تحالف لابيد-بينيت الجديد في إسرائيل: تحدٍ سياسي يواجه نتنياهو ومصير الإطاحة به رهن المتغيرات


هذا الخبر بعنوان "تحالف انتخابي جديد في إسرائيل… هل يطيح لابيد وبينيت بنتنياهو؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور سياسي بارز داخل إسرائيل، أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ورئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت عن تشكيل تحالف انتخابي يهدف إلى مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. يثير هذا التحالف تساؤلات واسعة حول مدى قدرته على إسقاط نتنياهو، خاصة في ظل الانقسام الذي تشهده المعارضة والتقلبات في المزاج السياسي قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة.
أوضح لابيد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بينيت، أن هذا التحالف يمثل "الخطوة الأولى في مسار إصلاح إسرائيل"، وذلك عبر دمج حزب "يش عتيد" مع حركة بينيت في كيان سياسي موحد بقيادة الأخير.
فرص الإطاحة بنتنياهو: رؤى وتحليلات
يرى الأكاديمي والمختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة، في حديثه لـ"النهار"، أن الحديث عن إطاحة نتنياهو "لا يزال مبكراً". ومع ذلك، يعتبر تحالف بينيت ولابيد خطوة ذات أهمية تخدم مصالح الطرفين؛ فهو يعزز موقع بينيت في مواجهة صعود العسكري والسياسي الإسرائيلي غادي آيزنكوت، ويمنح لابيد فرصة لاستعادة حضوره السياسي وتجنب تراجعه انتخابياً.
يشير هلسة إلى أن هذا التحالف "يعكس محاولة أولى لتماسك المعارضة بعد رهان نتنياهو على تشتتها". لكنه يواجه تحديات تتمثل في "تناقضات أيديولوجية بين معسكر الوسط الليبرالي الذي يمثله لابيد، واليمين القومي الذي ينتمي إليه بينيت"، الأمر الذي قد يمنح نتنياهو مساحة لمهاجمته واستغلال هذه الفجوات.
ويؤكد هلسة أن مصير هذا التحالف يتوقف على عدة عوامل رئيسية، أبرزها التطورات خلال الأشهر المقبلة حتى موعد الانتخابات، وإمكانية انضمام شخصيات مؤثرة مثل آيزنكوت أو رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان. كما يلعب المزاج العام للناخب الإسرائيلي، خصوصاً اليميني، دوراً حاسماً في ظل استمرار الحروب والتوترات الإقليمية. ويضيف هلسة أن ملفات محاكمة نتنياهو ووضعه الصحي قد تدفعه نحو تسوية سياسية تتيح خروجه من الحياة العامة. ويختتم بالقول إن إسقاط نتنياهو "ليس محسوماً"، لكنه "احتمال مفتوح" يتوقف على تطور التحالفات والظروف السياسية في المرحلة القادمة.
تحدٍّ حقيقي لنتنياهو؟
من جانبه، يؤكد الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" أن "هذا التحالف يشكل تحدياً حقيقياً لنتنياهو في خوض انتخابات الكنيست في تشرين الأول/أكتوبر المقبل"، لا سيما أن بينيت ينتمي إلى القاعدة اليمينية ذاتها التي تدعم نتنياهو. ويشير إلى أن "أغلب استطلاعات الرأي تؤيد بينيت ومعسكره في حال خوضه الانتخابات".
ويرى حرفوش أنه "إذا انضم إيزنكوت إلى هذا التحالف، فإن فرصة الإطاحة بنتنياهو في الانتخابات المقبلة ستكون عالية جداً، ما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة خلال الأشهر القليلة المقبلة". ويلفت إلى أن "الضغوط بدأت تتزايد على نتنياهو في ظل عدم حسم الحروب، والانتقادات الموجهة إليه بأن قرار الحرب والسلم أصبح بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناهيك عن الملاحقات القضائية".
ويعتقد حرفوش أن "هامش المناورة لدى نتنياهو يضيق، والخناق بدأ يشتد عليه، إلا إذا فتح نتنياهو جبهة جديدة من الحروب وتصعيد عسكري يؤدي إلى خلط الأوراق".
عودة نتنياهو إلى السلطة: سابقة وتوقعات
يذكر أن لابيد وبينيت كانا قد شكلا حكومة ائتلافية في عام 2021، قبل أن تسقط نهاية عام 2022، ليعود نتنياهو إلى السلطة عبر ائتلاف يوصف بأنه الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن بينيت يُعد من أبرز المرشحين القادرين على منافسة نتنياهو في الانتخابات المقررة بحلول تشرين الأول المقبل.
ويقول خبير الشؤون الإسرائيلية فايز عباس لـ"النهار" إن "استطلاعات الرأي منذ أكثر من 3 سنوات تشير إلى أن نتنياهو لن ينجح في تشكيل الحكومة المقبلة لعدة أسباب، منها الانقلاب على السلطة القضائية، والسابع من أكتوبر، الذي شكل نقطة سوداء في تاريخه وحكومته". ويضيف أن "تحالف بينيت ولابيد رفع من معنويات الإسرائيليين الذين يكرهون نتنياهو وربما سيكون هذا التحالف الضمان الأكيد لمنعه من العودة إلى السلطة". ويشير عباس إلى أن "ائتلاف بينيت ولابيد سيكون ضعيفاً وغير مستقر، لكن دعم الائتلاف من قبل القائمة العربية الموحدة برئاسة عضو الكنيست ورئيس القائمة منصور عباس، الذي شارك في حكومة بينيت لابيد قبل الأخيرة، قد يضمن البقاء لفترة طويلة".
إسقاط نتنياهو: مهمة صعبة؟
بدوره، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"النهار" أن "إسقاط نتنياهو في المرحلة الحالية يبدو صعباً، مع بقاء نحو ستة أشهر على عمر الكنيست، وغياب أي مؤشرات على تقديم موعد الانتخابات، بل واحتمال لجوء نتنياهو إلى التصعيد في غزة أو لبنان لتأجيلها".
ويعتبر شديد أن تحالف بينيت ولابيد "يمثل محاولة لتشكيل كتلة معارضة أكثر تماسكاً وقابلية لإقناع الشارع الإسرائيلي"، إلى جانب السعي لاستقطاب شخصيات بارزة. ويشير إلى أن تحقيق تقدم في استطلاعات الرأي قد يمنح هذا التحالف زخماً شعبياً ودعماً خارجياً، خصوصاً من الولايات المتحدة، باعتباره بديلاً محتملاً. ومع ذلك، تبقى هذه المعطيات في إطار الاحتمالات، إذ لا يزال التحالف يفتقر إلى تمثيل كامل للمعارضة، إضافة إلى الأحزاب العربية، ما يحدّ من قدرته على إحداث تغيير حاسم في موازين القوى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة