين ضرب الأهداف القتالية (الدبابة، التجمعات) واستهداف عمليات الإسناد (الإخلاء، المدفعية) إلى سعي واضح لشلّ المنظومة العملياتية المتكاملة لجيش العدو، وليس فقط إيقاع خسائر بشرية. يندرج هذا النمط ضمن استراتيجية «حرب الاستنزاف»، حيث تتحول الجغرافيا الجنوبية إلى بيئة ضاغطة ومكلفة للاحتلال في «الوحل اللبناني».
في المقابل، تعكس الإجراءات الإسرائيلية المعادية، بما فيها إصدار تحذيرات إخلاء للقرى الجنوبية، محاولة لاحتواء التداعيات الميدانية عبر خطوات ردعية إعلامية، لكنها لم تنجح حتى الآن في كبح وتيرة العمليات. ويعيد حجم الخسائر التي تكبّدها جيش الاحتلال خلال الأيام الأخيرة في المنطقة المحتلة، من حيث الكثافة والمدة الزمنية، طرح الأسئلة في تل أبيب حول قدرة العدو على تحمّل حرب طويلة منخفضة الوتيرة وعالية الكلفة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر أمني إسرائيلي أن «من الواضح أن حزب الله لن يرفع راية الاستسلام». في الوقت ذاته، واصل مستوطنو الشمال الشكوى والتذمر حيال أوضاعهم مقارنة بوعود الحكومة بإعادة الأمن. وأكد نيسان زئيفي، وهو من مستوطني كفار جلعادي، أن تمديد وقف إطلاق النار بينما يستمر حزب الله في إطلاق النار نحو المستوطنات الإسرائيلية هو جزء من كذبة «النصر المطلق» لرئيس الوزراء، مضيفاً: «يحاولون أن يبيعوا شعب إسرائيل واقعاً يختلف عما يحدث هنا على الأرض. حزب الله هو المبادِر ونحن لا نرد حتى». كما لفت رئيس مجلس معاليه يوسف، شمعون غويتا، إلى أن «إهمال سكان الشمال يجب أن يتوقف هنا والآن. إطلاق النار المستمر الذي عشناه السبت نحو بيوتنا ومستوطناتنا في معاليه يوسف ليس تنقيطاً وليس روتيناً إنه إعلان حرب يومي».
غير بعيد عن أوضاع مستوطني الشمال، سُجّل ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الانتحار في صفوف جنود العدو خلال الشهر الأخير، في وقت يشهد فيه حجم الدعم النفسي داخل الجيش تراجعاً. ووفقاً لصحيفة «هآرتس»، تُظهر المعطيات أن 8 جنود وعناصر شرطة في الخدمة الفعلية، إضافة إلى ثلاثة آخرين خدموا في الاحتياط خلال الحرب، أقدموا على الانتحار. ويشير جنود وخبراء وناشطون يعملون في مجال علاج الإصابات النفسية إلى سلسلة من الإخفاقات داخل جيش العدو، من بينها إلغاء أيام المعالجة النفسية المخصّصة لجنود الاحتياط، وتراجع حضور ضباط الصحة النفسية في الميدان، إلى جانب عدم إيلاء القادة اهتماماً كافياً للعلامات التحذيرية المبكرة. وذكرت الصحيفة أنه «منذ بداية العام، أقدم ما لا يقل عن عشرة جنود في الخدمة الفعلية على الانتحار، من بينهم ستة خلال هذا الشهر. كما انتحر ثلاثة من جنود الاحتياط خلال الشهر الجاري، رغم أنهم لم يكونوا في الخدمة الفعلية وقت وقوع الحوادث». كما سُجّلت حالتا انتحار في صفوف الشرطة، من بينهما مقاتل في حرس الحدود خلال خدمته الإلزاميّة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة