تداعيات أزمة مضيق هرمز: اضطراب عالمي في قطاع الطيران وارتفاع غير مسبوق في التكاليف


هذا الخبر بعنوان "أزمة مضيق هرمز تربك قطاع الطيران العالمي.. ارتفاع التكاليف وتعطل الرحلات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ألقت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بظلالها الكثيفة على قطاع الطيران العالمي، حيث تواجه شركات الطيران موجة غير مسبوقة من الاضطرابات. يأتي ذلك نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات جراء التحديات المرتبطة بمضيق هرمز، وتزايد المخاوف من أزمة وشيكة في الإمدادات تهدد حركة السفر الدولية.
وفي مؤشر حديث على حجم هذه التداعيات، أفادت وكالة فرانس برس بأن شركة “ترانسافيا”، التابعة لمجموعة “إير فرانس-كيه إل إم”، ألغت نحو 2% من رحلاتها المجدولة لشهري أيار وحزيران القادمين. وعزت الشركة هذا الإلغاء إلى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، مؤكدة أنها ستوفر للمسافرين المتضررين خيارات إعادة الحجز أو استرداد كامل قيمة تذاكرهم.
تُعد أزمة الوقود الضغط الأكبر على شركات الطيران، إذ يمثل الوقود ما يقارب 40% من إجمالي تكاليف التشغيل. ومع التحديات التي تواجه مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، بالإضافة إلى ما بين 25% و35% من شحنات وقود الطائرات، تقلصت الإمدادات بشكل ملحوظ. وقد أدى هذا التقلص إلى قفزة في الأسعار تجاوزت 50% منذ أواخر شباط الماضي.
من جانبها، حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا قد تواجه نقصاً حاداً في وقود الطائرات خلال أسابيع قليلة. وتعتمد القارة الأوروبية على استيراد نحو نصف احتياجاتها من الكيروسين من دول الخليج عبر مضيق هرمز، مما يضعها أمام اختبار حقيقي لما يُعرف بـ“الهشاشة الطاقية”.
نتيجة لهذه الأزمة، اضطرت العديد من شركات الطيران إلى خفض طاقتها الاستيعابية، لا سيما على الرحلات القصيرة، وتأجيل خطط تشغيلية. في المقابل، بدأت شركات أخرى بفرض رسوم إضافية على الوقود أو رفع أسعار التذاكر مباشرة.
تشير التقديرات إلى أن تكلفة الرحلات الطويلة من أوروبا قد ارتفعت بأكثر من 100 دولار، بينما زادت أسعار بعض التذاكر بنحو 10 يورو في المتوسط. ومن المتوقع أن تشهد الأسعار مزيداً من الارتفاع إذا استمرت الأزمة.
في سياق متصل، دعت إسبانيا المسافرين إلى حجز تذاكرهم مبكراً لتجنب الزيادات المرتقبة في الأسعار، محذّرة من أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤثر سلباً على الطلب السياحي، رغم الأداء القوي للقطاع في العام الماضي.
تختلف قدرة شركات الطيران على مواجهة هذه الأزمة بناءً على مستوى تحوطها ضد تقلبات أسعار الوقود وقوة هوامش أرباحها. وفقاً لتحليلات شركة “مورنينغ ستار” الأمريكية المتخصصة في أبحاث الاستثمار والخدمات المالية، تُعد شركة “ويز إير” الهنغارية الأكثر عرضة للتأثر، نظراً لانخفاض نسبة التحوط لديها إلى حوالي 55% واعتمادها الكبير على الوقود ضمن هيكل تكاليفها.
على النقيض، تبدو شركات مثل “رايان إير” الإيرلندية ومجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي إيه جي) في وضع أفضل نسبياً. ويعود ذلك إلى نسب التحوط الأعلى التي تصل إلى 80% و62% على التوالي، بالإضافة إلى مرونة تشغيلية أكبر. كما تحافظ “لوفتهانزا” الألمانية و“إيزي جيت” البريطانية على مستويات تحوط جيدة، لكنها توفر حماية جزئية فقط في ظل القفزات الحادة في أسعار الوقود.
لا تقتصر تداعيات الأزمة على أسعار الوقود فحسب، بل امتدت لتشمل إغلاق أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط. وقد أجبر هذا الإغلاق الطائرات على تغيير مساراتها، مما يزيد زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا من ساعة إلى ثلاث ساعات إضافية.
نتج عن ذلك ارتفاع في استهلاك الوقود، وانخفاض في كفاءة استخدام الطائرات، وتعقيد في جداول الطواقم، فضلاً عن زيادة احتمالات التأخير والاضطرابات التشغيلية.
لمواجهة هذه التحديات، بدأت بعض الحكومات باتخاذ إجراءات لدعم قطاع الطيران. فقد أعلنت إندونيسيا تحمل ضريبة القيمة المضافة على تذاكر الدرجة الاقتصادية للرحلات الداخلية لمدة 60 يوماً، في محاولة لخفض الأسعار وتخفيف العبء عن المسافرين. كما لجأت دول أخرى إلى خفض الضرائب على الوقود، بينما تدرس حكومات أوروبية خيارات لتأمين الإمدادات ومنع حدوث نقص حاد خلال موسم السفر الصيفي.
يرى محللون أن التأثير الحالي، رغم شدته، لا يزال تحت السيطرة نسبياً. ومع ذلك، فإن استمرار الأزمة قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة هيكلة شبكاتها التشغيلية ورفع الأسعار بشكل أوسع، مما سينعكس مباشرة على حركة السفر العالمية.
في ظل هذا المشهد، يبقى العامل الحاسم هو مدة التصعيد في الشرق الأوسط وتفاقم تداعياته. إن إعادة فتح الممرات الجوية واستقرار أسواق الطاقة يمثلان الشرط الأساسي لعودة قطاع الطيران إلى مساره الطبيعي.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد